المحتوى الرئيسى

كل يوم

07/15 00:25

التقدم نحو المستقبل

لست أظن أن أحدا يمكن أن يجادل في أن ما ترصده عيوننا وما تحلله عقولنا بشأن حزمة المتغيرات العربية والإقليمية المتسارعة لا يترك أمام شعبنا أي خيار سوي مزيد من التماسك والترابط والتوحد وسرعة تجاوز الماضي بمثالبه, والمسارعة بقراءة الحاضر بكل تحدياته والمستقبل بكل طموحاته.

إن الماضي يمكن أن يصلح قاعدة للانطلاق نحو المستقبل ولكن في غيبة التطور في المفاهيم والأساليب, فقد يتحول الانشغال الزائد عن الحد المعقول بالماضي كسلاح فاسد يرتد إلي الصدور بدلا من أن يصيب الهدف المقصود... وبالتالي فإن الحديث عن غد جديد يبعث علي الاطمئنان يبدأ من نقطة القدرة علي حسن قراءة أوراق الماضي دون انشغال عن أولويات الحاضر والمستقبل من خلال الإمساك بالمنهج العلمي في التعامل مع الأشياء سعيا لإجراء عملية إعادة نظر شاملة في كل أساليب حياتنا.

أريد أن أقول بوضوح: إننا بحاجة إلي إعادة نظر شاملة في مناهج تفكيرنا لكي نخاصم أفكار الشعوذة والتخلف والرضوخ للاستبداد ونتصالح مع الحداثة والتكنولوجيا والمعايير الدولية للديمقراطية والعدالة الاجتماعية وامتلاك كل أدوات عصر المعرفة الشاملة والسعي باتجاه إنشاء مدارس ومعاهد وجامعات حديثة تدفع إلي سوق الحياة بباحثين وخبراء وصناع مهرة وليس مجرد حاملي شهادات يبحثون عن وظيفة ميري هي لب وجوهر العبء الاقتصادي والاجتماعي والنفسي في هذا الوطن.

ولست أظن أن ما أدعو إليه يمكن أن يكون قدر ومسئولية حكومة بعينها مهما تبلغ إمكاناتها والثقة في صدق نياتها ولكنه مسئولية المجتمع بكل قواه وفصائله مهما تباينت نسب المشاركة ودرجة التوافق فيما بينها.

ومنعا لأي التباس في الفهم أقول: إن أي دعوة للحداثة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بلغة العصر وتقنياته المتطورة لا تعني شبهة الرغبة في الدعوة إلي أن نتجاهل جذورنا العربية والإسلامية أو أن نتخلي عن ثقافتنا وحضارتنا القومية وإنما قد يكون العكس هو الصحيح فنحن اليوم أكثر احتياجا للعودة إلي الجذور.

بكلام محدد وواضح أؤكد أن التقدم نحو المستقبل رهن بمدي قدرتنا علي مجاراة استحقاقات العصر مثلما هو رهن أيضا بمدي قدراتنا علي إعادة الاعتبار والاحترام للفكر القومي الذي ينبغي أن يظل- بالنسبة للعالم العربي- هو الشعلة المضيئة التي لا تنطفيء مهما تعددت الهزائم وتوالت الانكسارات!

<<<

خير الكلام:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل