المحتوى الرئيسى

الاختيار

07/13 08:07

لكل منا وتر حساس كثرة العزف عليه تقطعه، وكلمة «كاتب ساخر» أصبحت بالنسبة لى مثل خطيئة آدم أو السابقة الأولى تطاردنى وتلاحقنى فى كل مكان رغم التوبة، وعندما اختارت مجلة «فوربس» للشرق الأوسط الأسبوع الماضى شخصى الضعيف كواحد من أكثر الشخصيات العربية تواجداً على «تويتر» نسيت أننى لا أعرف طريقة تشغيل الكمبيوتر، وأننى الأكثر تواجداً على مقاهى الإسكندرية وحوض البحر، لذلك لم أفاجأ عندما فاز «التيحى» و«الضانى» و«حلقوله» بجوائز الدولة فى كل التخصصات، ولا عندما أصبح «شكسبيرو» و«حنطورة» و«هريسة» هم قادة الثورة ولا عندما نختار الوزراء عن طريق لعبة «صلَّح» والمحافظين بالقرعة.. فلماذا تغيب عنا معايير الاختيار.. وعندما عرضوا اسم رجل شريف على «السادات» كوزير قال كلمته الشهيرة «وسَّخوه وهاتوه» ويبدو أن كلمته قد تحولت إلى قاعدة لها بعض الاستثناءات.. فأصبحنا نختار «المتهم» و«المحكمة» و«القاضى» و«الحكم».. وعندما تتهم المرأة زوجها بأنه قليل الذوق تنسى أنه اختارها بذوقه، فلا تسألوا الناس ولكن اسألوا الظروف: جعلونى مجرماً أو صاحب جائزة أو صاحب وزارة أو صاحب محافظة، وحاول أن تتمرن على لعبة «صلَّح» فربما أصابك الدور أو أصابك الدوار.. ومعظمنا شاهد فيلم «الاختيار» ليوسف شاهين عشرات المرات ولم يفهمه، فعندما تنحرف «البوصلة» وتضطرب «البورصة» تضيع معايير الاختيار، ويصبح صديق البار أولى من الصديق البار ويركب «الأراذل» ظهور «الأفاضل»، ويصبح «الفأر» هو ملك الغابة.. وقد أراد أحد الأطباء بعد أن تجاوز الستين أن يتزوج فتاة تجاوزت العشرين وذهب ليستشير فنان الشعب «زكريا الحجاوى» فقال له «الحجاوى»: (سوف أسألك بعض الأسئلة قبل أن أختار، هل هى تحبك؟) قال الطبيب: (لا)، (هل من المحتمل أن تخونك؟) قال الطبيب: (مؤكد)، (هل من الممكن أن تجعلك توقع على أوراق لتأخذ أملاكك؟) قال الطبيب: (نعم أخلاقها تسمح بذلك) ثم جاء السؤال الأخير: (هل من الممكن أن تدس لك السم فى الطعام لترثك؟) قال الطبيب: (نعم هى كذلك) ففكر «زكريا الحجاوى» واحتار ثم اتخذ القرار، وقال للطبيب: (إذن تزوجها على بركة الله).

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل