المحتوى الرئيسى

محمد العريان : لماذا يريد المجلس العسكري براءة الضباط؟

07/11 20:46

تطهير وزراة الداخلية هي معركة الثورة ، النظام يستطيع تقديم كبش فداء حتي لو كان مبارك نفسه ولا يقدم الضباط القتلة الي المقصلة ، ومن جانب آخر يحاول الثوار تخليص الدولة من العصا الامنية .

النظام يستطيع ان يترك صياغة الدستور وتشكيل الحكومة وتقسيم المغانم ولا يترك طريقة أدارت الحياة في مصر منذ عقود ، المعركة الحقيقية للثوار هي دولة القانون ودولة الشرطة .

الامر خرج من اطار القصاص والعدالة والاتهام ومقتل البلطجية او الثوار ، النظام – المجلس العسكري والحكومة – يحاول انهاء قضية الشهداء بالتهديد والاغراء المالي والتضليل الاعلامي ، وليست القضية بعض الضباط القتلة الذين استخدموا الاسلحة التي اشتراها الشعب في قتل واصابة بعض افراده ، ولكن القضية في كيفية السيطرة علي احتجاجات عمالية أو شعبية بدون العصا الامنية الغليظة

( الشرطة ) بعد محاكمة ضباط نفذوا آوامر اطلاق النار علي متظاهرين عزل في مقتل ،وهنا لا يستطيع ضابط او وزير ان ينفذ آوامر اذا كانت مخالفة للقانون وهنا مربط الفرس كما يقولون .

قانون الطواريء كان يعطي صلاحيات واسعة للجهاز الامني ليتجاوز القانون الطبيعي في القبض والتحريات وانتهاك حرمات المواطنين ، وكان وزير الداخلية يحرر خطابات اعتقال علي بياض للضباط ليتم الالتفاف علي اجراءات الضبط والاحالة للنيابة ، وبعد الثورة أعطي النظام صلاحيات لضابط الشرطة ان يحيل اي مواطن للنيابة العسكرية ليضمن له محاكمة بعيدا عن النيابة العامة لنفس السبب حماية الضباط الذين سينفذون مخطط السيطرة علي الشعب الثائر .

العقاب السريع لوزير ورئيس وضباط شرطة قتلوا الشعب في الحقيقة يخلص الدولة بأكملها من عدم تنفيذ القانون بعد ذلك ، وبذلك تنتهي دولة الامن لتعود دولة القانون التي نريدها جميعا ، والمشكلة الحقيقية هنا في نظرة النظام للشعب والدولة التي يجب السيطرة عليها أمنيا ، والسيطرة المقصودة ليست علي بعض الخارجين عن القانون أو المسجلين ولكن السيطرة علي الحياة في مصر وهو اعادة انتاج للنظام السابق الذي تميز بتدخل أمني في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لتصب في النهاية في مصلحة بقاء تركيبة النظام الحاكم في ظل معارضة مشلولة تحت السيطرة.

فمثلا يتمتع الدستور المصري بمواد تؤكد علي الحريات بشكل عام كما يشمل حقوق اجتماعية معقولة لعموم الشعب ، الا ان القانون الذي يضعه ويعدل فيه اعضاء مجلس الشعب يتم تزوير الانتخابات لهم عن طريق جهاز الشرطة ، كما أن الواقع العملي الذي افرز سيطرة امنية علي رجال الاعمال والاعلام والشركات الحكومية وقطاعات الدولة تمنع وصول الحقوق السياسية والاجتماعية كما نص عليها القانون خرج عن سيطرة النظام ، الشرطة بالنسبة للنظام الذي ما زال يفكر بالطريقة التي انتجت ثورة 25 ينايرهي المفتاح للسيطرة علي الحياة ، ولهذا فهي معركة الثورة الحقيقية ، الثوار لا يريدون القضاء علي جهاز الشرطة ولا غل يده عن الحياة الطبيعية ، لا يريدون ضابط او حتي عسكري لا يلتزم الجميع بكلمته المستمدة من القانون .

وزير الداخلية حينما يرفض تنفيذ قرار اصدره رئيس الوزراء هو في الحقيقة يمثل دور نقابي يحرم الضباط من تكوين نقابتهم التي في تقديري ستكون بداية حقيقية لاصلاح جهاز الشرطة ( العسكري ) ، وزارة الداخلية ظلت تحمي الضباط الذين يخرقون القانون وينتهكون كرامة المواطنين ويقتلونهم احيانا بهدف تنفيذ آوامر وزير الداخلية بغض النظر عن مدي قانونيتها ، وهذا ما في ثورة 25 يناير ، ظن الضباط انهم سيتمتعون بالحماية النقابية من جهاز تنفيذي بثقل وزارة الداخلية ، وجاء التنفيذ وتم قتل واصابة الالاف من المواطنين ، اعتراض وزير الداخلية والنظام علي محاكمة الضباط او بمعني ادق القصاص وتنفيذ العدالة ينهي علي العقد الاجتماعي بين الضباط والجهاز من جانب والوزير والنظام من جانب آخر ، فالظام لايستطيع أن يسيطر بدون ضباط ينتهكون القانون ، والضباط لايستطيعون ممارسة عملهم الطبيعي طبقا لما تعلموه بدون حماية من الملاحقة القانونية .

النظام الحاكم يصر علي ابقاء جهاز الشرطة عسكريا ممنوع الاقتراب منه أو التصوير ، الابقاء علي جميع الضباط والعساكر كجنود أو أدوات تتلقي الآوامر وتنفذ وفقط ، في حين يطالب الثوار بشرطة مدنية .

العقلية الأمنية مازالت تسيطر علي الحكام في مصر ، لن انسي ابدا ان أول تصريح لمبارك بعد غزو العراق قال فيه ” معقولة مفيش بوليس الناس تعيش ازاي بدون بوليس …فوضي ” نفس الامر تكرر مع الفريق أحمد شفيق في أخر حوار قبل استقالته قال فيه ” مين مجنون يقدر يقول اننا نلغي أمن الدولة ” …هكذا يفكر الحكام في مصر

مواضيع ذات صلة

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل