المحتوى الرئيسى

خالد إبراهيم يكتب: إخوة يوسف و"انسحاب" الإخوان

07/12 18:55

ما أروع وحدة المصريين وتجمعهم، ونزولهم للتعبير الراقي عن مطالبهم المشروعة في مظاهرات الجمعة 8 يوليو، أو ما عُرِف بجمعة "الثورة أولاً"، أو جمعة "القصاص والتطهير"!
ولم تقتصر المظاهرات الحاشدة على ميدان التحرير؛ بل عمَّت معظم أنحاء مصر، من الإسكندرية إلى أسوان، ومن العريش إلى مرسى مطروح.

 

غير أن ما نغَّص صفو هذه الروح الطيبة هو أقوال إخوة يوسف وتعليقاتهم، الذين لا يتركون مناسبة إلا وينتهزون الفرصة للغمز واللمز في الإخوان المسلمين؛ محاولين تشويه صورتهم، وإلصاق كل نقيصة بهم باستخدام عناوين وكلمات لها إيحاءات سلبية؛ فقبل هذا اليوم الجميل وأثناءه وبعده قرأنا العناوين الآتية:

في موقع (اليوم السابع):

- متظاهرو التحرير يمنعون الإخوان من إقامة منصتهم بالميدان.

- نصب أربع منصات بقلب ميدان التحرير أكبرها للإخوان.

- ممدوح حمزة للمتظاهرين: "اللي عاوز يروَّح يشتري طرحة قبل ما يمشي".

- قوى شبابية تصف انسحاب "الإخوان" ب-"المخزي".

 

وفي موقع (الشروق):

- اللجان الشعبية: مشاركة الإخوان ليست سببًا في زيادة أعداد المشاركين.

- قررت جماعة الإخوان المسلمين والدعوة السلفية مغادرة الميدان، فيما هتفت القوى السياسية: "الجدع جدع والجبان جبان.. واحنا يا جدع هنبات في الميدان".

- انتقدت الجبهة الحرة للتغيير السلمي ما أسمته بالتحركات المرتبكة لجماعة الإخوان المسلمين، وآخرها انسحابهم من اعتصام الميدان لاستعادة حقوق الشهداء.

 

وفي موقع (الدستور) الأصلي:

- الإخوان ينسحبون رسميًّا من ميدان التحرير.

 

وفي موقع (مصراوي):

- 10 قوى سياسية تعتصم بالميدان بعد غياب الإخوان.

 

وفي موقع (المصري اليوم):

- انقسم الميدان إلى نصفين: الأول للأحزاب والقوى السياسية وائتلاف شباب الثورة، والثاني لجماعة الإخوان المسلمين.

 

وعلى صدر الصفحة الأولى لجريدة (التحرير):

- ولا أحزاب ولا إخوان.. الشعب المصري في الميدان (تكريس إقصاء الإخوان، وكأنهم ليسوا من الشعب المصري).

 

أما قناة (التحرير) التي ترفع شعار تحرير العقول فقد قامت برسم صورة تعبيرية (لا تختلف عن صورة الأهرام الشهيرة)؛ حيث الكاميرا تنقل صورة منصة الإخوان وجموع الشعب الغفيرة الملتفة حولها، أما الميكرفون فكان ينقل الصوت من منصة أخرى ارتفعت فيها الحناجر الداعية للفرقة والموزعة للشتائم، ثم في الليل يتساءل مذيعها الجديد: وهل نزل الإخوان إلى الميدان برغبتهم؟

 

وبعد هذا الاستعراض السريع يتضح أن الذين كالوا السباب للإخوان بحجة أنهم غابوا عن جمعة 27/5 هم أنفسهم الذين كالوا لهم السباب عندما حضروا جمعة 8/7، ولو كانوا موضوعيين لمدحوا الحضور وذموا الغياب، لكن السباب على طول الخط لا يصدر إلا عن غلٍّ شديد وحقد دفين، وقد صدق الشاعر حين قال: وَعَيْنُ الرِّضَا عَنْ كُلِّ عَيْبٍ كَلِيلَةٌ .. وَلَكِنَّ عَيْنَ السُّخْطِ تُبْدِي الْمَسَاوِيَا.

 

وكان السباب أيضًا من نصيب الإخوان وحدهم في موضوع الاعتصام الذي لم يتم التنسيق فيه بين القوى المشاركة في المظاهرة، على الرغم من أن أحزاب التحالف الديمقراطي- باستثناء الكرامة- لم تشارك في الاعتصام.

 

ولا نملك تفسيرًا لهذه الظاهرة إلا أن نقول: إنه الغل والحقد والحسد الذي جعل أبناء النبي يعقوب- إخوة النبي يوسف- عليه السلام- يحاولون قتل أخاهم الصالح البار بوالديه، لا لذنب جناه، وإنما للحب الذي وضعه الله له في قلوب الناس، لكن أخاهم الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم يصفح عنهم، ويقول لهم بعدما آتاه الله تعالى الملك قرب نهاية القصة: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: من الآية 92].

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل