المحتوى الرئيسى

شباب ضائع في تقليد المشاهير بقلم:محمد فاروق ابوفرحه

07/12 19:16

بسم الله الرحمن الرحيم

شباب ضائع في تقليد المشاهير

يرى البعض أن الحياة تربط الحاضر بالمستقبل من خلال أعراف و تقاليد تتوارثها الأجيال من جيل إلى جيل , و قد يكون في هذا النقل و التقليد سلوكيات كثيرة غير محببة و غريبة عن أغلب البشر المعاصرين لهذا المكان و الزمان , و قد يكون انتقال الموروثات بين الأجيال في حالة ضعف و تفكك و ذلك لانتشار التكنولوجيا , و لأن العالم أصبح قرية صغيرة , فالتقاليد أصبحت تنقل من المديا الإعلامية أكثر من انتقالها من الآباء و الأجداد , و أصبحت القدوة تأخذ من التلفزيون و المشاهير و الإعلانات الغربية الدخيلة على أعراف و تقاليد المجتمعات الشرقية المحافظة .

و جدت أن اغلب شبابنا هو شباب باحث عن الشهرة و المجد و أن لم يحصل عليه فلا مانع من تقليد الفنانين و المشاهير , فقد لاحظت أن هناك من يقلد الفنانين ليس في صوتهم و هو ما كان متعارف عليه و كان الناس يقولون ( فلان صوته مثل كذا أو كذا ) و لكن الغريب هو أن حدث تقليد في الملابس التي يرتادها المشاهير فتجد الشاب يرتدي ملابس غريبة عن بيئته التي تربى عليها أصبح يقلد دون وعي أو فكر و أتذكر عندما قلد الشباب في الستينات ( الفنان عبد الحليم حافظ ) حتى في الكلام و الملابس و تسريحة الشعر , و تبعه تقليد البنات للراقصات ورقصهم , و بعد ذلك الفنان احمد ذكي في قصة شعره ( كابوريا ) و ما قام به بعض الشباب بقص شعرهم مثله و تبعه الفنان عمرو دياب بوشم نفسه و الكتابة على جسده و قلده في ذلك شبابنا الضائع الباحث عن الشهرة الكذابة بتقليده للفنانين و توالت التقاليد الغريبة و العجيبة و الخارجة عن أعرافنا و تقاليدنا .

و بالطبع حدث تطور مع الزمن في فن التقليد الأعمى للمشاهير , و لكن الكارثة هنا أصابت بعض نساء العرب وهنا حقا أدعوها كارثة , فقديما قال الشاعر حافظ ابراهيم ( الأم مدرسة إذا أعددتها أعدت شعبا طيب الأعراق ) و تعمد الغرب عبر ستون عاما مضت منذ ظهور التلفزيون أن يتم توجيه برامج خاصة للمرأة تعبر عن حرية المرأة و أنها مظلومة في المجتمع العربي و كانت أغلب هذه البرامج هدفها تحرير المرأة من تقاليد المجتمع الرجعي و المتخلف من وجهة نظرهم , و أن تحرير المرأة يأتي من خلال أمثلة غربية نادت بتحرير المرآة من سيطرة الرجل ولكن كان هذا هو الظاهر فقط و لكن الباطن كان هو العمل على تفكك المجتمع العربي من خلال تقوية المرأة ضد الرجل و العمل على أن الاثنين لا فرق بينهم و نتذكر جميعا مسلسل ( هو و هي ) و المقولة المشهورة ( البنت زى الولد ) و كان المعنى أن الاثنين أحرار و أن حرية البنت مثل حرية الولد وهذا خطأ كبير لعبت عليه بعض القوى التي لا تريد خيرا لنهضة عربية, فديننا الحنيف يحفظ للمرأة عفتها و يصون كرامتها ولا يهينها أو يهدر آدميتها

و قد حدث تقليد أعمى من بناتنا العرب للفنانات الأجانب مثل شاكيرا و غيرهم , و طبعا كلما زادت الحرية للمرأة بتقليد الأجانب زاد التفكك الأسرى و الذي ينتج عن زيادة نسبة الطلاق في المجتمع العربي عامة و المصري خاصة , فلم تعد هنا الأم مدرسة و لكن أصبحت الأم ( شاكيرا ) و مثيلاتها , فكيف تستقيم الحياة بين شباب تائه و ضائع بين ثقافة عربية إسلامية متدينة و ثقافة غربية متفتحة غير مبنية على الدين أو على الأخلاق وإنما بنيت على الحرية الجسدية و ليست العقلية , أين هي المرأة العربية الآن من أسماء بنت أبي بكر الصديق التي صعدت إلى ( غار ثور ) لإطعام رسول الله صلى الله عليه وأبيها أبو بكر الصديق رضي الله عنه وقد قطعت مسافة ثلاثة أميال في الليل لا تستطيع بنت من بنات اليوم أن تقطعها إلا و كان البكاء من نصيبها والتعب رفيقها و تقسم ألا تكررها مرة ثانية , لكن أسماء كررتها مرة تلو المرة و هي سعيدة و فرحة بإطعام رسول الله و إطعام أبيها أبو بكر الصديق.

و قد انتقل تقليد الشباب للفنانين إلى الرياضيين و مشاهير كرة القدم فقط , و لكن ليس عن طريق لعب كرة القدم لكن عن طرق المظهر الخارجي لهم مثل اللاعب ( إبراهيم سعيد ) لاعب المنتخب المصري عندما قام بصبغ شعره مرة بالأحمر و مرة بالأصفر و مرة بالأخضر و قلده الشباب في التفاهات , و بعد ذلك أصبحت كرة القدم هي الشغل الشاغل للشباب , وقديما عندما تسأل طفلا ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ يقول لك مثل والدي كذا أو كذا أو ضابط أو دكتور أو مهندس , أما الآن عندما تكرر عليه السؤال سوف يقول أبقى مثل فلان لاعب الكرة أو الفنان كذا أو كذا , لقد تغيرت مفاهيم القدوة لدى أطفالنا و أصبح لدى أطفالنا قدوة غير الأب و هذا دليل على أن بعض الآباء لم يعدوا هم القدوة الحسنة لدى أطفالهم , وقد حذرت أبحاث طبية من التقليد الأعمى للمشاهير على السلوك النفسي الضار للمراهقين و المراهقات و إنهم يصابوا بحالة من فقدان الثقة لكونهم ليسوا هم المشاهير و أن أصواتهم و أجسامهم ليست مثل أصوات و أجسام من يقلدونهم وإنهم خيال ظل لغيرهم , فيكون الإحباط و اليأس من نصيبهم .

أرى أن أغلب البرامج التي تقدم لا تقدم الفنان القدوة الحسنة فالفن أداة تنقل المعلومة بيسر و سهولة في أسرع وقت , و لكن مضمون هذا النقل يقع على عاتق الكاتب و المخرج و الفنانين , لذا يجب على من يظهروا على شاشات التلفاز أن يكونوا قدوة في الظاهر و في الباطن و أن نبعد عن الفنانين المقلدين للغرب حفاظا على بناتنا و أبنائنا و العمل على أظهار المشاهير الذين يستحقون أن نسمع لهم و أن يكونوا قدوة حسنة لغيرهم , و يوجد فنانين على الساحة قادرين على أحدث طفرة في الفن بجميع وسائله السينمائي و التلفزيوني و الإخباري و الإعلامي و غيرهم , فكلهم في سلة واحدة و هي أنهم يدخلون بيوتنا دون استئذان , و أن من يمسك جهاز التحكم قد يكون طفلاً أو طفلة , تستقي خبراتها في الحياة من هذا التلفاز , وهنا نكون قد بدأنا في زرع أفكار جديدة تبنى عليها قيم و أخلاق بلادنا العربية .

أتمنى أن نجد من أطفالنا من يقول أتمنى أن أصبح عالم مثل زويل أو كاتب مثل طه حسين أو داعية مثل الشعراوي

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل