المحتوى الرئيسى

"زي ما أكون بحلم" تجربة مسرحية بين الثناء والرجاء

07/14 21:40

بقلم: هشام حمادة

"زي ما أكون بحلم" عرض كوميدي استعراضي تقدمه فرقة شباب ستارز، وهو التجربة الثانية لها بعد أن لاقت تجربتها الأولى نجاحًا ملحوظًا العام الفائت على مسرح نادي الحكمة برأس البر، تقدم الفرقة عرضها الحالي وقد استفادت من ثورة 25 يناير على مسرح قصر ثقافة دمياط لمدة أربعة أيام بدأت من يوم الإثنين 11 يوليو حتى الخميس 14 يوليو؛ لينتقل العرض بعد ذلك إلى مسرح قصر ثقافة دمياط الجديدة لمدة ثلاثة أيام.

 

العرض كوميدي استعراضي في المقام الأول بعيد عن العمق الفلسفي أو الطرح الإيديولوجي، الفكرة تأتي مباشرة وواضحة تحكي ما حدث وما يحدث مع وضع خطوط حول بعض الأمور التحذيرية، كالفتنة الطائفية والربط بينها وبين التدخل الخارجي التآمري.

 

وتدور المسرحية حول تيمتين أو حكايتين أساسيتين: الأولى هي قصة التوريث وما اكتنفه من عمليات فساد واسعة وإفساد لمقدرات ومكانة بلد كبير حوَّله إلى مستنقع آسن، الموضوع الآخر أو التيمة الثانية هي محاولات التدخل الأجنبي وبخاصة الإسرائيلي في شئون مصر للوقيعة بين فئات شعبها.

 

بالنسبة للتيمة الأولى خُصص لها مشهدان فقط هو الأول والآخر، في المشهد الأول جاءت قصة محاولة توليد رئيس جمهورية فتفشل لتستبدل بمحاولة إدخال جمال ابن الرئيس إلى بطن أمه مرة أخرى لتوليدها، الفكرة ساذجة ومبتذلة وغير منطقية، أو مبررة بالعمل الدرامي بل وغير لائقة حتى بفن محترم ينسب لجماعة تحترم القيم الدينية، وبخاصة مشاهد توليد زوجة الرئيس على خشبة المسرح وشد "الحبل الصري" واستخدام المعدات الكهربية في عملية التوليد، أعتقد بالرغم من أن المشهد هزلي ومثير لضحك البعض وصدمة البعض إلا أنه لا علاقة له ببناء درامي ولا كوميديا راقية، ولو قص هذا المشهد من المسرحية فإنها لن تتأثر ألبتة بل إنها ستبدأ بداية قوية، خاصة أن هذا المشهد ضعيف البناء الدرامي ولا يقدم أي توطئة جيدة لفكرة المسرحية سوى السباب المباشر والسخرية اللاذعة التي قد تنفس عن البعض تجاه أفراد الحكم السابق، يستكمل هذا المشهد بقيام الثورة وفشل جنود العادلي في السيطرة عليها، المشهد الأخير يأتي ليستكمل هذا الموضوع بفكرة المحاكمة التي تلقي بجميع أفراد النظام في مزبلة التاريخ.

 

التيمة الثانية في المسرحية هي عملية اختراق الموساد للشعب المصري، ومحاولة الإيقاع بين مسلميه ومسيحييه، وقد شغلت هذه التيمة أغلب المسرحية وأكثر مشاهدها، وقد قدمت بشكل رائع يظهر قوة التلاحم بين عنصري الأمة، وفي نفس الوقت قوة المؤامرة وخطرها لدرجة أثارت انزعاج المشاهد، وهو ما يحسب لنجاح المسرحية دراميًّا في هذا الخط.

 الصورة غير متاحة

 

 

وقد ركزت المسرحية في توضيح المؤامرة على موضوع الفتنة الطائفية فقط دون الإشارة لجوانب أخرى كإثارة الفزع والفوضى في جميع جوانب المجتمع دون قصورها على الجانب الطائفي، فما تعانيه مصر، اليوم، أكبر من مجرد فتنة طائفية، ومع ذلك جاءت المبررات المنطقية لخطورة موضوع الدراما جيدة ومقنعة بالنسبة لهذا الجانب، بل لعلي أقول إن جودة الدراما في التيمة الثانية أعطت الفرصة الأفضل للممثلين الذين شاركوا فيها، بينما ظلم ممثلو التيمة الأولى الذين لم يجدوا أمامهم سوى المبالغة والافتعال في شخصياتهم لاحتلال مساحة في العرض، فضعف البناء الدرامي أو جودته يؤثر دون شك على أداء الممثل.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل