المحتوى الرئيسى

شريف الغريني : متى سيلجأ الجيش المصرى للعنف؟

07/11 20:46

منذ ما يقرب من ثلاث سنوات  قرر الجيش أن يفعل شيئا يقف به فى  وجه التوريث لا لشىء إلا لأنه كان مضغوطا بتقارير المخابرات العسكرية التى تؤكد له أن الضباط الصغار الذين يشكلون قاعدة الهرم العسكرى متذمرون غير راضين عما يحدث  وأن خطر الإنقلاب قد يأتى من أسفل هذا الهرم  وهو ما جعلهم يسابقون الزمن من أجل القيام بشىء يحفظ للجيش وحدته وتماسكه و للقادة العسكريين هيبتهم ويحول دون تحلل المؤسسة العسكرية .

ولكن المشهد تمت قراءته  فى مصر الجديدة وشرم الشيخ بشكل مختلف حينما ادرك ال مبارك ان الجيش رافض للتوريث وانه بات على فوهة بركان وبالرغم من انهم  كانوا  متحصنين بولاء لا محدود من طنطاوى رجل الأسرة وربيب مبارك المرضى عنه فى امريكا واسرائيل إلا ان مبارك ومعاونوه تحسبا للأمر اصدروا أوامرهم للعادلى وقتها لوضع خطة رباعية مضادة للجيش  وإعداد مقاومة مسلحة على طريقة المليشيات وحرب العصابات  على أن تكون جاهزة إذا ما أدارت الكؤوس رؤس اصحاب البدل العسكرية وكانت الخطة الإستراتيجة “الرباعية” تهدف إلى استقطاب الشعب من خلال  “الترويع التجويع والتركيع “  اولا ، عبئت  الداخلية ودربت جيشا من البلطجية قوامة ربما يفوق تعداد الجيش المصرى  ووزعت عليهم الادوار وطالبتهم بالإنتظار ، ثانيا اعدت خطة  الإنسحاب الشرطى والإختفاء لإحداث التفريغ الأمنى ..وثالثا اطلاق المساجين والترويع الإعلامى ونشر ميليشيات الخوف فى كل مكان و رابعا التحذير من انهيار الإقتصاد واشاعة اجواء من اليأس ، لم يكن ذلك معدا للشعب بقدر ما كان معدا لإحراج الجيش امام الشعب لو اقدم على عمل اى تحرك انقلابى على اسرة مبارك .

وعندما قامت الثورة  كان من الملفت جدا ان تحركات الجيش و انتشاره فى مدن مصر وشوارعها وميادينها يسير بسلاسة دو ان يستغرق وقتا ودون معوقات وبدا جليا  للخبراء العسكريين ان الجيش يسير وفق خطة انتشار ناجحة و معدة سلفا بل وبدا عليه انه قد تدرب عليها مرات حتى ان الموضوع لفت نظر الإسرائيليين انفسهم، وهكذا كان الصراع الصامت وكذلك كانت الترتيبات تدور فى كل الأروقة مع عدم غياب امريكا واسرائيل عن المشهد حيث انجذبت فراشات استخباراتهم بعيدا عن الشارع وتمركزت حول الجيش وقصر الرئاسة وباتت خلف كل  الموائد حرصا على الا يخرج الحكم من أيدى من تم ترويضهم بالفعل سواء هنا او هناك .

لقد كان الجيش والقصر الرئاسى فى سباق  صامت ولم تكن خطة الترويع التى كانت معدة سلفا والتى أصدر العادلى الامر بتنفيذها عشية الثامن والعشرين من يناير إلا لتحرج الجيش امام جموع المصريين  حتى  نرى ان الجيش لا قبل له بإدارة البلاد فالجيوش عادة لا قبل لها  بحرب العصابات وطبعا النتيجة كانت ستؤول لمبارك ونجله بحسب التخطيط فالشعب فى نظرهم لا يريد سوى الأمن ولقمة العيش وهو فى سبيل ذلك سيدعم اسرة مبارك فى مواجهة انقلاب الجيش

فى الخامس والعشرين من يناير حدثت المفاجأة خرج الشعب ليفاجىء الجميع ، الامر الذى لم يتوقعه لا الجيش ولا الحكومة ولا اجهزة الإستخبارات التى تقف وراءهم فصار  الشعب الرقم الأكبر فى المعادلة  وصار الشعب لاعب اساسي  وهو الذى كان مقدرا له  ان يبقى فى المدرجات  يشاهد مباراة بين الجيش وقصر الرئاسة  .

 اخيرا  تحرك الجيش على استحياء فى مشهد شديد الفتور كافا يده عن دعم الشعب بحجة انه يسمع ويرى تاركا الساحة للقتلة والسفاحين ايام الثورة وقبل التنحى وبعده وحتى بعد ان اصبح المسئول المؤقت عن الموقف  برمته . ومن الأحداث اتضح ان هناك إتفاق سرى  يمكن قراءته من الواقع ، لقد  بات جليا أن الجيش انخرط مع القصر الرئاسى فى وضع فرض عليهم التحالف مرة أخرى وجاء دور الجيش غامض  مموه كملابسهم لا يقدم ولا يؤخر و لا يعنيه كثيرا أمر الثورة والشعب بقدر ما يعنيه تنفيذ بنود التحالف الذى بمقتضاه يتم الإجهاز على الثورة وتمزيقها بهدوء ، فمرة بإدخال قوى كانت محنطة ومرة قوى جديدة ومرة بنزاع طائفى واخر مذهبى  ، ومرة بالتشويه ومرات بالكذب المهم ان الجيش لم يقدم  من عليائه اى اكتراث حقيقى بنصرة الثورة وكأنه جيش يراوغ بلدا لا يعنيه شعبها وفى نفس الوقت يتظاهر بأنه حامى الثورة امام الشعب  …   نعم ما يحدث الان فى مصر هى لخبطة سببتها المفاجئة التى اسقطت ورق التوت عن الجميع ومازال ورق التوت فى التساقط ومازال المستقبل مبهم  بالنسبة للنظام القديم غامض بالنسبة للجيش ولكن الشعب يرى المستقبل  جيدا ويعرف انه لا عودة للماضى وان المفسدين ستتم محاسبتهم ومعاقبتهم ليكونوا  أمثولة وعبرة  لغيرهم ممن يعملون بالحكومة على كل المستويات  فتلك  هى علامة انتصار الثورة وبدونها لن تهدأ مصر ولن يكون هناك غد من غدوات ظلت جاسمة على نفوسنا لاكثر من خمسين عاما  ، ان كل الخطط الرامية إلى الإفراج عن النظام السابق لن تنطلى على شعب لم يكن صمته فى الماضى عن جهل  ولا كان حلمه وترويه عن ضعف  لا يجب على من يحمل مسئولية القيادة ان يرواغ أو يجادل عندما يثور الصامت الحليم المتروى  ،انها ملحمة شعب بدأ ينظر للغد وقرر ان يمزق من يريد الإستمرار فى الإحتيال عليه ليسكنه فى الماضى البغيض .. ان الشعب يسأل الان : اين مبارك وسوزان واولادهم والعادلى وما الذى يحدث  بالتحديد فى اروقة المحاكم و كيف تدار المحاكمات وهل السرية واجبة فى مثل هذا الظرف الا يحق لأسر الشهداء ان يرون ما يحدث ؟ ما عيب العلانية والشفافية  ؟ ..لسان حالهم يقول ان العلانية ستبرىء ساحة القضاء لو عفى عن متهم كان بريئا ولكنها ربما ستورط اخرين يحركون العرائس من اعلى المسرح ، و عموما لم يعد احد يثق فى جدية قرارات التحفظ والمنع ، لا شرطة تنفذ ولا جيش يأخذ ما يأتى من احكام على محمل الجد ، والجيش مشغول  بخططه يمهد بإنهاء الموقف المتازم واطلاق سراح النظام السابق رسميا  فى الوقت المناسب معولا على شعور الشعب باليأس الذى سيصنعه طول الامد والإنتظار متلمسا بوصلة الثورة ببالونات الاختبار والإشاعات ،وهى تقنيات قديمة  برعت فيها مخابرات الحلفاء والألمان على حد سواء فى وقت الحرب العالمية  وذلك  للتحكم فى الشعوب التى كانوا يحتلونها ، ومع ذلك اعتقد ان

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل