المحتوى الرئيسى
alaan TV

أسرار الداخلية

07/13 08:07

طوال الأسبوع الذى سبق «جمعة الإصرار» تلقيت تعليقات كثيرة على ما كتبته عن وزارة الداخلية، بعضها جاء من ضحايا الوزارة، وبعضها من ائتلاف ضباط الشرطة وتحدث عن مشكلات الوزارة، والبعض الآخر كان من بعض ضباط الشرطة الذين حرص كثير منهم على التمييز بين الضباط الذين دافعوا عن الأقسام والسجون فى مواجهة البلطجية وبين قتلة الثوار الذين يستحقون العقاب، واعتبروا (وهنا مكمن الخلاف) أن معظم هؤلاء الضباط كانوا يؤدون عملهم فى الدفاع عن أقسامهم فى مواجهة هجمات البلطجية.

الجدل حول الداخلية قطعته تداعيات «جمعة الإصرار»، وتكليفات رئيس الحكومة إلى وزير داخليته بضرورة عودة الأمن إلى الشارع المصرى (لن ينفذ منها شىء)، وأيضا مكالمة هاتفية تلقيتها أمس الأول من أحد ضباط الشرطة، رفض أن يقول اسمه، واتصل من تليفون عمومى، وسألنى إذا كان تليفونى لايزال مراقباً أم لا، فقلت له: أسأل «الأمن الوطنى».

لقد أدهشنى هذا الشاب وذكّرنى بأيام نشاطنا السياسى فى الجامعة، وعمليات التأمين التى يفترض أن يتخذها الناشط عقب المشاركة فى أى تظاهرة أو توزيع منشور أو فى الحديث التليفونى، ودهشت أن الآية قُلبت وأن هذا الشاب/ الضابط هو الذى يتخذ كل هذه الاحتياطات ويفعل مثل النشطاء قبل الثورة، ورفض أن يقول اسمه أو رتبته وطلب منى أن أوصله بصديقنا إبراهيم عيسى حتى ينقل له جانباً من أسرار الداخلية ليذيعها على الهواء.

خلاصة ما قاله الشاب أن المجلس الأعلى للشرطة يضم فى غالبيته لواءات مَدَّ خدمتهم بشكل استثنائى حبيب العادلى، وبالتالى كيف يمكن لهؤلاء الضباط أن يطهّروا الوزارة وهم أنفسهم يستحقون التطهير؟ وأضاف - قال إن رتبته ما بين كذا وكذا، ووعدته ألا أعلن ذلك - أن هناك رواتب لبعض مديرى الأمن تصل إلى مليون جنيه شهريا، وتحدث عن مخصصات لم تُمس لرتب كبيرة وحالات فساد موثقة لكثير من قيادات الداخلية، واعتبر أن هذه الرواتب المذهلة قادرة - فى حال إذا طُبق عليها مشروع الحد الأقصى للأجور - على أن ترفع رواتب الرتب الصغيرة والمتوسطة بصورة كريمة دون أن تكلف خزينة الدولة مليماً واحداً.

وأخيراً تحدث عن الأقسام التى حُرقت، وقال إن اللواء المسؤول عن وحدة إدارة المشروعات بوزارة الداخلية تعمد تأخير إصلاح هذه الأقسام حتى يبقى الضباط فى شقق مستأجرة لا تستوعبهم جميعا، فيأتى نصف العدد وتتعطل مصالح الناس ويلوموا بذلك الثورة، التى أقسم كثير من الضباط على جعل الشعب المصرى يندم عليها.

هناك احتقان داخل وزارة الداخلية قد يجعلنا نرى تمردا أو انقساما وشيكا ما لم تأت حكومة تمتلك رؤية سياسية تجعل قراراتها بتطهير الداخلية عاملا فى تخفيف الاحتقان بين الشرطة والشعب، ودون أن تشعر كل الضباط أنهم فى موضع اتهام، وإلا فإن الأسوأ قادم لا محالة.

إن إصلاح «الداخلية» يجب أن يبدأ بإعادة هيكلة شاملة للجهاز وفق «قواعد استثنائية» تماماً مثلما جرى فى القوات المسلحة بعد 1967 باستبعاد سياسى للرتب الكبيرة، وهو أمر لن تحله شعارات الحكومة التى لن تُرضى رجال الداخلية ولا الثوار.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل