المحتوى الرئيسى

حصاد الحرية في "لد الغريب"

07/15 14:51

ويلخص أحمد علي أحمد مسئول اللجان الشعبية بالسويس هذا التغيير بقوله: كنا محتلين وصرنا أحراراً.. وكنا محشورين في غياهب التوهان وخرجنا إلي الفضاء الرحب الفسيح.

هذا الإحساس المعنوي يشعر به كل أبناء السويس وبعضهم يزايد عليه، مؤكداً أن كل من في السويس طار فرحاً بالثورة.. الشجر.. البيوت.. حتي الغربان المتواجدة بكثرة فوق أسطح المنازل.

التغيير لم يقتصر فقط علي المشاعر والأحاسيس ولكن كان له صداه علي أرض الواقع.

ويؤكد أحمد الكيلاني رئيس مؤتمر الحوار الوطني في السويس أن التغييرات التي حدثت بالمحافظة غير مسبوقة.. ويقول: حدث تغيير جذري في الحياة السياسية، وتغيير كبير في الحياة الاقتصادية وتغيير نوعي واضح في الجوانب الاجتماعية.

ويضيف: منذ يوم 25 يناير طردنا كل قيادات الحزب الوطني من السويس وأسقطنا المحافظ سيف جلال، وفر من المحافظة متخفياً. وقررنا إلغاء المجلس المحلي وحطمنا كل مقرات الحزب الوطني وطردنا الشرطة.. حدث ذلك كله قبل تنحي مبارك عن السلطة.

وبعد تعيين اللواء محمد عبدالمنعم هاشم محافظاً للسويس رفض السوايسة أن يستقبل أي عضو بالحزب الوطني، ورفضوا أيضاً أن يترأس المحافظ مؤتمر الحوار الوطني بالمحافظة. فبعد أيام قليلة من الثورة طهرنا السويس كلها من الحزب الوطني.

واقتصادياً.. يقول رئيس مؤتمر الحوار الوطني في السويس: وفرنا 1600 وظيفة تم توزيعها من خلال قرعة علنية، وسلمنا 8650 شقة لمستحقيها.

وكان ميناء بورتوفيق مغلقاً منذ 15 عاماً من أجل عيون ممدوح إسماعيل الذي كان يشغل مراكبه من ميناء سفاجا، وأعدنا تشغيل الميناء وفوق هذا تم افتتاح شركة بتروكيماويات جديدة بالمشاركة مع مستثمرين من الهند، كما تم وضع حجر أساس مجموعة شركات، وأيضاً انتزعنا 4 ملايين متر من إجمالي 20 مليون متر مربع بمنطقة شمال خليج السويس كان رجل الأعمال محمد أبو العينين يضع يده عليها، وهو نفس ما سنفعله خلال الأيام القادمة مع أراضي عائلة ساويرس (20 مليون متر مربع) وفريد خميس (20 مليون متر مربع) وأحمد عز (20 مليون متر مربع).

واجتماعياً.. يواصل أحمد الكيلاني رئيس مؤتمر الحوار الوطني حديثه قائلاً: ساد شعور عام بأن عصر الفساد ولي ولن يعود.. وأن عهد الرشاوي والوساطات ذهبت بغير رجعة.. وأن كل سويسي سيحصل علي حقه إن آجلاً أو عاجلاً، وربما كان ظهور البلطجية هو الأمر السلبي الوحيد عقب الثورة. وهؤلاء البلطجية يدعمهم بعض ضباط الشرطة ويوزعون عليهم أسلحة وأموالاً ومخدرات.

ورغم كل هذه التغييرات.. عاد أبناء السويس للثورة من جديد. فقد اعتصم بعضهم بميدان الأربعين واعتصم آخرون أمام مبني المحافظة، وقطع فريق ثالث طريق السويس.. وكانت الشرارة التي أشعلت هذا الغضب هي دم الشهداء.

محمد جابر - 23 سنة - أحد مصابي ثورة 25 يناير يقول: وقعت أشياء مريبة في قضية الضباط المتهمين بقتل ثوار السويس، فلقد كان مقرراً أن تنظر المحكمة القضية يوم 4 يوليو الجاري، أو قبل 24 ساعة من نظر المحكمة للقضية أي يوم 3 يوليو، فوجئنا بأحد المحامين يتصل بوالد الشهيد إسلام علي الجنيدي، ويخبره أن القاضي سيؤجل القضية حتي يوم 14 سبتمبر وسيقرر إخلاء سبيل المتهمين جميعاً بكفالة 10 آلاف جنيه لكل منهم.

يضيف محمد: في البداية لم نصدق.. ولكن ما إن ذهبنا للمحكمة يوم 4 يوليو حتي تحقق كل ما قاله المحامي قبل نظر القضية بـ 24 ساعة، ولهذا شعرنا بأن هناك من يعبث بدم الشهداء ويحاول تبرئة المتهمين ولهذا خرجنا لميدان الأربعين للتظاهر من جديد.

ويؤكد المهندس طارق عزت - عضو تكتل شباب السويس أن ثورة السويس ستظل مشتعلة حتي تحقق مطالب السوايسة جميعاً.

ويواصل: سنعتصم ونضرب عن الطعام حتي الاستجابة لكل مطالبنا أو نموت، ولن نتهاون في مطلب واحد وقد اتفق تكتل شباب السويس الذي يضم الغالبية العظمي من أبناء السويس علي 10 مطالب لابد من تحقيقها.. وتشمل محاكمة عاجلة وعلنية لقتلة الشهداء والتحقيق في كل البلاغات ضد الفاسدين ورموز النظام السابق، وإقالة المحامي العام بالسويس لتباطؤه وتهاونه في البلاغات المقدمة ورعاية شاملة لمصابي الثورة وأسر الشهداء، وتطهير وزارة الداخلية من الضباط الفاسدين، وتطهير جهاز الإعلام من بقايا النظام السابق، وعودة الأمن للشارع، ومحاسبة المقصرين من أفراد الأمن، ووضع حد أدني عادل وحد أقصي للأجور، ووضع خطة عاجلة لتشغيل الشباب وتحقيق رقابة حقيقية علي الأسعار.

وفي ذات الاتجاه يؤكد المهندس أحمد محمود أمين عام حزب الحرية والعدالة بالسويس أن نار الثورة لن تهدأ في السويس ويقول: المدينة خاضت علي مدي تاريخها كثيراً من المواقف الصعبة.. حيث تعرضت لثلاث حروب إسرائيلية في أعوام 1956، و1967، و1973، وعاش أهلها معاناة التهجير والتشتت في الأرض، ولما عادوا فوجئوا بأن الشرطة تعاملهم بشكل لا يليق بتاريخ السويس، وتلفق لهم القضايا وهو ما استفز السوايسة ضد الشرطة وممارستها.

وتزايد الاستفزاز أكثر وأكثر مع انتشار البطالة، ثم كانت القشة التي قصمت ظهر الفساد، وهي انتخابات 2010 التي شهدت تزويراً غير مسبوق وتبجحاً لا مثيل له، حتي أن أحمد أبو نازل أمين الحزب الوطني بالسويس قال في مؤتمر عام خلال الانتخابات إن الحزب الوطني سيفوز بكل المقاعد في السويس.. وسيكتسح الانتخابات بـ «الجزمة» ومن هنا انطلقت شرارة الثورة الأولي.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل