المحتوى الرئيسى

المعارضة السورية - تحديات كبيرة وخيارات قليلة لمواجهة نظام الأسد

07/15 09:54

يعيش الكاتب والمعارض السوري رفيق شامي في ألمانيا منذ أكثر من أربعين عاما، وحينما يتحدث عن وطنه الأصلي سوريا، فإن كلامه لا يخلو من مشاعر الحنين. وليس ذلك عجبا حينما نعلم أنه ممنوع من زيارة بلده، فمنذ إمساك آل الأسد بزمام الأمور لم يعد له مكان هناك، كما للكثير من المعارضين في سوريا. ويتذكر شامي فترة شبابه في دمشق في حوار مع دويتشه فيله قائلا: "في الخمسينات كنا شبابا متمردا في جمهورية ساحرة". ويضيف "لم يكن هناك أي معتقل سياسي، كنا نعيش في حرية وبدون خوف". رفيق شامي يعتبر من أبرز وجوه المعارضة السورية في الخارج منذ استيلاء حافظ الأسد على السلطة في انقلاب عسكري قبل أربعة عقود.

 

المنفى للهروب من القمع

منذ سيطرة أسرة الأسد على الحكم، لم يعد هناك مكان لحياة سياسية طبيعية في سوريا. نظام واحد وحزب واحد، وكل من غرد خارجهما كان مصيره المنع. ولهذا الغرض أي لقمع كل صوت قد يهدد سيطرة الأسرة الحاكمة على البلاد تم إنشاء العديد من الأجهزة الأمنية السرية. وكان مصير كل من تجرأ على انتقاد النظام إمّا الاعتقال والسجن أوالمنفى في الخارج، كما يوضح ذلك هايكو فيمر خبير الشؤون السورية في مؤسسة العلوم والسياسة الألمانية، قائلا: "لم يكن للمعارضة السورية متاح بالمرة المشاركة في الحياة السياسية".

 

هل تتمكن المعارضة السورية من تجاوز انقساماتها والتوحد تحت قيادة واحدة؟Bildunterschrift: هل تتمكن المعارضة السورية من تجاوز انقساماتها والتوحد تحت قيادة واحدة؟

 

المعارضة سورية.."بعيدة عن الوحدة"

لقد تمكن النظام من فرض قبضته الحديدية على أنفاس الحياة السياسية إلى أن جاء "الربيع العربي" ووصلت ارتداداته إلى الشواطئ السورية قبل أربعة أشهر. في البداية انطلقت المظاهرات صغيرة وواجهتها قوات الأمن بعنف ودموية، ما أدى إلى ردود فعل قوية في كل أنحاء البلاد وبالتالي إلى مظاهرات واحتجاجات أكبر. وكلّما زادت حدة القمع، إلاّ وتعالت معها الأصوات المطالبة بسقوط نظام الرئيس الأسد. "الناس تطالب بالكرامة والحرية وبسقوط النظام"، على حد تعبير يوشوا لانديس خبير الشؤون السورية في جامعة أوكلاهوما الأمريكية. ويصف أطياف المعارضة السورية خلال هذه المرحلة بأنها "لأول مرة التزمت بخط موحد وظلت وفية له منذ أربعة أشهر".

ولكن، وبالرغم من حد أدنى يجمع أطياف المعارضة السورية، إلاّ أنها تبقى بعيدة عن الوحدة، لأنها تتكون من مجموعات لها برامج مختلفة: إذ يدخل الإخوان المسلمون تحت لوائها كما الحزب الشيوعي السابق بالإضافة إلى ناشطين شباب وأحزاب كردية وجزء من النخبة السنية. بمعنى آخر، هي تمثل فسيفساء سياسية واثنية وتعكس تركيبة المجتمع السوري، الأمر الذي يجعل الوضع في سوريا مختلفا عن النموذجين التونسي والمصري. "سوريا تشبه سفينة نوح، فمن كل شيء يوجد نوعان، وهناك انقسامات دينية وعرقية"، على ما يقول يوشوا لانديس.

 

شبح الحرب الأهلية

 

تحديات المعارضة السورية بين ضرورة تحولها إلى حركة تحظى بتأيدد شعبي وولاء الجيش للنظام القائم.Bildunterschrift: تحديات المعارضة السورية بين ضرورة تحولها إلى حركة تحظى بتأيدد شعبي وولاء الجيش للنظام القائم.

شبح حرب أهلية يزيد من صعوبة مهمة المعارضة السورية في مواجهة بشار الأسد الذي لا يزال يحظى بدعم بعض السوريين، فيما يفضل البعض الآخر الصمت لحد الآن. "هناك الكثير من السوريين الذين لم يلتحقوا بالمعارضة لأسباب دينية أو اجتماعية أو لأنهم محافظون ولا يريدون للدولة أن تنهار مثلما حدث في العراق"، كما يحلل لانديس. إنه الخوف من الفوضى أو الحرب الأهلية والذي يُفسّر حتى تحفظ المجتمع الدولي، ولكن أيضا دول الجوار في ردود فعلها تجاه النظام الديكتاتوري الحاكم في دمشق.

ولعل أكبر تحدي يواجه المعارضة هو تحولها إلى حركة شعبية وإظهار أنها فعلا تتحدث وبمصداقية عن كل أطياف الشعب السوري. أما التحدي الثاني فيتعلق بموقف الجيش الذي ظهر ولاءه لحد الآن للرئيس بشار الأسد. إذ أنه "بدون مظاهرات شعبية كبيرة سيكون من الصعب على المعارضة تجاوز قوة المؤسسة العسكرية" على حد تعبير لانديس. "إلا إذا اختارت المعارضة الحل العسكري، لكنه خيار صعب خصوصا وأنها تقول إنها ترفضه".

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل