المحتوى الرئيسى

أماني حسن تكتب: المقصلة هي الحل!

07/11 14:53

أماني حسن تكتب: المقصلة هي الحل!

أماني حسن تكتب: المقصلة هي الحل!الجريدة (خاص) – كتبت أمانى حسن

استطيع ان اتخيلك الآن وانت تقلب شفتيك امتعاضا من عنوان المقال. واحسبك تتخيلني انسانة فاقدة المشاعر والانسانية ومتعطشة للدماء. اطمئن.. فإنني لن احاول ان أدافع عن رأيي وانما ادعوك الي ان تقضي معي دقيقتين من وقتك متجولاً بين صفحات التاريخ.

عندما قامت الثورة الفرنسية عام 1798 قامت ضد ظلم و جور طبقة من “النخبة” الحاكمة ضد عامة الشعب “المطحون” والذي اطلق عليهم المؤرخون لقب “الرعاع”. الرعاع دول يا سيدي في ظرف سنة واحدة –بدون عدالة مغمضة العينين ولا قضاة بيصيفوا في “نيس” بعد الثورة بأربعة اشهر- عملوا معجزة. معجزة مفادها ان كل الطبقة اللي كانت ساحله الشعب وجايباله الطاعون ومأكلاه من الزبالة اختفت –عن بكرة ابيها- بمحاكمات شعبية علنية فورية انتهت باعدام الطغاة والفاسدين باستخدام المقصلة ، واقتحام و نسف سجن الباستيل الذي طالما انتهكت فيه اعراض وآدمية الشعب الفرنسي. المعجزة دي وصفها المؤرخون بانها كانت كحمامات دماء ملأت الشوارع واطاحت برؤوس وجذور وسيقان و اغصان الفساد كله!! أما بعد… فقد بدأ حينئذ عهد النهضة الفرنسية و قامت خلاله جمهوريات فرنسا الخمس و لم نسمع بعدها عن الثورة الفرنسة الثانية و الثالثة ولا السابعة طوال ما يزيد عن مائتي عام!!

و هل تتذكر محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة؟؟ طبعاً عندما يذكر اسمه تجد ان ما يتبادر الي ذهنك فوراً هو مذبحة القلعة الشهيرة حيث انه بدأ أولي مهامه فعلاً كوالي لمصر فى الدولة العثمانية بالقضاء على المماليك، كما قام بعدها بالقضاء على الإنجليز في معركة رشيد. وماذا فعل محمد علي باشا بعدها؟ هل فرض ضرائب علي المزارعين المعدمين مثلاً ثم ذهب ليستمتع بسلطانه مع القيان الحسان فى قصره المنيف فى بلطيم؟

الحقيقة ان محمد علي قد رأي أن اسلوب التطهير الكلي والفوري والشامل هو ما سيمكنه من تحويل مصر إلي حالة من الاستقرار السياسي تمهيداً للبدء في بنائها وتقوية مركزها بين الدول المختلفة. فعصر محمد علي قد شهد العديد من الإنجازات والإصلاحات في مختلف المجالات حيث أنشأ العديد من المدارس وأرسل الكثير من البعثات لتلقي العلم في أوروبا، وأنشأ جريدة الوقائع المصرية، وأقام المصانع والمعامل لكي يستغني عن الدول الأجنبية في سد احتياجات الجيش والأسطول، كما قام بتقسيم الأراضي بحيث خصص كل منها لزراعة محصول معين ووزعها علي الفلاحين لزراعتها ورعايتها والاستفادة بغلتها نظير دفع الأموال الأميرية، و أدخل التعديلات في طرق الزراعة، و استعان بالآلات الحديثة، كما قام بإدخال عدد من الزراعات الجديدة مثل القطن وقصب السكر، وعمل علي إصلاح نظام الري، وأنشأ كثيراً من الترع والجسور والقناطر، وفي مجال التجارة أستغل موقع مصر المتميز وعني بالمواني وأنشأ الطرق لتسهيل انتقال التجارة.

و في المجال العسكري قام بأعداد قوي للجيش فجند المصريين فيه، وأنشأ المدرسة الحربية، ووضع النواة الأولي للبحرية، وأنشأ الأسطول المصري، هذا الأسطول الذي خاض عدد من الحروب الهامة و أنتصر فيها من أهمها حرب المورة، كما أنشأ دار الصناعة البحرية في الإسكندرية و التي يطلق عليها حالياً (الترسانة البحرية)، كما أجري عدة إصلاحات إدارية بمصر ، فأنشأ مجلس الدواوين ، والديوان العالي ، وديوان الحربية.

تخيلوا معي لو كان محمد علي سلك مسلك “سيبوا العدلة تاخد مجراها” ووضع المماليك واعوانهم تحت الاقامة الجبرية و طبق عليهم القوانين اللي وضعوها بأنفسهم لمحاكمتهم محاكمة عادلة. كان زمانك بتقرأ عنوان جريدة الأهرام النهاردة: “أحفاد مراد بك يطعنون علي قرار المحكمة بمنعهم من التصرف فى حصتهم فى باب زويلة …وفريد الديب يؤكد:مراد لم برئ من تهمة خوزقة المواطنين”!!

من الرائع ان يقدس المرء القانون فهو الركيزة الرئيسية للحق والعدل و المساواة. ومن الرائع ايضاً ان يؤمن المرء بدولة القانون فهي نموذج التقدم والاستقرار والنهضة. ولكن أية دولة؟ وأي قانون؟ أليس من الأجدي بنا أولاً ان نقيم “الدولة” ثم نصيغ “القانون” وبعدها نفكر فى تطبيقه؟ ان القانون الذي لدينا الآن هو صنيعة فاسدين مفسدين سرطنوا مياهنا و غذائنا، وصدروا غازنا لأعدائنا، وخربوا حياتنا، وانتهكوا آدميتنا، واخرسوا اصواتنا ،وزوروا ارادتنا و قتلوا شهدائنا. إن كان القانونً لا يحوي مواداً تعاقب هؤلاء علي افساد الحياة االسياسية والاجتماعية بتهمة الخيانة العظمي لهو قانون فاسد عفن. وإن كان منتهي أحلام الثورة هو ازاحة طاغية من قصره ووضعه فى مستشفي 7 نجوم بينما يرقد مئات الآلاف من ضحايا عصره المبارك على ارصفة مستشفيات يستنكف سيادته حتي المرور من امامها- فهي اذن ثورة مبتورة. وإن سمحنا لأنفسنا أن نختزل دماء شهدائنا فى اتهامات اهدار بضع ملايين من الجنيهات والدخول في متاهات قانونية مع اباطرة الفساد الذين صاغوا القونين من خلال مجالس “الموافقات” و” سيد قراره”، اذن فلا نلومن الا انفسنا علي توقف “عجلة الأنتاج” و استمرار التظاهرات و المطالبات وانتعاش الثورة المضادة. لا تطلبوا الاستقرار قبل ان تحققوا للناس العدالة و لتعلموا يقين العلم ان العدالة البطيئة ظلم بين….العدالة البطيئة ظلم بين.

ثوروا يرحمكم الله!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل