المحتوى الرئيسى

اللقاء التشاوري السوري ـ صدمة إيجابية ونتائج غير مقنعة للمعارضة

07/11 23:00

 

بعد نقل جلسة اللقاء التشاوري الأولى على الهواء مباشرة، تساءل العديد من السوريين على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك عن أسباب مقاطعة المعارضة السورية بكل أطيافها للحوار الذي دعا إليه النظام السوري. فمداخلات اليوم الأول تميزت بجرأة لم يعهد السوريون سماعها في وسائل إعلامهم. وحتى بعض الشخصيات المحسوبة على النظام، كالنائب محمد حبش والممثل السوري عباس النوري، اعتمدت خطابا نقديا للسلطة إلى درجة تساءل البعض هل هؤلاء الناس تحولوا إلى المعارضة، أم أن الاحتجاجات الشعبية رفعت السقوف ولم يعد ممكنا الاكتفاء بالمديح لـ"السيد الرئيس".

 

 كما جاءت المداخلة "القوية" للمفكر السوري طيب تيزيني، الذي فوجئت بعض أوساط المعارضة بمشاركته أصلا، لتدفع بالبعض إلى التساؤل: لماذا لم تشارك المعارضة وتقول ما عندها. وكتب أحد الناشطين، ويدعى عارف حمزة، في موقعه على فيسبوك يقول: "هل كان من الأفضل حضور المعارضة مؤتمر الحوار؟. أن تجهز أوراقها ومواقفها وتتحدث بحزم وقوة وعلى الهواء مباشرة ؟. أن تُعري السلطة في أعمالها و تحملها مسؤولية الدماء التي سفكت و المستقبل الغامض الذي ينتظر البلد بسبب سياستها الأمنية وفسادها؟ أليست المعارضة سياسية في النهاية ولها حرفيتها وأسلوبها وشقاوتها ودبلوماسيتها ؟.أسئلة، وغيرها كثير، أتصور أنها تستحق النقاش".

 

النائب محمد حبش (وسط) المعروف بقربه من النظام شارك في اللقاء ووجه كلمة نقدية للسطة أثارت تساؤلات عديدة   Bildunterschrift: النائب محمد حبش (وسط) المعروف بقربه من النظام شارك في اللقاء ووجه كلمة نقدية للسطة أثارت تساؤلات عديدة

 

"مقاطعة اللقاء قرار صائب"

 

وجاء الجواب سريعا من فادية أبو زيد التي كتبت تعليقا على هذه التساؤلات، وفي صفحة زميلها لتقول: "مقاطعة الحوار موقف ضد الرصاص الحي والمباشر إلى الرأس والقلب". ناشط آخر يدعى مراد دوماني رد على تساؤلات حمزة بالقول "مقاطعة المعارضة قرار صائب جدا لأنه لا يجوز إضفاء الشرعية على هذا النظام". الكاتب والسجين السياسي السابق ياسين الحاج صالح وصف، في مقابلة مع دويتشه فيله، اللقاء التشاوري الذي استمر يومين بأنه "نوع من المونولوج وليس ديالوج؛ هو مناجاة للذات وليس حوارا بين طرفين". ويضيف الحاج صالح، وهو أبرز شخصيات ما باتت توصف بمعارضة الداخل، أن هذا اللقاء "لم يثمر عن شيء، فكل هيئات المعارضة العربية والكردية رفضت المشاركة فيه".

 

أما الناشر والكاتب السوري المعارض لؤي حسين، منسق لقاء المعارضة الذي انعقد في فندق سمير أميس بدمشق في السابع والعشرين من الشهر الماضي، فيشدد، في حوار مع دويتشه فيله، على أن المعارضة "لا ترفض الحوار مع النظام، لكنها ترفض الإطار الذي يفرضه. فالسلطة تريد أن تفرض شكل الحوار الذي تريده هي، كما اعتادت أن تفرض شكل القمع الذي تريده". ويضيف حسين، الذي سبق له أن تحاور مع المستشارة الرئاسية بثينة شعبان، أن السوريين لم يعودوا يثقون بما تعد به السلطة. "ففي الوقت الذي تسمح فيه للمشاركين في اللقاء التشاوري بقول ما يشاؤون تقوم هي بعمليات القتل والقمع والاعتقال".

 

ربطت المعارضة مشاركتها في الحوار بسحب الدبابات من المدن وإطلاق سراح المعتقلين السياسيينBildunterschrift: ربطت المعارضة مشاركتها في الحوار بسحب الدبابات من المدن وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين

 

"لا يمكن إجراء حوار والدبابات تجتاح المدن"

 

الكاتب والصحافي السوري المعارض بكر صدقي، المقيم في حلب، يرى أنه لا يمكن لأي طرف سياسي أن يقول إنه ضد الحوار من حيث المبدأ، لكن هذا النظام ومنذ عام ألفين "نظر بازدراء شديد لكل دعوات الحوار التي قدمتها المعارضة ورفضها كلها". ويضيف صدقي، في حوار مع دويتشه فيله، أن "النظام السوري لا يسعى للحوار أبدا لكنه، وبعد أربعة أشهر من الانتفاضة، يجد نفسه مضطرا للجوء هذا الطريق. فما جرى في مجمع صحارى ما هو إلا رسالة موجهة للخارج بأنه يجري حوارا مع مختلف أطياف الشعب ومستعد لإجراء إصلاحات كما يطالبه بها الغرب".

 

أما الباحث السوري المقيم في الولايات المتحدة أسامة قاضي فيقول "كل عاقل سواء كان معارضا أو مواطنا عاديا لا يمكن أن يدخل في حوار والطرف الذي يدعوه للحوار يضع سلاحه في رأسه. هذه معادلة غريبة". ويضيف قاضي، وهو رئيس المركز السوري للدراسات الإستراتيجية بواشنطن، في حوار مع دويتشه فيله أنه "لا يوجد مناخ للحوار في سوريا. ورغم احترامي لبعض من وافق وشارك، لكني أتساءل كيف يمكن أن نتحاور والدبابات تجتاح المدن؟ ما تم ليس حوارا والشارع قال لا للحوار ونعم لإسقاط النظام".

 

مؤتمر الإنقاذ والتحضير لمرحلة انتقالية

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل