المحتوى الرئيسى

خطأ أم فضيحة؟ ومن المسؤول؟

07/12 08:07

هل تذكرون الصحفية الفلسطينية صابرين دياب التى كانت قد تعرضت فى مطار القاهرة خلال العام الماضى لمعاملة مهينة من جانب ضباط أمن إسرائيليين، ورويت قصتها فى هذا المكان؟

 كنت أفترض أن السلطات المصرية أصبحت أكثر ذكاء بعد الثورة وستقوم بمبادرات مبتكرة لتصحيح صورة مصر لدى الشعوب العربية، والتى كان النظام السابق قد نجح فى تشويهها تماما. لذا لم أستبعد أن تقدم لصابرين دعوة رسمية لزيارة القاهرة على نفقة الدولة، لكن يبدو أننى كنت حسن الظن أكثر مما ينبغى.

فيما يلى نص رسالة جديدة وصلتنى من صابرين أمس الأول:

«أستاذى العزيز..

كان يفترض أن أكون الآن فى القاهرة لولا رفض منحى تأشيرة دخول. فقد علمت أن رفض منحى التأشيرة لم يكن من السفارة وإنما من السلطات فى مصر. أى سلطة؟ لم يوضحوا لى، ولم يبيّنوا لى الأسباب، وما إذا كان قرار الحظر قد صدر قبل الثورة أم بعدها، ولماذا بالحالتين؟!!

أسئلة من حقى أن أحصل على إجابات عنها، سيما أن مئات الإسرائيليين، ومنهم صحفيون، يتم السماح لهم بالسفر إلى مصر بسلاسة بل وبامتيازات خاصة. لقد كان منعهم لى مهيناً جداً، سيما أن جواز سفرى هو الوحيد الذى تم استثناؤه، فيما وافقوا على كل الجوازات الإسرائيلية التى كان جواز سفرى من بينها، ناهيك عن شماتة بعض الأطراف هنا بمنعهم وبفرحتنا بتحرير مصر!!

توجهت فورا إلى الأستاذ فهمى هويدى كى يستوضح الأمر، لأنه كان قد عرض علىّ مساعدته فى تسهيل أمر التأشيرة فى أبريل الماضى أثناء محادثة لى مع حضرته. وكنت آنذاك قد سمعت عن إشكالات إدارية فى السفارة أدت إلى إغلاقها، ثم أجلت موضوع سفرى وشعرت بأنه قد يكون على صلة مع الجهة المسؤولة، وفعلاً اهتم الأستاذ فهمى بالأمر وأخبرنى بأنه يحتاج يومين لمعرفة السبب، وبعد مرور يومين عاودت الاتصال بالأستاذ فهمى لكن للأسف لم أوفق فى الاتصال بحضرته، وكأن رقم هاتفه مغلق طيلة الوقت.

 لم أعرف شيئاً ولم أفهم شيئاً، ولم أكن أنوى أن أتعب أحدا بأمرى، سيما أن أحوال مصر لا تحتمل شكوانا الآن، وإن كنت أدرك أن الأمر مرتبط بالواقع المصرى الحالى، فالمنطق الأمنى الذى كرسه نظام مبارك مازال فعّالاً، إن كانت شكوكى فى محلها.

لست الفلسطينية الوحيدة التى تم منعها، فهناك عشرات الفلسطينيين من لبنان وسوريا والأردن والشتات يمنعون أيضاً من دخول مصر لأنهم فلسطينيون. لى صديق فلسطينى من لبنان يدعى حسام كنفانى دخل مصر بجواز سفر لبنانى وعندما وصل المطار انتبهوا لاسمه الثانى «كنفانى» فشكوا أنه فلسطينى الأصل فأوقفوه ساعتين للتحقيق بالمطار!!.

ولى صديق صحفى آخر من مخيم شاتيلا تم رفضه مرتين خلال شهر واحد لأنه فلسطينى، وهناك زملاء صحفيون وكتاب من غزة مازالوا يُمنعون من دخول مصر حتى اليوم، بينما صحفيون إسرائيليون يدخلون بدلال وبامتيازات خاصة.

أستاذى..

لا أعرف إن كنت سأدخل القاهرة مجددا، فلم أعد أفهم شيئا، وما يعنينى الآن أن أفهم: لماذا يمنعوننى؟ وما الذى حصل مع الأستاذ فهمى هويدى؟! لقد أرسلت مؤسسة حقوق الإنسان فى الداخل الفلسطينى رسالة احتجاج لسفارة كامب ديفيد، وإلى حضرتك نصها فى الملف المرفق، كما أن رئيس لجنة المتابعة العليا لشؤون العرب الفلسطينيين تحدث مع القنصل المصرى دون أن يقدم له الأخير الأسباب،

وزعم أنه لا علم لديه لأن الرفض مصدره من القاهرة، سامحنى أستاذى إن كنت أثقل على حضرتك وأنا أعلم يقينا مدى انشغالك، غير أننى مضطرة لأن أقحمك فى أمرى إن كانت لدى حضرتك صلة بالطرف المسؤول «بعد الثورة»، وإن لم تربطك صلة به فإنى سأعتمد على نفسى وما أستطيع فعله فى تلك الحالة.. وأرجو أن تشرّفنى بقبول احترامى الشديد ومودتى المغدقة».

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل