المحتوى الرئيسى

جمال فتحي يكتب: دهسونا .. يا إلهي!

07/11 12:00

لم يكن مدهشا أبدا على الأقل بالنسبة لى وربما لكثيرين ممن يعرفون جيدا قذارة النظام السابق ماقام به زبانية مبارك وعلى رأسهم أبولهب وزير داخليته ورجاله ليلة جمعة الغضب من قتل وقنص ودهس للمصريين الشرفاء، فالنظام الذى دهس المصريين أحياء.

ودفنهم فى الشقوق والعشوائيات وطحنهم وسففهم التراب ..وجعلهم يتسولون طعامهم وشرابهم وعلاجهم ..وحريتهم لم يجد حلا أمام شجاعتهم المفاجئة وثورتهم الكبرى وخروجهم فى الطرقات والشوارع إلا دهسهم بالسيارات كالنمل أو الصراصير فى محاولة يائسة لتخويفهم وترويعهم حتى يعودوا إلى الاختباء فى بيوتهم والسير جنب الحيط باعتبار أن خروجهم كان مجرد زوبعة احتجاجية سوف تنتهى وتزول وهو ماكانوا يتمنوه ..ومن ثم يحصل كل من فعص متظاهر على مكافأة من البيه بتاعه ..ولم يكن يعلم هؤلاء إذ انهم من فاقدى البصر والبصيرة أن خروج الناس فى ذلك اليوم كان خروجا بلا رجعة .. والحقيقة أن ما دفعنى للرجوع لمسألة دهس المتظاهرين مقطع فيديو مسجل لم أره من قبل ويا ليتنى ما رأيته وهو لشاب فرمته سيارة داخلية ليلة 28 يناير فى منطقة العجمى بالاسكندرية  فحمله الناس وقد خرج مخه من رأسه ودماغه كانت شبه مهروسة..استرجعت على الفور جميع مشاهد دهس المصريين فى تلك الليلة فى كافة مناطق مصر ..فسألت نفسى بسذاجة قبل أن يرتد إلى عقلى ..هل هى مصادفة أن يقوم كل سائقى العربات المصفحة وسيارات الداخلية فى الوقت ذاته وفى كافة انحاء مصر بدهس الناس بنفس الكيفية والطريقة وكأن بينهم اتصال روحانى..؟!

 فإذا كان السادة الظباط جدلا تصرفوا بتلقائية فى إطلاق النار باعتبار إن شغلتهم كده وضرب النار عندهم من طبيعة عملهم ..بالاضافة إلى وجود السلاح فى أيديهم وقد خافوا على أنفسهم ـ بنقول جدلا ـ بمعنى أن إطلاق النار لم يأت بأمر مباشر من القادة الكبار ولكن كان رد فعل طبيعى ،فهل طبيعة عمل سائقى المدرعات والسيارات التى نزلت شوارع مصر فى تلك الليلة هى دهس الناس ؟! وهل يمكن اعتبار أن تصرف فظيع ووضيع كهذا رد فعل طبيعى و وليد الاحداث ولم يكن بناء على أمر وخطة مدروسة..

وهل يمكن أن تتطابق ردود أفعال كل الداهسين لعنة الله عليهم اجمعين .وتتساوى .فى كل المواقع ولا يخالف فيهم أحد، فينزل ليهرب مثلا أو يركن السيارة ويرفض التورط فى قتل الناس ..أو حتى ينزل ليتظاهر معهم.

صدقونى إنها طريقتهم المثلى  وأسلوبهم التاريخى  جميعا فى حكم البلاد بدءا من مبارك إلى العادلى وانت نازل

فما من احد وقف ضد هم إلا ودهسوه وإن اختلفت فى كل مرة طريقة الدهس ،فهى  سمة إجرامية فيهم و يمكن لخبراء علم نفس الجريمة وكافة علوم الإجرام أن يتوصلوا لصاحب الأمر بدهس الناس  ـــ رغم انه معروف وعنوانه منتجع شرم الشيخ  الطبى ـ عن طريق مقارنة طريقتة فى قمع الثورة بطريقتة السابقة فى قمع المصريين جميعا ، تماما مثلما يتوصلوا للتشكيلات العصابية عن طريق دراسة طريقتهم فى تنفيذ جرائمهم والتى غالبا ما تتكرر لإن العقل المدبر لها واحد ..ومبارك دهس المصريين كثيرا جدا دهسهم معنويا وماديا ،دهس ماضيهم وطحن حاضرهم وكان ينوى ويخطط أن يسير على مستقبلهم بالبلدوزر لكن الله  خيب ظنه وهو الآن ينتظر ما سوف يفعله به المصريون ..ونقول له اطمئن يا مجرم ..إن دماء من أمتهم دهسا بعد أن دهستهم احياء ..لن تضيع بلا ثمن.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل