المحتوى الرئيسى

سطور الحرية

07/10 23:58

التعليم السيء‏..‏ أنتج أزمة في السلوك‏!‏

قامت ثورة 25 يناير لتغيير كل شئ, ولكن البعض منا لا يري لها أثرا في سلوك المواطنين في الشارع, ويتعجبون من حالات الفوضي والتعدي والجرأه غير الأخلاقية, وغيرها من الأفعال غير المبررة من شعب طيب متدين بطبعه,وتطرح هذه السلوكيات العديد من علامات الاستفهام.

وترجع هذه السلوكيات الي سنوات طويلة, عاشها المواطنون في كبت وقهر وزيف وخداع, وتعليم سيء تلقاه معظم المواطنين, اعتمد اعتمادا كبيرا علي قهر حرية التعبير والأفكار الجديدة وحقوق الانسان.

وعندما تتاح الفرصة لزيارة المؤسسات التعليمية والبحثية وغيرها, في دول العالم المتقدم, أسال نفسي في كل زيارة ما الاختلاف بين هؤلاء الطلاب وطلابنا, وبين المعلمين وأعضاء هيئات التدريس في مدارسنا وجامعاتنا وفي مؤسساتهم, بالرغم من اقتناعي اقتناعا كبيرا بأنه ليس هناك اختلاف جوهريا, وأري ان الشعب المصري دون تحيز عبقري, ويستطيع أن يعيش تحت اي ضغوط وقادر علي الانجاز.

ولكن لا أعود الي مصر الا ومعي حقيقة واحدة, أن التعليم هو الفرق الوحيد بيننا وبينهم, وأن هذه الدول تعمل لصالح شعوبها, اما نحن فنعمل جاهدين لمحاربة وقتل عقول شعبنا, وأحزن حزنا شديدا عندما أري الموهوبين والمتميزين هناك كيف يتعاملون معهم في كل مكان, وأتذكر كيف يتم التعامل معهم ويستبعدون ويذلون ويهانون ويقهرون في بلدنا الحبيبة, فيضطرون الي الابتعاد عن العمل ويصابوا بالأمراض, ويتقلد الفاشلون وأصحاب الشلل والمعارف والأقارب المناصب والمسئولية.

وقد أصابني الذهول والاكتئاب عندما دعاني الدكتور اشرف منصوررئيس مجلس أمناء الجامعة الألمانية بالقاهرة, العام الماضي لزيارة مؤسسة تعليمية تربوية علاجية انتاجية, لذوي الاحتياجات الخاصة المركبة في مدينة اولم الألمانية, وفوجئت بأنهم ينتجون أصعب الصناعات المهمة لأكبر الشركات العالمية للسيارات, ولم أصدق ما رأته عيني من نظام وتركيز وجهد وعمل مستمر من هذه الفئة, باستخدام الالات والمعدات والأجهزة العلمية واليدوية والكمبيوتر.

وعندما وجدت أحدهم يتوجه الي باب الخروج خفت أن يصيبه مكروها فأبلغت المشرفين, وكانت المفاجأة الكبري التي أذهلتني أن هذه المؤسسة علمته ودربته, وهو في حالة اعاقة مركبة, كيف يذهب ويعود من منزله الي المؤسسة يوميا مستخدما المواصلات العامة, وقلت لمن حولي أن هذه الدول انتهت بالفعل من تعليم الأسوياء ولم يعد لديها أميون, فاتجهت الي المعاقين لتعلمهم وتدربهم علي العمل والسلوكيات, حتي لا يصبح لديها ايد عاملة لا يمكن استخدامها, ويصبح كل الشعب متعلم ومدرب لينتج, فهل عرفنا لماذا لم تؤثر فينا الثورة الجديدة؟!

mhabib@ahram.org.eg

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل