المحتوى الرئيسى

فلاش باك ثروت أباظة‏..‏ شيء من الخوف

07/15 14:23

كان ثروت أباظة سليل العائلة الأباظية العريقة‏,‏ والده دسوقي أباظة‏,‏ وعمه فكري أباظة‏,‏ وعم آخر هو عزيز أباظة‏,‏ أسرة أدبية فكرية‏,‏ وكان أباظة نموذجا لابن الناس المتربي‏(‏ مولود في مثل هذا اليوم عام‏27‏ في الشرقية لوالد يمتلك آلاف الأفدنة‏).‏

كان الموضوع الذي يريد المحرر الشاب أن يسأل أباظة عنه هو المكان المفضل بالنسبة له لكتابة ابداعه‏,‏ فأخبره الروائي الكبير بأنه لا يكتب ابداعا الا في لوزان بسويسرا‏.‏

وتساءل المحرر بينه وبين نفسه‏:‏ كيف جلس الباشا في لوزان ليكتب عن قرية الدهاشنة؟ لابد أن في الأمر خطأ ما‏.‏

بالطبع كان هناك خطأ‏,‏ فالمحرر اعتمد علي فيلم شيء من الخوف المأخوذ عن رواية بالعنوان نفسه لأباظة دون أن يعرف أن في الأمور أمورا‏.‏

ففي الستينيات كتب الروائي الكبير رواية شيء من الخوف التي لم تكن تمت بصلة للفيلم الذي شاهده المصريون فيما بعد‏,‏ لم يكن فيها ذلك الحس الثوري المباشر الذي ألهب حماس الملايين‏,‏ وعندما أراد حسين كمال اخراجها‏,‏ أوكل كتابتها الي السيناريست صبري عزت‏,‏ علي أن يكتب الأبنودي الأغاني‏,‏ لكن الخال عبد الرحمن الأبنودي قلب الطاولة علي أباظة عندما أعاد كتابة الفيلم‏,‏ ثم زاد بليغ الطينة بلة‏,‏ بالنسبة لثروت‏,‏ بتلحينه لصيحة بااااااطل الشهيرة‏,‏ فأعجبت المخرج الصيغة الجديدة التي تبرأ منها أباظة‏,‏ وقال ان الشيوعيين يريدون احراجه مع الرئيس عبدالناصر‏,‏ وغادر البلاد‏(‏ أكيد غادرها الي سويسرا‏).‏

عبد الناصر حسم المسألة‏,‏ ومنح الفيلم جائزة تسلمها أباظة‏,‏ وظل لسنوات طويلة يفخر بأنه أول من واجه ناصر في عزه‏.‏

تمدد أباظة في عصر السادات‏,‏ وتمدد أكثر في عهد خلفه فتولي رئاسة تحرير مجلة الاذاعة والتليفزيون عام‏1974,‏ ورئاسة القسم الأدبي بصحيفة الأهرام بين عامي‏1975‏ و‏1988,‏ وظل يكتب فيها عموده الشهير يوم الاثنين‏,‏ الذي خصصه غالبا لشتيمة عبدالناصر والناصريين واليسار كله‏,‏ حتي وفاته‏,‏ ومن المقالات الشهيرة له عندما كتب عن الرسائل المتبادله بين ماركس وستالين‏(‏ توفي الأول قبل الثاني بنحو قرن‏).‏

شغل أباظة رئاسة اتحاد الكتاب‏,‏ وتولي منصب وكيل مجلس الشوري ـ أحد مجلسي البرلمان المصري ـ كما كان عضوا بالمجلس الأعلي للثقافة وبالمجالس القومية المتخصصة‏,‏ ومجلس أمناء اتحاد الاذاعة والتليفزيون‏,‏ ورئيس شرف لرابطة الأدب الحديث‏,‏ وعضوا بنادي القلم الدولي‏.‏

ومن المواقف الطريفة أن نادي القلم رشحه لجائزة نوبل‏1995,‏ عندما فوضهم نجيب محفوظ لاختيار أحد الكتاب العرب للجائزة نيابة عنه‏,‏ وبالطبع فانه خرج من الترشيحات الأولي‏,‏ وتوفي عام‏2003‏ بعد معاناة مع السرطان‏,‏ وربنا يرحم الجميع‏.‏

 

 

 

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل