المحتوى الرئيسى

هل يُقاس ثراؤنا بالصحة أم الصحة بالثراء؟

07/14 06:49

فهد أحمد عرب

جدلية هذا الموضوع تنحصر بين النخب والمسؤولين عن الخدمات الطبية وتقديمها في مرافقها المخصصة لها. ولكن أن تكون شائعة فلأن المستوى المعيشي عامل مهم فإن السبيل لطرح موضوع حواري نتوصل به إلى تعديل أنماط المعيشة ورفع مستوى الصحة العامة هو الربط بين الواقع الذي نعيشه والنظريات العلمية والدراسات التطبيقية المحققة لأهدافها في هذا المجال. إن هذه الجدلية ستفتح أعيننا على التطرق إلى: تطور وضع الفرد الاقتصادي، في ظل ارتفاع قيمة الزيارة للاستشاري والإخصائي والطبيب العام ومقارنة ذلك بين القطاعين العام والخاص وتفضيل مستوى عن آخر ومرفق عن آخر وما إلى ذلك من ظروف. كما ستجعلنا أكثر دقة في النظر إلى إنتاجية الفرد وبالتالي المجتمع والدولة ومستوى التعليم والثقافة ومصداقية التحرك نحو التنمية المستدامة.

لو أجرينا مقارنة بين مجتمعين يتميز الأول بثراء أفراده (بنسبة عالية) والآخر بتمتع أفراده بصحة جيدة. هل سنجد أن الصحي أفراده متعلمون لمستويات عليا ولا يغيب أفراده عن العمل وتفكير الفرد فيه متقد لأنه متوازن التغذية والنوم والحركة؟ وهل نجد في الثري أن أفراده يستطيعون الترقي علميا، ولكن إمكاناتهم هيأت لهم فرصا معيشية أفضل ويركزون على كيفية زيادة استثماراتهم، وبالتالي أرصدتهم التي تساعدهم على دخول أي مرفق متقدم الخدمات الصحية فيحظى بالرعاية الصحية للأزمة وقتما شاء؟. هذه الأمثلة محاكاة بسيطة لواقع، ولكن للجزم بأن الأول أثرى من الثاني لابد أن نقنن المقارنة ونضع بعض السلبيات الممكن رؤيتها خلال العمل وهي ظهور السمنة وأمراض القلب أكثر في الأثرياء، وهذه الظواهر والأمراض أصبحت تنتشر لتعكس نمطا مخيفا من الحياة مع توافر المال.

وكذلك لدى المهتمين بالصحة ولا يستطيعون الإنفاق بالمستوى نفسه أو حتى بنسبة عالية منه. في زاوية أخرى في العادة يكون التفاوت في قيمة الخدمات المقدمة في مختلف المرافق الصحية دليلا على مستواها نوعها، ولكن لو كانت قيمة الكشف لدى طبيب بمرفق صحي 200 ريال وفي مرفق آخر 50 ريالا ألا يغري ذلك بتكرار الزيارة للمرفق الأخير والحذر والإقلال من الزيارة للأول؟ في هذه الحالة هل كررت الزيارة للخدمة الأفضل أم التكلفة الأقل؟ هذا ينطبق على الإخصائي والطبيب العام والفروقات بينهم جميعا وحسب أهمية الزيارة. فهل لدى الاقتصاديين والمسؤولين الصحيين معادلة تحاكي هذه الحالات أو تناقشها لتكون القيمة محققة لمستوى الرضا عن الخدمة باكتمال عناصرها الأساسية والتمتع بصحة أفضل ومن ثم يمكن للبسيط أن يتمتع بصحة أفضل على الرغم من أن الثري دفع للحصول عليها مبلغا أكبر؟

في مجتمعنا أصبح أيضا توازن العلاقات واحدا من أهم العوامل التي يجب الحرص عليها واحترامها من جميع الأطراف، إلا أن الفقراء والأغنياء والمتعلمين وغير المتعلمين والمثقفين وغير المثقفين وجميع هذه الأطياف باتت تتباعد لأسباب صحية واجتماعية واقتصادية، وهذا محور لا يمكن أن يجعل مجتمعنا ثريا صحيا أو ماليا إذا ما استمر تفكك الصلات والعلاقات. ولكن هل يمكن أن نجعل هذا المجتمع غنيا بصحته التي يتمتع بها وبماله الذي يتقن صرفه ليكون صحيا بدنيا وعقليا، بتوفير السكن ومياه الشرب الصالحة والغذاء المناسب وبيئة العمل الجيدة والمرافق الصحية العلاجية الجاهزة وحسن إدارة كل هذا بشكل منهجي وراق؟

الحلول عديدة وفي كل محور يمكن أن يكون هناك بدائل وإلى ما إلى ذلك من شؤون، ولكن عموما يمكن ونحن في طريقنا للثراء الحقيقي أن نغير بعض الثقافات مثل نشر ثقافة تقديم زيارة طبيب الرعاية الصحية الأولية ثم المختص ثم الاستشاري والطوارئ. فتكون كل زيارة محكومة بماهية الحاجة لا مجرد القدرة المالية. متابعة رفع نسبة الاعتمادات المالية لوزارة الصحة من الميزانية العامة، حيث لا زالت تراوح بين 5 و 6 في المائة بين صعود وهبوط خلال سنوات الخطط الخمسية الأخيرة. إن تباشر الأمور بتكثيف الدراسات العلمية الميدانية وتوجيه المسؤولين في المواقع والمرافق الصحية المختلفة بتشجيعها وإفساح المجال أمامها وعدم زرع العقبات بالإحالات الإدارية والأعذار الواهية فتتكسر كل الجهود وفي كل المجالات ولا يمكن أن نتقدم خطوة في تطوير وضعنا الصحي.

أهدافنا الآن رفع مستوى ومحتوى برامج التوعية الصحية والشرائح المستهدفة. ثم تحسين وضع قواعد البيانات في كل مجال ولكل فئة بكل جهاز. القيام باتخاذ قرارات إيجابية كشراء الخدمات التي تحسب لوزارة الصحة تبنيها أخيرا. توسيع دائرة الاستثمار في صناعة الرعاية الصحية وجعلنا مصدرين فيها لا مستوردين فقط. تسليط الضوء على تطبيق النظم من وقت إلى آخر وأهمها النظام الصحي التعاوني. أما من ناحية منافسة الأطباء التي عرجنا عليها سابقا فأعتقد أن البقاء للأصلح والعبرة بالخواتيم والعمل مرهون بإتمامه ضمن أطر النظام الصحي المحلي الذي تضمنت استراتيجيته ثلاثة أهداف من عشرة لابد من متابعة تحقيقها خلال الخطة الخمسية الحالية، والله المستعان.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل