المحتوى الرئيسى

أجراس العودة بقلم:أسعد العزوني

07/14 01:17

أجراس العودة

بقلم : أسعد العزوني

تعيش أسرائيل هذه المرحلة أسوأ أيامها ، منذ تأسيسها رسميا في الخامس عشر من أيار 1948 ، لكن ليس بسبب الصواريخ والجيوش العربية التى أعلنت الزحف المقدس عليها ، بل بسبب نوع آخر من الاستحقاق وهو استحقاق حق العودة الذي جري ترجمته في 15 آيار الماضي تحت يافطة " مسيرات العودة" والجدية التى لمستها اسرائيل من اللاجئين الفلسطينيين الذين أخذوا على عاتقهم لخبطة قواعد اللعبة .

ما جرى على الحدود العربية – الفلسطينية أذهل الاسرائيليين لأنهم أيقنوا أن نسيان فلسطين لا يتعلق بجيل محدد ، وبطلت نظرتهم التي كانت تقول أن الأجيال الشابة اللاجئة سوف تنسى أنه كان لهم وطن اسمه فلسطين ، وبالتالي وبعد انقراض الأجيال الثلاثة الأولى ، ستصبح فلسطين في خبر كان ، وعليه فان تهويدها سيكون تحصيل حاصل ، وهذا ما دعا نتنياهو الى وضع شرط اعتراف العرب بيهودية اسرائيل مقابل موافقة تل أبيب على ارضاء الفلسطينيين بكانتون ممزق يشبه قطعة الجبنة السويسرية .

يبدو أن غطرسة قادة اسرائيل قد عطلت الرؤية السليمة لديهم ، وقادتهم الى التفكير بما سوف يكون في مخيلتهم وليس كما هو الحال على أرض الواقع ، اذ أثبتت الوقائع ، وابان الكفاح المسلح الفلسطيني ، أن غالبية الفدائيين الذين كانوا ينفذوهن العمليات كانوا من أبناء المخيمات الذين ولدوا خارج فلسطين ، ولم يروها الا اسما على الخارطة، ومع ذلك دخلوها طالبين للشهادة ، ولعل الشهيدة دلال المغربي خير مثال على ذلك .

ما جرى في لبنان صيف العام 1982 ، ومن تداعياته حصار المقاومتين الفلسطينية واللبنانية نحو ثلاثة أشهر واحتلال عاصمة عربية هي بيروت ولأول مرة ، تحت مرآى ومسمع القريب العربي والبعيد ، ومن ثم اخراج قوات م.ت.ف الى تونس بناء على عقد مدته عشر سنوات ، جعل اسرائيل تظن مخطئة أن شوكة الفلسطينيين قد كسرت ، ولن تقوم لهم قائمة ، خاصة بعد مجازر صبرا وشاتيلا .

لكن معطيات الأمور على أرض الواقع ، قلبت السحر على الساحر ، وهاهم الفلسطينيون أنفسهم يأخذون زمام الأمور بأيدهم ، يدعمهم أبناء الشعب العربي الطموح للحرية والعدالة .

رب ضارة نافعة ، فشعلة الكفاح المسلح الفلسطينية فقدت بريقها لظروف قاهرة ، ولكن شعلة الايمان ما يزال وهجها ، وتمثل ذلك باحياء حق العودة ، وترجمته فعلا على الأأرض رغم الواقع المعاش منذ ايلول 1982 وحتى يومنا هذا .

لم يجد اللاجئون الفلسطينيون طريق العودة مفروشا بالرياحين والورد والماء المثلج ، بل عانوا من الغدر وقيل لهم في احدى المعابر : سيروا ونحن من ورائكم لكنهم اكتشفوا أنهم في مرمى النيران الاسرائيليية ، وقتل منهم من قتل ، لكن بعضهم أخترق الحدود وأوصل الرسالة .

أما الوجه الآخر للعودة فهي المسيرات التى نظمها الفلسطينيون ومن معهم من العرب الذين وجدوا أنفسم في ساحة معركة غير متكافئة ، ولا أعني بذلك اسرائيل بل دولا عربية تتحدث ليل نهار عن دعمها للشعب الفلسطيني ولحق العودة .

رغم مرور أكثر من ثلاثة وستين عاما على تشريد الشعب الفلسطيني ، لم تخفت نار الحنين الى الوطن ، وقد ترجمت هذه النار سابقا الى الانخراط في صفوف المقاومة ، وأجزم أنه لو فتحت الحدود العربية أمامهم الى فلسطين ، لزحف غالبيتهم ان لم يكن جميعهم الى الوطن ، ولكن كلام السرايا يختلف عن كلام القرايا كما يقول المثل العربي .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل