المحتوى الرئيسى

الدكتور حسن أبو لبده ..لمن تَقَرَع الأجراسْ ..!؟بقلم: منذر ارشيد

07/12 23:10

الدكتور حسن أبو لبده ..لمن تَقَرَع الأجراسْ ..!؟

بقلم: منذر ارشيد

قبل أن أستعرض ما جاء في حديث الدكتور حسن أبو لبدة حول الوضع الإقتصادي المنهار

فأقول ...لا أدري كيف ومتى سيكون للناس رأي في مصائرهم وأعني هنا الشعب الفلسطيني.

فالشعوب أثبتت أنها صاحبة القرار في النهاية مهما طال الزمن واعْتلَتِ الأمور واختل الميزان

ففي النهاية لا يصح إلا الصحيح , فتصحى الناس ويُعدل الميزان بعد أن يخوضوا مخاضاً ربما يكون عسيراً ويخسروا الكثير في معادلة( الغريق لا يخشى من البلل ) ’رغم أنه بإمكاننا تقليل حجم الخسارة , ولكن وللأسف ليس هناك من يعتبر أو يعتذر وقد كنا من أوائل المحذرين والمنبهين والعاملين على ضبط الأمور منذ بداية عهد السلطة وكان كما يقال (المكتوب مقروء من عنوانه) حيث الاسفاف والابتذال والتسيب المالي قد ضرب أطنابه وتجييش معظم شباب الوطن في مؤسسات أمنية وغيرها وربطهم في آخر الشهر حتى أصبح المجتمع الفلسطيني أسيراً للراتب ولا شيء سوى الراتب

ويعتقد بعضنا أن الوضع في فلسطين إستثنائي ولا يمكن أن ينزلق إلى منزلقات الثورات العربية لأسباب عدة أهمها بأننا دولة منقوصة السيادة , ولا داعي للزيادة

علماً أن شعبنا هو صاحب الريادة في النهوض والانتفاضة ..وخاصة جيل الشباب الذي لا يعترف بكبير ولا صغير , ولا معالي ولا وزير , عندما يُعلن النفير

أتعجب ..لماذا لم نوفر على أنفسنا الجهد والوقت ونحن منذ البداية كنا قد حذرنا بأننا ذاهبون إلى الهاوية , إن لم نفعل كذا وكذا , أو إن بقينا على هذا الحال الذي هو من المُحال "

إنكار , عناد , وإصرار من قبل أبواق تابعة كانت تُكذبنا وتلقي علينا التهم بأننا نتحدث بلسان من يكيدون ويحقدون ويتآمرون , وأصبح من يتكلم منتقداً أو ناصحاً مشبوها ً

وعليك أن تصمت حتى تكون صالحا ً فالحا ً وناجحا ً

لماذا كل هذا ..! هل لأنه من ضمن السياسة يجب أن تكون السلطة أسيرة َ القيود الأمريكية وشروط الرباعية ورغبات إسرائلية .. ويجب تنفيذ كل ما هو مطلوب بالحرف حتى يقرروا ما هم فاعلون بمصير شعبنا , فإن تم الالتزام كان الفوز بالرضى ,

أما إن تم الانحراف أو التشدد على الثوابت فغضبهم سيحل , بمعنى ( إركع .. ندفع )

لا أدري كيف تم تغييب العقل والمنطق والإبداع الفلسطيني الذي كان من الممكن لو تم إستغلاله من خلال أصحاب الفكر والإقتصاد لوضع إستراتيجية تتناسب مع وضعنا "وضمن إتفاق أوسلو" والذي كان يجب أن يكون من ضمنه وفي البنود الأقتصادية ما يؤسس لإقتصاد فلسطيني حر ومن أهمها العملة الفلسطينية وأمور أخرى تمكننا من النهوض .

ألم كان هناك من يكتُب ويصرُخ ويحذر من الوضع ومنزلقاته..! ؟

ناهيك عمن وضع الخطط الاقتصادية والتنموية التي يجب إعتمادها حتى نصل إلى بر الأمان , أو على الأقل أخذ الحيطة قبل السقوط في الهاوية , فيكون الناس قد تدربوا على التكيف مع الكارثة من خلال ربط الأحزمة والتقشف وخلق المناعة اللازمة لاستيعاب المصائب القادمة .

كل هذا كان واجب علينا أن نتبعه قبل أن نتورط ونغرق في وحل الضيق والعوز الذي سيصل لحد الجوع

والان يأتي من يقول أربطوا الأحزمة ولنعلن التقشف ..وهل بقي بطن لربط الحزام ..!؟

منذ أوسلو وبعد أن تم إنشاء السلطة كان لأي عاقل أن يدرك أننا وقعنا في فخ خطير

ولا أعني بالضبط في الوضع السياسي فقط بل في كل نواحي الحياة وعلى رأي والدتي رحمها الله والتي قالت بعد دخولنا الوطن في أوسلو, وبدل أن تفرح كبقية الأمهات بقدوم أبنائهم بعد طول غياب , كانت حزينة جدا ً وتبكي وقالت بالحرف الواحد ...

( يا ويلي عليكم يا يما ...جابوكم بدل ما تظلوا مغلبينهم وأنتم في الخارج, فوضعوكم في قفص مثل الدجاج وكل ما تربرب الواحد منكم يذبحوه )

المشكلة ليست في الذبح ..فقد تم ذبح أكبر رأس فينا ( أبو عمار )

المشكلة في أن يركض الإنسان من أبناء شعبنا نحو الموت , والموت يهرب منه لأن الجوع ينتظره هو وأبناءه ,وكما هو معروف فإن المرء يفضل الموت على أن يقف عاجزاً عن إطعام أبنائه وتلبية إحتياجاتهم وهو كسير الجناح في ظل سلطة إدعت أنها المنقذ

سيقول قائل .. ماذا ستفعل السلطة والدول المانحة وخاصة العربية وهي لا ترسل الدعم المطلوب .!؟

نقول ..ليست هذه هي المسألة ولا المشكلة ولا الحل

فالمشكلة وحلها كان في أيدينا رغم أننا لا نملك البترول ولا الموارد الاستراتيجية

وكما يقول المثل ( قبل ما تغيص ..قيس ) نحن عملنا عكسه تماماً

فنحن الآن ونحن في قعر الهاوية نتحسس كمن وقع في هوة , والظلام دامس

ولا يعرف أين هو ولا يدري كيف يتحرك وبأي إتجاه .!

والكارثة الكبرى أننا بدأنا نسمع الصراخ هذه الأيام رغم أننا مررنا بمثل هذه الأزمات من قبل وكانت بمثابة دروس لنا كي نستفيد ونُعدل ونبحث لنجد الحلول.

لكن لا حياة لمن تنادي ..الكل يغني على ليلاه... وسارحه والرب راعيها

هل هي أزمة مُفتعلة ..!؟


لا أريد أن أحكم بأنها وكما يقول البعض أنها أزمة مفتعلة من قبل رئيس الحكومة أو من قبل رئيس السلطة لأغراض سياسة وغيرها من الأسباب التي طرحها بعض أصحاب الرأي من كتاب أو مسؤولين

لأني مقتنع تماماً أننا في ورطة حقيقية مالية معيشية قاسية , والقادم أعظم

ومهما حاولنا أن نبرر أو نجد حلولاً أو نفسر الأسباب علينا أن نعترف بحقيقة عارية تماماً يعرفها القاصي والداني وخاصة ممن بدأوا يطرحونها مثل السيد وزير الإقتصاد المحترم والذي يعرف الكثير من هذه الأسباب منذ بداية السلطة وهو على رأس عمله في أدق الوظائف التي تتعلق بالإقتصاد والمال قبل أن يتولى أي وزارة

ولم نسمع منه من قبل أنه دق ناقوس الخطر وهو يرى الخطر القادم منذ سنوات

وأخيراً سمعنا منه حديثاً قوياً وقد قرع الجرس , ولكن بعد أن وقع الفأس في الرأس

هكذا نحن دائما ً نرى الأخطار المحدقة والاعاصير القادمة ونضع رؤوسنا في الرمال ويقول بعض الحالمين والظالمين منا...

( أزمة وبتعدي.. ولا أحد يموت من الجوع .. وحادت عن ظهري ..بسيطة )

إنه الهروب من المسؤولية التي هي أمانة في عنق كل مسؤول مهما كان حجم مسؤوليته , ولا داعي للتبريرات التي نفهمها ويعرفها كل شعبنا بأن هناك ضغوطا ً دولية وحجب المساعدات أهمها لإرضاخنا وإجبارنا على القبول بما هو دون ثوابتنا لا بل الاستسلام .

أخيراً يصرخ الدكتور حسن أبو لبدة مناديا ً بالتقشف ..؟ فيقول ......

لو اوصت الدول المانحة بالتزاماتها الان للفترة القادمة لم تغير من الوضع شيئا, لذلك على السلطة ان تعمل مراجعة انماط الانفاق واتخاذ قرارات مؤلمة في مجال ترشيد فاتورة الانفاق والتخلص مما هو ليس بضروري ".

: يجب ان يخضع كل شيء لمراجعة وتقوم الحكومة بمشروع تقشفي قاسي وتحدد المنظمة قرار انشائه ليصبح دستورا لان استمرار الاعتماد على المانحين لم يعد بالامكان تحمله".

وان توفير نحو 20-40 مليون دولار شهريا من الفاتورة الشهرية قد لا يكون سهلا لكن يحتاج ذلك لبعض القرارات الجريئة

وأضاف ..

وأسأل أخانا المحترم الدكتور أبو لبدة ..بالله عليك وأنت تعرف أن حجم الاستهلاك من الموارد المالية بما فيها المنح الخارجية وبحسبة بسيطة "

كم تستهلك ومن معك من وزراء ووكلاء ومدراء عامون ومدراء أجهزة وأعني هنا مؤسساتكم من موازنات شهرية ومصاريف نثرية ومهمات وسفريات وسيارات ووقود وهدايا ناهيك عن المخفيات العظيمات التي لا مبرر لها خاصة أننا دويلة تشحذ قوت يومها ,

وكما ذكر الأخ ناصر اللحام في مقال سابق له بأن إهدار المال العام يفوق أي دولة بترولية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل