المحتوى الرئيسى

د. صلاح الدين سلطان يكتب: مفارقات بين الحوار والخوار في سوريا

07/12 14:47

الحوار في الإسلام معلم رئيسي؛ حتى إن الله تعالى يأذن لكل نفس بشرية أن تحاوره سبحانه، فقال تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ (النحل: من الآية 111)، وهذا الحوار الرباني من الله لخلقه؛ حتى تعلم كل نفس أنها محصَّنة من الظلم؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (فصلت: من الآية 46).

 

أما الحوار في سوريا فهو لتكريس الاستبداد السياسي، والقهر الأمني، والفساد المالي، والتحلل الأخلاقي، والتخلف الحضاري، ولا أظن أن هناك نظامًا في العالم العربي أكثر لعنة على شعبه من النظام السوري الذي أستطيع أن أسمي وهْم الحوار الذي أعلنه أنه يشبه عجل السامري الذي وصفه الله تعالى بقوله سبحانه: ﴿عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾  (الأعراف: من الآية 148)، فقال هذا إلهكم وإله موسى فنسي"، فكان العجل التمثال قد أدخلت عليه معالجات احتيالية حتى إذا مر الهواء من دبره لأنفه خرج في صوت خوار العجل، ومن هنا اتخذ النظام السوري المعالجة من الباب الخلفي الذي جعل الحوار قبل وقف المذابح والقتل الذي جاوز الآلاف ممن لا يعلمهم إلا الله تعالى الذي يعلم السر وأخفى، ولم يصدر قرار بوقف الاعتداء على حرائر سوريا سبًّا ولعنًا وتمزيقًا لثيابهن وتعريتهن، بل إكراه بعضهن على خدمة كبار رجال الدولة عرايا قبل الانقضاض على أعراضهن، تم الخوار لا الحوار تحت أصوات المدافع والدبابات، وطلقات الرصاص، وصراخ المظلومين، وتضرع المقهورين، وأنَّات المنهوبين، وحيرة المشردين في تركيا وغيرها بحثًا عن ملاذ آمن.

 

هذا يذكِّرني بالحوار الوطني الذي أطلقه الرئيس المخلوع حسني مبارك، في التسعينيات ولم يشهده سوى الحزب الوطني الحاكم والمعارضة الكرتونية المصنوعة لتزيين النظام الأسد وسخر منه المصريون فقالوا: "مؤتمر الحمار الوطني لا الحوار الوطني"، وأطلقوا بعده مؤتمرًا لحوار الشباب، وكانت "الصلعات" تلمع في الحوار بلا خجل ممن تجاوزوا الستين وينوبون عن الشباب في الحكم والاستبداد، فلم يزدادوا بالحوار-على مذهبهم - إلا بعدًا عن شعوبهم وهذا مصيرهم اليوم لكنَّ الظالمين لا يعتبرون.

 

الحوار في الإسلام لإثبات وحدانية الله مثل حوار سيدنا إبراهيم مع أبيه وقومه، والخوار بين أجزاء النظام السوري لإثبات وحدانيته في حكم البلاد بالقهر، والاستبداد، كما قال السامري: ﴿هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾ (طه: من الآية 88).

 

الحوار في الإسلام والنظم المحترمة يجب أن يكون أولاً في جوٍّ آمنٍ، يقول فيه أصحاب الفكر والنهي والعقل والحكمة ما يصلح النظام لا ما يُبقي نظامًا أشبه بمريض السرطان الذي انتشرت الخلايا السرطانية في كل خلاياه، فلا سبيل سوى انتظار موته ودفنه، لكنَّ نظامًا قهر السوريين أكثر من أربعين عامًا متفوقًا على النظام المصري والليبي والتونسي واليمني و.. لا يمكن أن يكون حواره إلا خوار العجل لا حوار العدل، خوار المفترس المنتفش لا المنتكس، لا حوار المرتكز على قاعدة أن الخلق جميعًا سواء، خُلقوا من ربٍّ واحدٍ وأصلٍ واحدٍ هو التراب، ولا فضل لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود ولا بعثي على سوري إلا بالتقوى والعمل الصالح، وليس من التقوى أن يُجمع المنافقون لكي يجرجوا أيديهم ويطبعوها على العلم السوري الذي لطخوه بدماء حمزة الخطيب ودنَّسوه بهتك أعراض الحرائر، فعن أي حوار تتكلمون يا من قتلتم في حماة ثلاثين ألفًا بدمٍ باردٍ، وسجنتم الشعب السوري كله أربعين عامًا في سياج القهر والعُهر معًا؟!!، وعن أي حوار تتحدثون عنه وأنتم في السُلطة تطلقون النار على كل جندي لا يطيع أوامر قادته بإطلاق النار على المتظاهرين السلميين؟!!

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل