المحتوى الرئيسى

صدام حسين والمخرجون الثلاثة

07/14 08:20

كانت أشهر ثلاثة أسماء من مخرجى السينما المصرية خارج مصر فى الستينيات من القرن الميلادى الماضى هم: صلاح أبوسيف، ويوسف شاهين رحمهما الله، وتوفيق صالح، متعه الله بالصحة والعافية. ربما كان بركات وكمال الشيخ وغيرهما أفضل من الثلاثة، ولكننا كنا نعيش فى عصر الأيديولوجيات، وما أدراك ما عصر الأيديولوجيات.

ويبدو أن صدام حسين وطارق عزيز (جوبلز رئيس العراق المشنوق) أرادا أن يصنع المخرجون الثلاثة أفلاماً عراقية، وقد نجحا مع أبوسيف وصالح، ولكنهما فشلا مع شاهين، لأن العرض الذى قدم له، كما قال لى بنفسه، كان فيلماً عن هارون الرشيد فى وقت كان يصنع فيه أفلام سيرته الذاتية، وكان تعبيره بالنص: «لم أكن أستطيع العودة إلى أفلام العمائم والقصور الباذخة والجوارى والعبيد».

فى نهاية السبعينيات، وقبل أن تبدأ حرب صدام ضد إيران عام 1980، أخرج أبوسيف «القادسية» عن الفتح الإسلامى للعراق، وأخرج صالح «الأيام الطويلة» عن حياة صدام حسين فى شبابه، عندما حاول اغتيال عبدالكريم قاسم، رئيس العراق عام 1958. وبعد أن بدأت الحرب ضد إيران أطلق عليها صدام «قادسية صدام»، ولكن أبوسيف استنكر ذلك وقال إنه ولا غيره كان يعرف بمقدم تلك الحرب، وأن فيلمه استخدم فى الدعاية من دون أن يدرى، وكان أبو سيف على حق تماماً فيما يقول.

لم يكن صدام حسين فى ذلك الوقت قد كشف عن حقيقته الدموية المخيفة، ولم يكن قد قتل الملايين من العراقيين والإيرانيين، وأدى حكمه إلى هروب الملايين من العراقيين إلى المنافى، ومنهم أغلبية «المثقفين» فى البلد الذى قال عنه طه حسين: «أما عن العراقيين فبين كل شاعر وآخر ثالث فاشل». حتى لطفى الخولى، رحمه الله، الكاتب المناضل الشجاع الذى اعتقل فى عهود مختلفة أصدر كتاباً بعنوان «هكذا تكلم صدام حسين».

كل ما سبق وغيره من الممكن أن يقوله توفيق صالح فى تفسير وتبرير صنع «الأيام الطويلة»، ولكنه قال فى جريدة «الأهرام» عدد أول يوليو 2011 النص التالى: «سألت صدام حسين عن رأيه فى الاغتيال السياسى، فقال: (أنا لست قاتلاً).. احترمت اتساقه مع نفسه، فهو ليس مخادعاً وهو شخص واضح، وفى نظرى قدم لشعبه الكثير». وقال: «أما الممثل الذى قام بالدور فقد تزوج ابنة صدام، وهو أحد الشقيقين اللذين أطلق عليهما صدام النار لهروبهما إلى الأردن»!!

samirmfarid@hotmail.com

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل