المحتوى الرئيسى

سحر النادى تكتب: أغنياء الحرب يختطفون الثورة؟

07/15 17:37

سحر النادى تكتب: أغنياء الحرب يختطفون الثورة؟

سحر النادى تكتب: أغنياء الحرب يختطفون الثورة؟

(خاص) الجريدة – كتبت سحر النادى

أحاول كغيري من المصريين الغيورين على مصلحة مصر أن أفهم الوضع الملتبس الذي وصلنا إليه الآن. وأري العديد من الشواهد الغريبة التي تسترعي الانتباه وتثير القلق، وتستدعي -في رأيي- تصرفا “ثوريا” وطنيا لاستبعاد المسيئين لإنجازنا الحضاري واستعادة ثورتنا المحترمة من براثنهم.

أولا، أوكد على مساندتي التامة لجميع المطالب المشروعة لتظاهرات تصحيح المسار في ٨ يوليو، من استرجاع الأموال المنهوبة، وحقوق الشهداء، والإسراع في محاكمات النظام المخلوع علنيا وإيقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين واستبدال الوزراء غير الفاعلين، بينما أرفض تماما كل الظواهر السلبية والأفعال المستهترة التي صاحبت ذلك في الأسبوع الماضي وشوهت صورة الثورة وعرضت مصالح مصر للخطر.

فرغم الشعارات البراقة عن الشهداء والفقراء، لاحظنا تراجع هذه المطالب الشريفة وتصدر طلبات أخرى مشبوهة لصدارة المشهد فجأة في التحرير، بالتوازي مع حشد إعلامي غير مسبوق للتخديم على هذه المطالب -وعلى رأسها المجلس الرئاسي بشخصيات محددة سلفا- كأن ذلك مطلب شعبي بإجماع الشعب المصري، وهذا غير صحيح.

لذلك لم يدهشني مقال الدكتور معتز عبد الفتاح بعنوان “تهييس الإعلام” ففعلا العديد من الصحف والفضائيات “الملاكي” تنفخ في النار و”تبتكر” الأخبار ثم تتناغم فيها العناوين والمانشيتات كأنها كورال ينشد معا في ساحة حرب، لحشر أفكار معينة في رؤوس القراء بالعافية على أنها حقائق ومسلمات رغم أنها مجرد آراء لا تعبر إلا عن أصحابها، ولكن كما يقال: “الزن على الودان أمر من السحر”.

وهكذا، تطورت التظاهرات والاعتصامات السلمية فجأة إلي غلق مصالح وقطع طرق بل وتهديد بغلق قناة السويس، الذي هو استدعاء صريح للتدخل العسكري الأجنبي بدعوى حماية ممر مائي حيوي محمي باتفاقيات دولية.

على التوازي، فوجئنا بالهتافات في التحرير تتحول إلى صدام استفزازي مع القوات المسلحة لا يوافق عليه عموم الثوار بل يفرض عليهم فرضا -مع فكرة العصيان المدني- من فوق منصات “ملاكي” زاعقة لا تكف عن الصياح ٢٤ ساعة مسببة الإزعاج حتى للمعتصمين أنفسهم، ويقال لمن يعترض على ما تبثه من سموم “المنصة دي بفلوسي”!. وبلغ الهزل مداه حينما انبرى أحد الصائحين من فوق المنصات ليدّعي أنه المهدي المنتظر وأن الوحي يأتيه بقرب نزول عيسى عليه السلام!!

ثم نشاهد صورا مقززة لشباب مقيد في الأشجار يتم تعذيبهم جهارا نهارا “ليكونوا عبرة لمن يعتبر” باعتبارهم “بلطجية”!! أليست هذه جرائم أمن الدولة التي ثرنا عليها يا شباب التحرير يا محترم؟ فحتى لو كانوا “قتالين قتلة” هل هذا هو التحضر الذي بهر العالم، أم أن المراد من بعض المتلاعبين هو تشويه متعمد لصورة الثورة والثوار؟

في نفس الوقت تدنت لغة الهتاف والخطاب والحوار إلي مستوى غير مسبوق من السوقية كأن هذا هو الخلق الثوري، بينما الثوار الحقيقيون يميزهم حسن الخلق والتصرفات الحضارية السلمية. بصراحة ما أراه الآن هو ثقافة “اللمبي” الفجة التي حسبتها سقطت مع النظام البائد!

ولا أفهم كيف استطاع أصحاب هذه الأخلاق المنحطة أن يفرضوا سطوتهم على الميدان ويطردوا أبطال الثورة منه؟ فنقرأ لنوارة نجم تتعجب أن يتم طرد رجل في قامة الدكتور صفوت حجازي من التحرير في حين يسمح للمنتفعين من رجال الأعمال أن يرتعوا فيه، وتقول “مش فاضل غير يطردوا أهالي الشهداء ويدخلوا عمر سليمان”!

الفقراء والباعة الجائلين أيضا يطردون من الميدان في استعداء واضح لفئة مهمشة من الشعب المصري، رغم الشعارات البراقة عن “الفقراء أولا”، لأن طبعا من يفعل ذلك لا يهمه لا فقراء ولا شهداء، إنما هو مجرد “غني حرب” يتاجر بالآلام والدماء ليفرض نفسه على الخارطة السياسية قبل الانتخابات على حساب أي أحد، حتى مصر نفسها!

ورغم أن التحرير الآن بدون إسلاميين (وحسنا فعلوا لينأوا بأنفسهم عن هذا العبث) نسمع هتافات غريبة من نوعية “لا إله إلا الله، النظام عدو الله”!! أي نظام؟ الذي أسقطناه في فبراير، أم تراكم تعرضون بالمجلس العسكري وحكومة شرف بأنهم أعداء الله؟ من في التيارات الليبرالية واليسارية التي تحكم الميدان الآن الذي يلقن الثوار هذه الهتافات الغريبة ذات الطابع الديني الذي يرفضون خلطه بالسياسة كما يدعون؟ هل هناك خطة لخلق صدام بين الإسلاميين والجيش بمثل هذا العبث؟

نفس هذه القوى نراهم يلعبون لعبة غريبة: يشتمون المجلس العسكري ويطالبونه بالرحيل بهتافات فجة، وفي نفس الوقت يطالبون نفس هذا المجلس العسكري بتمديد المرحلة الانتقالية التي يحكم فيها لحمايتهم من الإسلاميين! كيف نفهم هذا التصرف العجيب؟ إلا لو كان المطلوب هو أن يرحل المجلس العسكري ويخلي مكانه لهذه “الشلة” بالذات ليرتعوا في البلد بدون رقيب ليرضوا طموحاتهم على حسابنا وعلى حساب الثورة والشهداء الذين يتاجرون بهم؟ فهل يرضى كافة الشعب المصري عن هذا، أم أن هذا استهبال واستغفال للثوار الحقيقيين؟

خاصة حينما يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان فئة “جديدة” من المعتصمين اعتزامها “الهجوم” على مجلس الوزراء “لخلع” رئيس الوزراء و”تنصيب” ولي نعمتهم مكانه بالقوة! ما هذا الهراء والتطاول على احترامنا واختياراتنا جميعا كشعب متحضر ذو إرادة حرة؟

في نفس الوقت ينشر أحد الباحثين الأجانب الجادين عن حركة ثورية مصرية أنها تتعامل مع وكالة علاقات عامة للأغنياء والمشاهير في بيفرلي هيلز في أمريكا! من أين لهم بهذه المصاريف الباهظة؟ وحتى لو كانت الخدمات مجانية كما يقال، فلماذا تحتاج حركة ثورية شبابية مصرية لخدمات وكالة علاقات عامة غالية في أمريكا؟ ولماذا تقدم هذه الوكالة التجارية الهادفة للربح خدماتها لهم بالمجان؟ علشان سواد عيونهم أم حبا في الثورة والثوار؟

يحدث هذا بالتوازي مع اتهامات صريحة وخطيرة من صحف وطنية وشخصيات حزبية محترمة بحق أسماء بعينها من رجال الأعمال المحسوبين على النظام المخلوع لتلقيهم ملايين الدولارات من السفارات الأجنبية في صورة “دعم للديمقراطية”، ثم نراهم في نفس الوقت يصرفون ببذخ فجائي ملحوظ على عدد كبير من “الإئتلافات” التي لا يتعدى تعداد بعضها ١٠ أشخاص، وعلى مؤتمرات “جماهيرية” تنادي بمطالبهم الخاصة على أنها مطالب الثورة. وقد خرج الاتهام من دائرة الشكوك لدائرة الإعلان في الصحف عن توجيه تحذيرات رسمية شديدة اللهجة لهذه الأسماء بعينها للتوقف عن “اللعب بالنار”.

يحدث ذلك في ذات الوقت الذي تعلن فيه السفارة الأمريكية في القاهرة عن صرفها عشرات الملايين خلال أسابيع قليلة “لمساندة التحول الديمقراطي في مصر” بينما تتقدم الحكومة المصرية باحتجاج رسمي لدي الخارجية الأمريكية للتوقف عن التدخل في الشئون الداخلية عن طريق الصرف ببذخ على بعض الحركات السياسية ومرشحى الرئاسة، بمبالغ وصلت تقديراتها إلى ٢٠٠ مليون دولار حتى الآن (أي أكثر من مليار جنيه مصري) في عدة أسابيع! وجاء ذكرها كذلك في بيان ألقاه رئيس حزب الوفد منذ عدة أيام في مؤتمر شعبي محذرا القوى السياسية الوطنية من قبول هذه الأموال وما يستتبع ذلك من أنشطة ليست فوق مستوى الشبهات.

لهذا أتفهم تماما اللهجة التحذيرية الصارمة التي تحدث بها اللواء محسن الفنجري في بيان المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وأقدم له الاعتذار الواجب عن وصلات “الردح” والسخرية الرخيصة التي انخرط فيها بعض الجهلاء. فنحن كثوار مصريين متحضرين لا نتنازل أبدا عن حريتنا في إبداء رأينا، ولا عن حقنا الأصيل في الاعتراض وتقديم التساؤلات والطلبات لمن يحكموننا، ولا عن حقنا في التظاهر السلمي للضغط على صانع القرار ولاستعادة الحقوق، ولكننا في نفس الوقت نقدر الرجال حق قدرهم، ونعترف لهم بما قدموا لمصر وخاصة لحماية الثورة، ونعرف جيدا كيف نعبر عن اختلافنا ومطالبنا المشروعة بتحضر واحترام وحجة دامغة وإصرار على تحقيق ديمقراطية عادلة تحكمنا جميعا، وليس عن طريق الخناقات السوقية والشتائم والاستهزاء كما نرى الآن.

بصفتي مواطنة مصرية اشتركت في الثورة وأخاف على مستقبل بلدي من الضياع أعلن أن بعض ما يحدث في التحرير الآن من عبث -سواء كان متعمدا أو لا- يشوه الثورة والثوار الشرفاء، وهو ليس باسمي ولا يمثلني. كما أريد أن أعرف على وجه اليقين من يحرك هؤلاء ومن يتسبب في تصرفاتهم الحمقاء المدمرة؟ ولماذا لا نرى هؤلاء الصبية ومحركيهم يحاسبون على تهورهم ومخاطرتهم بأمن مصر ومصالحها؟ وأطالب كذلك من يملك الدليل من الشرفاء أن يتقدم ببلاغ رسمي للجهات المسئولة لفتح تحقيق مع المنتفعين والمتاجرين بالثورة حتى لا يختطفوا أحلامنا وحقوقنا، فنحن لم نسقط ديكتاتورا لنأتي بعصابة لتحكمنا بدلا منه!

أيها الثوار الشرفاء: لعل “صباع” الفنجري لم يكن موجها لكم!

الرابط المختصر: http://www.algareda.com/?p=23178

بإمكانكم دومًا متابعة آخر أخبار الجريدة عبر خدماتها على موقع تويترأو عبر موقع فيسبوك.



اقرأ أيضًا:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل