المحتوى الرئيسى

> شروط الحفاظ علي السلام

07/11 21:03

كتب : د . الوليد سيد محمد على

رئيس مكتب المؤتمر الوطنى بالقاهرة

دوماً ما يتبادر لذهن الكثيرين السؤال الأكثر حيوية هذه الأيام أيهما أفضل للسودان دولة واحدة مع حرب أهلية ؟ أم دولتان مع سلام دائم ؟ وبالتالي تنتج معادلة انفصال مع سلام أم وحدة مع حرب وعليه لابد أن تكون الاجابة الواقعية وليست (النظرية أو العاطفية) هي توفير السلام.

ظلت مشكلة السودان منذ استقلاله في 1956 هي البحث عن سلام في الجنوب وكل الأنظمة الوطنية التي تعاقبت علي الحكم بحثت عن ذلك، والمعلوم أن أزمة الحرب في الجنوب لم تكن بيد تلك الأنظمة وإنما هي نتاج لأزمات وتراكمات خلفها الاستعمار وساهمت فيها الأنظمة الوطنية باجتهادات للحل أدت لتعقيد أكثر وليس لانفراجة.

إن نظام الانقاذ منذ مجيئه في يونيو 1989 اجتهد كغيره من الانظمة الوطنية لايجاد مخرج لتلك الأزمة والبحث عن السلام المستدام ، وبعد ثلاثة أشهر عقد في سبتمبر 1989 مؤتمر الحوار الوطني حول قضايا السلام وهو أمر غير معتاد عليه من قبل العسكر في السودان ان يقدموا الدعوة لمؤتمر ويستمعوا لرؤية السياسين والمثقفين بدلاً عن المراسيم والأوامر الجمهورية.

وبعد سلسلة من المفاوضات في العواصم العربية والأفريقية والعالمية جاءت اتفاقية نيفاشا في 2005 لتضع حداً لأطول حرب في أفريقيا وتؤسس للسلام والاستقرار ، وتعزيزاً للوحدة أرست نيفاشا العديد من الركائز التي يمكن البناء عليها، فعلي المستوي السياسي، شهد السودان لأول مرة نائباً اول للرئيس من أبناء الجنوب، وشارك الجنوبيون في الحكم في الشمال في جميع المستويات (وزراء - وزراء دولة - أعضاء برلمان - وزراء ولائيين) .

وعلي المستوي الاقتصادي تم اعطاء 50% من بترول السودان لأبناء الجنوب، واقتسم النصف الثاني كل اهل السودان شمالاً وغرباً وشرقاً ووسطاً.. لكن كل تلك الركائز انهارت بنتيجة الاستفتاء التي عبر عنها ابناء الجنوب بقناعتهم الذاتية (طوعاً أو كرهاً) بميلهم نحو الانفصال بدلاً عن الوحدة.

إن قضية الانفصال او الوحدة ليست هي القضية الجوهرية إنما جوهر الاتفاقية نفسها التي وصلت إلي نهايتها بالانفصال (هو ديمومة السلام) ولكي تنجح الاتفاقية التي سميت (اتفاقية السلام الشامل) لابد من ان نستصحب معنا دوماً كيفية المحافظة علي السلام ووقف الحرب ولكي نصل إلي ذلك لابد من:

أولاً: ان لا تكون القضايا العالقة بؤرة لتجدد الصراع بعد قيام الدولتين وأن تشهد مرونة من الطرفين للوصول لحلول مرضية، فمجموعة القضايا الاقتصادية (البترول وعوائده، العملة ، الديون الخارجية،) تم الاتفاق عليها بنسبة كبيرة، بينما مجموعة القضايا السياسية (الحدود، أبيي) مازالت تتعرض لحلول مؤقتة تسكينية.

ثانياً: قضايا السلام في مناطق (النيل الأزرق وجنوب كردفان) يجب أن تظل في نقاش مع أبناء الشمال وعلي الحركة الشعبية ان لا تقيدها برؤيتها وان تنفك من ما يسمي بقطاع الشمال بالحركة الشعبية، فليس من المعقول ونحن ندخل في خواتيم الاتفاقية ان تندلع شرارة لحرب في جنوب كردفان بحُجة رفض نتائج الانتخابات.

ثالثاً: لا يجب ان يكون الجنوب أرضًا خصبة لقيام حركات دارفور المسلحة بتهديد أمن الشمال، وعلي حكومة الجنوب ان تعي ذلك لأن تهديد أمن الشمال يعني اندلاع الحرب مرة أخري فدولة الجنوب القوية تعني دولة الشمال القوية والعكس صحيح.

رابعاً: السعي للوفاق الوطني في الشمال بين الأحزاب السياسية والوصول لحكومة تراض ذات قاعدة عريضة لا يستثني منها أحد وكذلك في الجنوب ان يفتح الباب لجميع الأحزاب ومناقشة المنشقين العسكريين للتفاوض معهم والسعي لاشراكهم في الحكم.

خامساً: استثمار الحدود بين الدولتين وهي أطول حدود للسودان مع دولة جارة (2.000كلم) في بناء جسور تواصل سياسية وامنية وثقافية واقتصادية لينقل الحديث النظري عن السلام لواقع مادي ملموس وذلك ببناء الثقة بين قبائل التمازج التي تسكن تلك الحدود.

أخيراً: أن العالم بأسره يتطور من حولنا والمتغيرات الاقليمية (الثورات العربية) والدولية تنبيء بتطورات سياسية واقتصادية جديدة، فمن باب الحكمة ان يواكب السودان تلك التطورات وأن لا يقف في محطة الاحتراب والتنازع وان يكون بناء الدولتين في الجنوب وفي الشمال انطلاقة لبناء سلام دائم ووفاق وطني.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل