المحتوى الرئيسى

"عالمان متوازيان" في أعماق أديب عراقي في ألمانيا

07/12 19:12

 

ماذا يحدث للغة الأم عندما يهاجر الإنسان إلى بلد غريب يتحدث لغة غريبة؟ وهل يفقد الإنسان هويته عندما يستبدل لغته؟ وما هي الصعوبات التي تواجه الكاتب عندما يختار الكتابة بلغة غير لغته الأم؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي يتمحور حولها الكتاب الذي صدر مؤخراً بالألمانية بعنوان "عالمان متوازيان" للكاتب العراقي الأصل حسين الموزاني.

 

والكتاب في الأصل سلسلة محاضرات عن الأدب ألقاها الموزاني في جامعة دريسدن عام 2009، وتحدث خلالها عن خبرته ككاتب في المنفى، وعن الطريق الطويل الصعب الذي سار عليه حتى استطاع الكتابة بلغة غوته، وكيف أصبحت اللغة الجديدة بمثابة وطنٍ جديد لكاتب فقدَ وطنه، وإنْ كان الوطن الجديد وطناً من كلمات فحسب.

 

يبدأ الكتاب بمحاضرة تحمل عنوان "التضحية باللغة الأم" يصف فيها الموزاني طريقه إلى الكتابة باللغة الألمانية. يقول الموزاني إنه ربما تعلم اللغة من الأطفال أكثر مما تعلمها في الجامعة، أما أساتذته العظام فمن بينهم كافكا ونيتشه وروبرت موزيل. ويعتبر الموزاني النمساوي روبرت موزيل معلمه الروائي، وهو يتفق معه في كلمته المشهورة التي تقول بأن كتابة رواية أهم وأصعب من حكم الرايخ الألماني.

 

"تعلمت من المنفى أن أضيء شمعة بدلاً من لعن الظلام"

 

خبرة المنفى تجمع بين كتّاب ألمان عديدين، مثل بريشت، وكتاب عراقيين.Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  خبرة المنفى تجمع بين كتّاب ألمان عديدين، مثل بريشت، وكتاب عراقيين. ولكن لماذا يحمل كتاب الموزاني عنوان "عالمان متوازيان"؟ لماذا لم تصبح ألمانيا وطناً بالنسبة للكاتب العراقي الأصل؟ وهل يتأرجح بين عالمين؟ "أعتقد أن القضية بها عنصر إيجابي"، يقول الموزاني في حديثه إلى دويتشه فيله، "وهو عدم التخلي عن العالم الأول ومحاولة مزجه مع العالم الثاني. المزج بين العالمين يولد دائما انطباعات وصوراً جديدة وخامة إبداعية أستفيد منها."

 

في كتابه يقارن الموزاني بين الكتّاب الألمان الذين هربوا من ألمانيا وعاشوا في المنفى في حقبة النازية مثل برتولت بريشت وتوماس مان وفالتر بنيامين، والكتاب العراقيين الذين خرجوا من العراق إلى منافي العالم إثر مجيء حكم البعث وصدام حسين في العراق. ولكن إلى أي حد تجوز المقارنة؟ "يمكن عقد مقارنة بالمفهوم السياسي، ليس إلا"، يقول الموزاني، ثم يضيف أن الشبه الآخر بين الكتّاب العراقيين والألمان هو فقدان اللغة، "فعندما تفقد لغتك الأم تصبح بالفعل منفياً".

 

يتحدث الموزاني في كتابه عن خبرات جديدة عايشها في وطنه الجديد، خبرات غيّرت حياته، وأهمها، كما يذكر في حواره إلى دويتشه فيله، "هي أنني تعلمت أن عليّ أن أضيء شمعة بدلاً من أن ألعن الظلام، وأن عليّ - بدلاً من الصراع ضد شيء - أن أكافح من أجل شيء – من أجل العدالة، من أجل الجمال، من أجل كتابة أدب جيد".

 

الطريق إلى برلين

 

حسين الموزاني متحدثاً في برنامج تلفزيوني عن روايته Bildunterschrift: Großansicht des Bildes mit der Bildunterschrift:  حسين الموزاني متحدثاً في برنامج تلفزيوني عن روايته "منصور أو عطر الغرب" ولد حسين الموزاني عام 1954 في العمارة بجنوب العراق. وفي عمر الرابعة والعشرين غادر العراق متوجهاً إلى لبنان حيث عمل صحفياً. وبعدها بعامين، في عام 1980، توجه الموزاني إلى ألمانيا طالباً للجوء السياسي. وفي جامعة مونستر درس الموزاني اللغة الألمانية وآدابها والعلوم الإسلامية وكذلك اللغة العربية، وهو يعيش حالياً في برلين.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل