المحتوى الرئيسى

النفخ في قربة مثقوبة بقلم:مروان صباح

07/14 00:59

النفخ في قربة مثقوبة

كتب مروان صباح / من حق المعارضة السورية أن تختلف وتحمل نظرات متعددة وتتباين في تحديد هوية الدولة ونوع الدستور في نطاق الحاكم والمحكوم وحتى في سياساتها الخارجية وتحالفاتها المستقبلية ، أما الذي ليس من حقهم الإختلاف عليه تساقط فلّذات الكبد من شهداء وأبرياء وإنتهاكات لحقوق الآدمية بشتى أشكالها التى نتج عنها لاجئين ومعتقلين وتعذيب فاق الخيال والتى جسده الطفل الخطيب بجسده الذي تحول كالغربال ومغني الثورة قاشوش بقطع حنجرته ورميه بنهر العاص ، لكن هذا الإفراط حول مزاعم النظام يدفع المنتفضين في ساحات التغيير إلى إعادة النظر عن هوية من تصدر في الصف الأول ليمثل الثوار والثورة وقد يضطرون إلى نبش الذاكرة وما تحمل لعقود الأربع الماضية كي لا يكونوا فريسة سهلة لتلك الكمائن .

ما من عاقل يسمع ويقرأ ، يعتقد للحظة أن النظام صاحب السيرة الطويلة لإزهاق الأرواح والتلذذ على رؤية الدماء وهي تسيل بأنه بحاجة إلى نصائح أو من يجلس معه على طاولة العائلة الواحدة ليناقش بشكل مفتوح الظروف الحرجة التى تمر بها البلاد ، بل من وقف محايداً وتبنى أنصاف المواقف أو حاول مد يد العون قد يدفع النظام أن يتكأ على جدار مرسوم عليه طاقة النجاة فيتوغل في الحلول الأمنية التى نشاهدها تتصاعد أمام حراك جماهيري متزايد ويتسع في مظاهرات حاشدة في أماكن كانت أقل حشداً بحيث يلاحظ أن الأماكن ذات وجود غير ثقيل الوطأة تمتلىء بالمتظاهرين وفي أماكن حيث الوجود الأمني أثقل وطأة تنخفض كثافة المنتفضين .

أن الحرية لا تتجزأ ولا تكال بمكيالين مثلها مثل الأخلاق وما تسعى له المعارضة السورية بحيث يرى البعض أن هناك بصيص أمل مع نظام إستباح شعبه قد يتجاوز الفهم والتفهم ويأتي بعد صمت في زمن صعب بحيث تحول صمتهم إلى ثقافة الخوف وكان شكلاً أخر للتواطوء على شعب أعزل طيب لا يبحث إلا عن كرامته وعزة نفسه .

نختلف مع الأراء التى قالت أن الجديد يضر بالبلاد والعباد وأن إسقاط النظام قد يجعل منها ناراً ملتهبةً من الصعب إطفاءها بينما تغيب عن من يتبنى مثل هذه القراءات ، أن هذه الشام من الهلال الخصيب قد عرفها الإنسان منذ أن وطأة قدمه الأرض وإستقرا فيها قبل أن يستقر في أي بطحة أخرى وقد عرفت التمدن والتحضر منذ أن طلعت الشمس ، لا قيمة للحوار حتى لو جاء خطاب النظام بتنازلات غير معهودة وغريبة على المسامع وطالب بطي الصفحة لأنه أعمى وبلا فكرة تشحنه وبالتالي في أول هدوء وإعادة الأمور إلى ما كان عيله من كظم الغيظ ستُفّقد البوصلة وتذهب دماء من غرسوا سيوفهم في صدورهم من أجل أن تعيش سوريا حرة بجميع طوائفها وفئاتها من دون تميّز .

لتوبة والتائب مؤشرات أقلها إيقاف القتل ورفع السكين عن رقاب من هم اليوم بين الحياة والموت فكيف لمن يشارك في تلك الحوارات لا يشعر بالحرج الكبير الذي قد يصل حد العجز للنظر في المرآة بحيث الإجتماعات المتزامنة مع تدهور الأوضاع وإنحدارها إلى مستوى من العنف الدموي ، هذا النظام وحسب معرفتنا به إحترف منذ قيامته مهنةُ يصعب على أي كان أن يمتهنها بحيث تستطيع بلمح البصر تحويل الشعب إلى أعداء .

كان بودنا أن يثلج صدورنا ذلك الحوار ولكن إستمرار القتل وتشديد الحصار على المدن مؤشر على عدم وجود أي نية حقيقية وعملية على الأرض يمكن الإرتكاز عليها لأن كل ما يطرح من بيانات وخطابات لا يمكن أن تصل إلى ممكنات ، وتبقى كالنفخ في قربة مثقوبة بل هناك إستخفاف وتهوين إعلامي أشبه بالبهلواني على طريقة مسرح دريد لحام الرافض لمطالب المتظاهرين بحيث تزداد القبضة على الشعب بأكمله تحت مسميات مختلفة بهدف إبادته عقاباً له لأنه طرق بوابة العدالة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل