المحتوى الرئيسى

التعريف القومي اصل التشريع الحديث بقلم:خالد عبد القادر احمد

07/11 00:56

التعريف القومي اصل التشريع الحديث:

خالد عبد القادر احمد

khalidjeam@yhoo.com

تتضامن جهود الاجندة الاجنبية, والاتجاه الليبرالي والديني والاتجاه والاقتصادي الوكالاتي, في التعامل مع الانتفاضة الشعبية, ولا ندري هل يعمل كل منها منفردا ومن موقع مستقل, او ان تناغمها وتئالفها منطلقه موقع واحد, هو معاداة البعد الوطني الديموقراطي الذي _ قد _ تحمله الانتفاضة الشعبية؟

المفترض ان هدف الانتفاضة الشعبية هو تجاوز معيقات التطور الحضاري للوضع القومي, وهي معيقات متنوعة, تعيق حركة مسار هذا التطور, رغم ان الاطار القومي هو اطار وحدة مصالح ومصير, غير اننا وعلى العكس من ذلك نجد القوى المجتمعية على وضع انشقاق ثقافي يتجاذب اتجاه حركة الشرعية الشعبية التي استحدثتها حالة الانتفاض الشعبي, الامر الذي يرهن هذه الشرعية الشعبية الى حالة الفوضى ويقيدها في اطارها, ويشد الوضع القومي الى الخلف. ويشل قدرته على الانجاز, عبر تعطيل عملية الانتاج الاجتماعية واخضاع الوضع القومي لطلب مساعدات الاجندة الاجنبية,مما يمنح هذه الاجندة فرصة الامساك بزمام وتائر واتجاهات التنمية, وتحديد نوعها ومجالاتها. وبذلك يعاد انتاج الازمة الاقتصادية الاجتماعية السياسية من جديد,

ان التجاذبات الثقافية حول الصيغة الدستورية وتجليها القانوني ومأسسة هيكلها, في تونس ومصر ما بعد اسقاط بن علي وحسني مبارك, تستهدف اقتسام الكعكة القومية قبل صنعها, وهي اشبه ما تكون بخلاف العاشقين على مسمى وليدهما الاول قبل خطوة عقد قرانهما, مما يضعهما في صورة خلاف غبي, وهو وضع يسهل حركة الاجندة الاجنبية في الصراع المحلي, لذلك لم يكن غريبا منها ان تعمل على تقوية مختلف اتجاهات بيوت الدعارة السياسية , من اتجاه ديني ويساري وعلماني واقتصادي,فالى جانب الفوائد الاستراتيجية التي ستجنيها الاجندة الاجنبية من حالة الفوضى, حيث ستمسك مسار وحركة هذه المواقع القومية, فهي ستجني ايضا فائدة مباشرة, لان تعطيل عملية الانتاج القومي المحلية ستزيد من حجم عملية استيراد المنتجات الاجنبية وتوسعها, فتنفتح فرص تشغيل اوسع في مجتمعات الاجندة الاجنبية على حساب اغلاق فرص العمل امام شباب الانتفاضات, وهذا ما يحدث الان في تونس ومصر, وليبيا ايضا, وعلى الدرب اليمن وسوريا,

ان مشكلة الانتفاضات التي حدثت, ان محركها الثقافي والعاطفي, لم يكن بفعل دلالة قراءة ثقافية موضوعية للعوامل التي شكلت الوضع القومي, في تونس ومصر مثلا, ولو اهملنا دور الاجندة الاجنبية فيها, وحاكمنا شفافية الفعل الثوري للطبقات الشعبية في هذين البلدين, لوجدنا ان القوة الرئيسية فيها كانت مساء الانتفاضة تتكون من اللذين يقولون سيبنا انا لا اتكلم في السياسة, وفجأة انخرطوا جميعا ليس في حوار سياسي فقط, بل في فعل سياسي يترتب عليه مصير الوضع القومي كله, فانساقوا خلف شعارات ورفعوا مطالب سقفها غير معني بالالتزام بالمصلحة القومية العامة, واخضعوا مصير مجتمعهم لمنهجية التجربة والخطأ,

ان المعيق الرئيسي لعملية التنمية في تونس ومصر هو معيق مركب من عوامل متعددة تجمعها الية تفاعل شاملة, لها مسربين نوعيين.

الاول وهو الاساس ويتمحور حول طبيعة ونوعية علاقة هذه المجتمعات بمجتمعات التفوق السياسي الاقتصادي في العالم, وهي علاقة اتاحت لمجتعات التفوق فرصة تحديد صيغة عملية الانتاج المحلية, وهي صيغة تخدم اتجاه تنمية الاستيراد وقتل الصناعة الوطنية, وتزيد من حجم البطالة وتقلل حجم فرص العمل وتنزل بقيمة العملة القومية وقدرتها الشرائية والتبادلية, فتلحق خسائر اكبر بالاقتصاد القومي, وكذلك تحديد بنية الصيغة الطبقية في المجتمع, باتجاه اضعاف شريحة البرجوازية الراسمالية القومية, واخضاعها لسيطرة شريحة وكلاء الصناعات الاجنبية وشريح ملاك العقارات, ومن الطبيعي ان يكون الاخضاع الاقتصادي مقدمة للحلول سياسيا محلها في ادارة الشان القومي, وهكذا تبدا عملية جدل تاثير التمركز المالي والسياسي في انتاج بناء ثقافي روحي اخلاقي اجتماعي ومنهجية علاقات وتنظيم حريات يناسب جوهر مقولة الديموقراطية, وهو حق استخدام القوة المتاحة, ولا يكون مستغربا ان ينتهي بحالة تمركز اسروية على قمة هرم النظام والسلطة, وان تجود هذه السماء بمطر اخلاقي ونهجي اسود يتنقل انحدارا في انابيب هيكل الدولة وصولا للطبقات الشعبية, وان يمس كافة مجالات هيكلها الرئيسي التشريعي والتنفيذي والقضائي,

الثاني هو المعيقات الذاتية التي خلفتها حركة التطور التاريخية الموضوعية والتي كان الاساس بها التقلبات العرقية التي جاء بها تاريخ علاقة المحلي بالعالمي, وان ينتهي من خلال تناسخ الاشكال التاريخية لملكية الارض وبحسب حالة السيطرة السياسية الى اكثرية واقلية وهرمية طبقية, هي المجالات التي تعيد تفعيل النكوص عن انجازات وطنية وديموقراطية تحققت سلبقا في مسار التاريخ, وان تبقى هذه التركيبة مدخلا لصالح الاجندة الاجنبية في صراعها مع الوطني, وتخريب الاستقلال والسيادة وحرية مسار التطور الحضاري,

ان محاولة الانتفاضات الان تقرير تشريع دستوري يعيد انتاج مجموع اسس عيوب الصيغة المجتمعية القومية السابقة على عملية الانتاض, هو مقدمة لاعادة انتاج نسخة ليبرالية لا ثورية لهيكل النظام القديم, ولن يعيق ذلك استثنائية وموقوتية وجود شرعية شعبية ثورية, فسرعان ما تتجاوز القوى الرجعية والليبرالية هذا المعيق,

ان الرؤية الثقافية التي لا تقرأ موضوعية الحالة القومية, لا تصلح ان تكون مقررا تشريعيا وباني هيكل نظام قومي, طالما يسقط من رؤيتها الثقافية التعريف القومي للمواطنة وحقوقها وواجباتها, او انها تقيد تعريف الموضوعية بشروط ثقافية مسبقة, ولا يجب اعتماد اي تشريع لمدنية الدولة بعيدا عن هذا الشرط, اما التشريعات الثقافية النوعية المتعلقة بالاكثرية والاقلية فمحل موقعها ليس الدستور بل مبناه القانوني وهيكليته المؤسساتية,

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل