المحتوى الرئيسى

الشعوب لاتقتات البلاغة ..!؟

07/11 03:54

راشد فهد الراشد

رائعون هم إلى درجة التلبس بالحالة " الكوميدية " عندما يعتلون المنابر الخطابية ، أمام أضواء عدسات الكاميرا ، ويحاولون جاهدين استجداء " كاريزما " الصورة واللغة للتأثير على الناس ، وتصديقهم لما يعدون به ، ويوهمون العقول البسيطة بأن الزمن هو لمراجعة الأخطاء ، وترميم التصدع الذي خلّفته السلبيات ، والوثبة إلى صناعة مجتمع الحرية ، والكرامة ، في ظل دولة العدالة الاجتماعية ، والمساواة ، وإنجاز فكر الحداثة ، ومؤسساتها، وممارساتها، وتكريس مفاهيم وثقافة الحكم المدني عبر فضاءات مبهجة من التعدد الحزبي ، وإلغاء كافة الممارسات التي تختزل الشعوب وإراداتها ، وتوجهاتها في فكر الحزب الواحد ، والزعيم الأوحد ، وتصنيم الرمز الملهم الوحيد..

ينهلون من بيان اللغة ، وبديع القول ، ويرهََقون في اختيار المفردة الشاعرية المموسقة ، ويحاولون " بتعاسة " أن يمتلكوا فكر الإنسان - ونحن أمة شاعرية تطربنا اللغة - لتسويغ وتبرير ممارساتهم القمعية ، وتجاوزات الأجهزة الأمنية التي تتمحور ثقافتها في بناء الأقبية ، والسجون ، والمعتقلات ، وفنون التعذيب لأصحاب الرأي، والفكر، والتوجه الوطني، عبر شعارات الممانعة ، وما تفرضه المواجهة، ويخلصون عبر الخطابات المطولة إلى وعود في زمن يختلف عن كل الأزمنة العجاف ، ينعتق فيه الإنسان من جحيم الخوف إلى جنات ورخاء الحريات في كل مضامين الحياة .

يلقون بكل أسباب الانهيارات ، والأوجاع ، والداءات ، والتخلّف ، والأمية ، والجهل ، وغياب التنمية ، وانعدام الخدمات ، وإحباطات الإنسان ، وتدني مستوى المعيشة ، وكل الخطايا ، إلى المؤامرة الإمبريالية ، وتضافر دول إقليمية "!!" مع السلوك المتآمر الذي يستهدف النظام الممانع ، الذي يقف بصلابة أمام قوى الاستكبار ، والاستعمار بصورته الجديدة ، ويعمل على تحرير الأرض ، والمقدسات ، واستعادة كلّ شبر مغتصب من الجغرافيا العربية .. أما متى ؟ فتوقيت ذلك يختارونه هم حسب الظروف ، والمعطيات السياسية ، والمناخات الدولية ، ولايسمحون بأن يجرّهم أحدٌ إلى حرب لايختارون زمانها..!!

هذه هي حال البعض من الأنظمة العربية ، تهرب إلى الأمام بانتهاج ملهاة الحوار ، والمحافظة على الأدوار الطليعية ، وتحصين الوطن والإنسان من المؤامرات الخبيثة ، وقوى التطرف الديني ، والمذهبي التي ستمزق الجغرافيا ، وتطمس الإرث ، وتقضي على المنجز التنموي" أين هو هذا المنجز ؟ " ! وتجعل الأرض مستباحة للقوى الخارجية.

حالة بائسة ، وتعيسة يعيشها الإنسان العربي مع بعض أنظمته العسكرية الشمولية التي قامت في الأساس على وعدِ تحقيق الأمن والاستقرار ، وترسيخ الديمقراطية ، والعدل ، والمساواة ، وتكريس التنمية كفكرٍ وممارسة ، فإذا بها تأخذ نهج العنف الفردي ، والإرهاب المنظم لأجهزتها الأمنية ، والعسكرية ، وإلغاء الحريات العامة ، ومصادرة حق الناس في التفكير ، والمشاركة؛ بحيث تحول الشعب إلى قطيع خائف مرعوب من جلاّده. وانحسرت حكماً أدواره في صناعة القرار ، وصياغة التنمية الشاملة.

إن الشعوب ، وقد أُثخنت جراحها ، لاتقتات الوعود ، والخطب البليغة ، والشعارات الاستهلاكية ، فقد سئمت ذلك منذ زمن..



أهم أخبار مصر

Comments

عاجل