المحتوى الرئيسى

«فذكّر إن نفعت الذكرى»

07/15 08:10

أحياناً توقيت الحدث أهم من الحدث نفسه.. وفى إدارة الأزمات فى الدول تكون الدقيقة أو الساعة أو اليوم فاصلاً بين الهدوء والانفجار وبين الاحترام والحوار والتمرد والإحباط.. وبين الاستقرار والفوضى فى البلاد.. وهذا كان واضحاً فى التاريخ وفى التجارب التى تدور من حولنا، وعلى من يعتبر أو يفهم أن يدرك ذلك جيداً، فقد استمرت المظاهرات والاعتصامات فى التحرير من جديد وفى عدد من محافظات مصر احتجاجاً على وتيرة الإصلاحات وأسلوب إدارة المرحلة الانتقالية التى تتولاها الحكومة والجيش الممسك بإدارة وزمام الأمور حالياً، عادت الخيام والشعارات لتكون جمعة «الثورة أولاً» ومن ثم بعد 48 ساعة خرج رئيس الحكومة على الشاشة يقرأ علينا نقاطاً سريعة تعد الجمهور المعتصم فى الميدان بسرعة تلبية مطالب الثوار بآليات وأساليب عملية.. طبعاً الكلام لم يشف غليل البعض ولم يرض البعض وحتى لمن وجده كلاماً جميلاً فهناك سؤال أجمل: لماذا كان هذا التأخير؟

ولماذا لا ولن يتحرك أحد إلا تحت الضغط، هل علينا الاحتجاج وتعطيل العمل فى البلاد وتنظيم عدد من المليونيات حتى نضمن تحقيق مطالب الثوار وإعادة حق الشهداء؟ مازالت هناك قرارات تأتى متأخرة فتجد رد فعل سلبياً واتساع الفجوة للأسف بين الحكومة والجيش وبين الجيش والشعب.. «أكيد فيه حاجة غلط» ورقة مخفية أو حلقة مفقودة.. نعم فهذا الجيش الذى يحظى باحترام وتقدير الجميع أصبح اليوم يلام ويعاتب من الشعب على التقصير أو التباطؤ أو حتى لتمييز بعض مجموعات عن أخرى.. فهذا ما يشعر به الشعب الآن للأسف.. فقد أشرنا فى حلقات سابقة إلى أن سرعة الاستجابة أو الحوار أو التشاور الجدى مهمة بدلاً من انتظار ردود أفعال تنم عن استفزاز أو تهاون مهما كانت النوايا مخلصة فنحن نحاسب على الفعل وتوقيته وأسلوبه وفاعليته ولا نحاسب على النوايا.. لماذا ننتظر أن تشتعل الكنائس وتثار الفتنة بين المسلمين والأقباط ثم نعود لترميمها؟.. لماذا ننتظر دخول البلطجية والبائعين الجائلين لينشروا الفوضى فى التحرير ويشرعوا فى تشويه صورة الثورة السلمية والشعب الذى قام بها؟! ومن ثم يعود الشعب ويمسك بزمام الأمور فى التحرير وتعود اللجان الشعبية وتختفى الداخلية وتمر الجمعة بسلام.

إذن على من يريد أن يدخل التاريخ ويحافظ على كرسيه أن يضع جدولاً زمنياً محدداً أو واضحاً ومعلناً يتوافق عليه الجيش والداخلية والقضاء بأسلوب المؤسسات الفعالة القوية الحاسمة، فالدم والظلم والفقر أشياء لا تنتظر كثيراً أمام روتين الدولة، فلقد أسقط النظام ولا نريد إسقاط الدولة.. أرجوكم إدارة الدولة تكون ببناء الثقة واحتواء الشعب بالمصداقية والفاعلية بآلية عادلة قانونية ربما بإصدار بيانات عسكرية تعيد الثقة بين المجلس العسكرى والناس.. جميع المحاكمات تكون أمام منصة قضاء تحمل الشفافية والثقة بعرض أسباب البراءة أو السجن، فهناك غضب يحتاج لإيضاح دائم، ومصر عامرة بقضاة لا يحتملون الشك ويملكون الاحترام.. أما عن رجال الحكومة فهم بشر، وتغيير البعض لا يكفى لإخماد الغضب فى الميدان.

أتمنى أن يدرك أصحاب الأمر أن مصر أكبر وأغلى من كل هؤلاء فلا تجعلوا مصريتنا مستباحة بهؤلاء المتسولين فى السياسة وفى بعض الأحزاب أو على الشاشات والفضائيات، مستفيدين من حالة السيولة والليونة فى القرارات، فمن هؤلاء من لهم أجندات خاصة أو إقليمية.. ونحن للأسف لا نملك الوعى الكافى لما يدور خارج حدودنا، لأننا فى حالة غضب، والهموم تملأ قلوبنا لكن هناك خططاً إسرائيلية ومصالح أمريكا وطموحات إيران فليست القصة فلول نظام فقط.

gailanegabr@myway.com

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل