المحتوى الرئيسى

> رئيس محكمة استئناف القاهرة لـ «روزاليوسف»: «الدية الشرعية» مقبولةوتغيير أقوال أسر الشهداء يضيع حق المجتمع في القصاص

07/10 21:09

اعتبر المستشار د.يحيي البنا رئيس محكمة استئناف القاهرة حديث الثوار في ميدان التحرير عن ضرورة تطهير القضاء من القضاة الذين أصدروا قرارات بإخلاء سبيل بعض المتهمين في بعض القضايا.. وكذلك أحكام البراءة بحق بعض رموز النظام السابق بأنه يمثل تمهيدًا لمذبحة ثالثة للقضاة تضاف للمذبحتين الأولي التي حدثت في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1969، والثانية في عهد الرئيس السابق حسني مبارك عندما ألغي الإشراف القضائي علي الانتخابات.

وقدم «البنا» مقترحًا من خلال حواره لـ«روزاليوسف» يقضي بتعديل نص المادة 60 من الإعلان الدستوري الصادر مؤخرًا والخاص بنظام اللجنة المشكلة لإعداد دستور دائم للبلاد.

وشدد علي أن السجال الدائر بين النيابة العامة والدوائر القضائية من خلال طعن الأولي علي قرارات وأحكام الثانية بمثابة ميزة تصب لصالح القضاء.. وأصحاب الحقوق أمام المؤسسة القضائية.. تفاصيل أدق حول طبيعة المحاكمات.. ومفهوم تطهير القضاء والانتخابات البرلمانية في الحوار التالي:

ما رأيك في الحديث عن تطهير القضاء من خلال الضغط الشعبي علي المؤسسة القضائية باستخدام اللافتات والمظاهرات بميدان التحرير؟!

ــ مسألة تطهير القضاء لا تحتاج إلي مليونية للمطالبة بها لأن المؤسسة القضائية بها نظام يطهر نفسه بنفسه من خلال آليات موجودة ونظام محكم ممثل في مجلس القضاء الأعلي.. وهذا بالطبع إذا كان المقصود من مفهوم التطهير إبعاد أي قاض تثبت إدانته في فعل يسيء للمؤسسة القضائية.

أما إذا كان المقصود بمفهوم تطهير القضاء هو سرعة الفصل في القضايا من خلال أحكام الإدانة، كما يطالب الثوار بميدان التحرير ــ وهو مطلب حسن النية ــ فإن هذا معناه بلا شك أننا أمام مذبحة ثالثة للقضاء المصري العريق.

> وماذا عن المذبحتين الأولي والثانية للقضاء؟

ـــ كانت الأولي في عهد عبدالناصر بغرض التخلص وقتها من القضاة الذين قاموا بإصدار أحكام لصالح ملاك الأراضي الزراعية وليس الفلاحين فاعتبرها الرئيس الراحل جمال عبدالناصر بمثابة «عداء للثورة» التي قام بها ونادي وقتها بتطهير القضاء من هذا التوجه في الأحكام.. وهو ما ينفي في نفس الوقت ما أشيع بأنه قام بهذه المذبحة عام 1961 بغية إشراكه للقضاة في الاتحاد الاشتراكي، الذي كان يحكم البلاد وقتذاك، لأنه لا يوجد أي نظام في العالم يريد أن يجعل القضاة جزءًا من الأحزاب السياسية الحاكمة أو المعارضة علي حد سواء.

أما المذبحة الثانية فكانت من وجهة نظري خلال فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك، حينما وقف ضد القضاة أثناء فترة إشرافهم علي انتخابات برلمان 2005، وألغي الإشراف القضائي الكامل علي الانتخابات فيما بعد.

واليوم ودون قصد.. نري ثوار ميدان التحرير يطالبون بتطهير المؤسسة القضائية ليس بغرض إخراج الفاسدين من القضاء ولكن كرد فعل علي قرارات إخلاء سبيل بعض المتهمين في القضايا المتداولة أمامهم أو بشأن أحكام البراءات التي صدرت بحق بعض رموز النظام السابق وهذا من وجهة نظري لا يليق بالثوار لأن القضاء المصري معروف بنزاهته منذ إنشائه وأحكامه هي عنوان الحقيقة، وبالتالي عندما يحكم القضاة في بعض القضايا المتداولة أمامهم بالبراءة فهذا يعني أن سلطة الاتهام لم تقدم للقاضي الدليل القاطع علي إدانة المتهم الذي أمامه.. لأنه يحكم أيضًا وفق قاعدة أصولية تقول إن الشك يفسر لصالح المتهم.

> ما الفارق هنا بين القاعدة الأصولية والنص القانوني؟

ـــ القاعدة هي التي تحكم القاضي في عمله.. وهي قاعدة إجرائية تمثل قرينة قانونية تقول: إن المتهم بريء حتي تثبت إدانته، غير أن القرينة القانونية هنا من الممكن أن تتحول إلي العكس أي دليل إدانة من خلال سلطة الاتهام وبالتالي إذا حددت أحكام بالبراءة فهذا لا يعني أن القضاء يتجه اتجاهًا مغايرًا للثورة.. ولكن يعني من الناحية القانونية أن سلطة الاتهام عندما قدمت المتهم للمحاكمة أمام القضاء فهي علي وجه القطع واليقين لم تقدم للقاضي الأدلة الكافية علي إدانة المتهم.. والقاضي لا يحكم بالإدانة، كذلك إلا إذا كانت الأدلة المقدمة له قوية وقادرة علي إثبات قرينة الاتهام وليس قرينة البراءة المعمول بها قضائيًا.. وأقول أيضًا إن هذه القاعدة الإجرائية مهمة ويلزم بها القاضي الجنائي ولا يمكنه أن يخالفها حتي لو كان يشعر من داخله أن المتهم الموجود أمامه علي ذمة قضية ما «مدان».

> لكن ألا تري أن الضغط الشعبي علي المؤسسة القضائية بشكل عام يفقدها استقلالها؟

ــ بلا شك.. حينما يتم تنظيم المليونيات وتطالب القضاء بإصدار أحكام بالإدانة ضد المتهمين من رموز النظام السابق.. فإن هذا يوجد تدخلاً في عمل القضاء وهو ما يساوي في نفس الوقت تدخل السلطة التنفيذية «الحكومة» والتشريعية في أعمال السلطة القضائية.. لأن هناك حقيقة لابد من إيضاحها وهي أن الشعب أولاً هو مصدر السلطات.. وبالتالي فهو مصدر السلطة القضائية.. ولكنه تنازل عن سلطته القضائية بموجب الدستور.. واليوم بموجب الإعلان الدستوري عن هذه السلطة إلي القضاة.. والقاضي عندما يصدر حكمه يكتب في صدر الحكم «باسم الشعب».. وبالتالي لا يجوز للشعب أن يسترد سلطته من القضاة، ويصدر هو أحكامه من خلال المظاهرات وإلا اعتبر هذا مساسًا باستقلال السلطة القضائية والقضاة عمومًا لا يمكن لهم أن يتأثروا.. لأن استقلال القاضي استقلال ذاتي.

> إذن كيف تقدم النصيحة القانونية؟

ــ أطالب الجهات المعاونة للقضاء وسلطة الاتهام أن يبذلوا مزيدًا من الجهد للحصول علي أدلة قوية.. ولا تقدم أي قضية مدان فيها أحد للمحاكمة إلا من خلال أدلة قوية وقاطعة الدلالة.. وإلا وجب علي سلطة الاتهام قبل أن تحيل القضية للمحاكمة أن تقوم بحفظ هذه القضية ما دام ليس هناك أدلة اتهام قاطعة وقوية الدلالة.. لأنه كما ذكرنا «عندما يصدر حكم بالبراءة.. فهذا معناه فشل سلطة الاتهام في تقديم أدلة قاطعة وقوية ضد المتهمين».

> ما وجهة نظركم في السجال القانوني الدائر بين النيابة العامة ودوائر القضاء التي أصدرت أحكامًا بالبراءة وقرارات إخلاء السبيل من خلال طعن الأولي أمام دوائر جديدة؟

ــ إذا كان القضاء قد أصدر حكمًا بالبراءة في قضية ما.. فمن حق النيابة العامة أن تطعن علي الحكم الصادر.. وهذا ليس عيبًا في القضاء ولكنه ميزة.. لأن القضاء أنشئ علي درجتين من التقاضي باستثناء محكمة الجنايات التي يطعن علي أحكامها أمام محكمة النقض للخطأ في تطبيق القانون.. نظرًا لأن الحكم الصادر من محاكمة الجنايات يصدر من خلال هيئة مشكلة من أقدم ثلاثة مستشارين أصحاب الخبرة القضائية العالية.. وهذا كما قلنا لا يعيب أحكام القضاء حتي لو ألغيت أمام محكمة النقض، أما الطعن علي الإجراءات التي تقوم بها المحكمة أثناء سير الدعوي فهذا أمر غير مسموح به.. لأن النيابة العامة لا سلطان عليها علي الدعوي ما دامت في حوزة المحكمة.

> البعض حاول استخدام حق الدوائر القضائية في إخلاء سبيل بعض المتهمين علي ذمة القضايا في التحريض علي القضاء.. هل هناك توضيح دقيق لمعني إخلاء السبيل؟

ــ قرارات إخلاء السبيل ليست دليلاً علي براءة المتهمين وليس متعلقة بالتهمة المنسوبة إليه ولكنه متعلق بضوابط الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجنائية.. وبالتالي إذا رأت المحكمة أن تحاكم المتهم وهو ليس محبوسًا احتياطيًا فلها أن تفعل ذلك.. ولا يشير قرار إخلاء السبيل من قريب أو بعيد إلي براءته.. فقد يخلي سبيل أحد المتهمين بكفالة.. وعندما يحاكم يحصل علي إدانة قوية، خاصة أن قاعدة إخلاء السبيل هي قاعدة إجرائية تختلف تمامًا عن قواعد الحكم في الدعوي.. وضوابط إخلاء السبيل للمتهمين مغايرة تمامًا عن قواعد وضوابط المحاكمات الجنائية العادلة.

> هل يمكن للقاضي أن يضع في حسبانه وهو ينظر قضية متداولة أمامه مشاعر أهل المجني عليهم خاصة في قضايا القتل؟!

ــ القاضي عمومًا يحكم دون النظر إلي ماهية المجني عليه سواء كان غنيًا أو فقيرًا.. أو كان صاحب سلوك سيئ أو صالح.. أو حتي شهيد.. لأنه هنا لا يحاكم المجني عليه ولكنه يحاكم الجاني والمتهم.. وفقًا للظروف المحيطة بارتكاب المتهم للجريمة.. والقاضي حينما ينظر قضية قتل فهو يبحث في توافر الأركان القانونية لجريمة القتل، ثم في ثبوت هذه الجريمة في حق المتهم. فإذا تخلف أي ركن من أركان الجريمة أو لم تثبت في مواجهة المتهم يحكم بالبراءة دون أن يعتد بشخصية المجني عليه.. والمحاكم المصرية سبق أن قضت ببراءة أحد المتهمين في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات دون أن تكون شخصية المجني عليه محل اعتبار أمام المحكمة.. أيضًا علينا ألا ننسي أن القضاء المصري العريق هو نفسه الذي حكم بالبراءة في جميع الدوائر علي مستوي الجمهورية لصالح المتظاهرين الذين قدموا للمحاكمة أثناء أحداث مظاهرات 18 و19 يناير عام 77 في نفس التوقيت الذي كشر فيه الرئيس أنور السادات عن غضبه واتهم الثوار وقتها بأنها «ثورة حرامية».. وكانت لطمة شديدة من القضاء المصري للنظام الحاكم آنذاك ولم يخش القضاة سوي المولي عز وجل وضمائرهم.. بالرغم من وجود توجيه مباشر من الرئيس السادات للقضاء باتهامه، للثورة وقتها بأنها ثورة حرامية.. فلماذا لا يحسب هذا للقضاء المصري بالرغم من كون مظاهرات هذا العهد كانت أشد قوة؟

> إعلاميًا.. ألا تتفق معي أن هناك بعض الفضائيات ساهمت في شحن أسر الضحايا ضد المؤسسة القضائية؟

ـ أقول هنا: إن علي أسر الضحايا أن يثقوا في القضاء المصري، لأن الشعب إذا فقد ثقته في القضاء فهذه مسألة خطيرة للغاية.. لأننا في هذه الحالة سوف نتحول إلي دولة همجية ويأخذ كل صاحب حق «حقه بيده».. وهناك بعض أسر الشهداء قالت هذا في إحدي الفضائيات وهذا ضد مصلحة الدولة القانونية.

> كيف تري مسألة تنازل أسر الشهداء عن الدعاوي المدنية مقابل حصولهم علي تعويض مالي تحت مسمي »الدية الشرعية؟

ـ الدية الشرعية من حق أهل الشهيد.. ولكن ليس من حقهم التنازل عن حق المجتمع.. وهذا معناه أن الحصول علي الدية لا يؤثر علي سن الدعوي الجنائية.. ويجوز لأهل الشهيد الحصول عليها بالاتفاق مع المتهم شريطة ألا يقوموا بتغيير أقوالهم أمام النيابة أو المحكمة المختصة علي أن يثبت ذلك في نص محضر الجلسة بأن أهل الشهيد قد حصلوا علي الدية الشرعية وليس من خلال تغيير أقوالهم أمام الجهات القضائية بأن شهيدهم قتل في مكان مختلف غير الذي دونته محاضر النيابة العامة أو ثبوت الواقعة علي المتهم لأن تغيير لأقوال تحت بند الحصول علي الدية يؤثر في سير صحة الواقعة ويشكك هيئة المحكمة في مدي اسناد واقعة القتل للمتهم وقد يحصل علي البراءة، ويتم توجيه اللوم للقضاء دون معرفة التفاصيل.. خاصة أن الدعوي الجنائية لا تسقط بالحصول علي الدية التي تكون محل اعتبار أمام هيئة المحكمة عندما تصدر حكمها.

> ما هو تقييمكم لحالة الشد والجذب بين أنصار فكرة الدستور أولا.. وأنصار فكرة الانتخابات أولا؟

ـ ثورة يناير أسقطت الدستور والساقط لا يعود.. وهذا معناه أيضا أن الإعلان الدستوري حتي لو تضمن تعويضا من الدستور السابق فإن هذا لا يعني عودة دستور 1971.. لأنه حينما يسقط الدستور تصبح السلطة التشريعية والقضائية والتنفيذية «بلا سلطات» وتعود السلطة للشعب باعتباره مصدرا للسلطات وهذه الحالة تسمي في الفقه الدستوري »حالة الأزمة الوطنية« وتسمي كذلك السلطات هنا »سلطات الأزمة« وسلطة الازمة لا تستطيع أن تصنع دستورا دائما للبلاد.. والاعلان الدستوري نص علي تشكيل هيئة تأسيسية من مجلسي الشعب والشوري.. وهذه الهيئة تصلح فقط كلجنة لتعديل دستور قائم ولا تصلح لاعداد دستور بأيديولوجية جديدة للبلاد لأن الهيئة التأسيسية لاعداد دستور جديد للبلاد لا تتشكل من مجلسي الشعب والشوري ولكن تتشكل من جميع الأحزاب وتمثل جميع طبقات الشعب، لأن الدستور الجديد مهمته وضع أيدلوجية جديدة بعد الثورة وهو ما كان يتعين علي الاعلان الدستوري أن ينص صراحة علي اسقاط دستور 71 وذلك كما سبق للاعلان الدستوري الصادر عقب ثورة 1952 الذي تصدرته عبارة »من القائد الأعلي للقوات المسلحة.. أعلن باسم الشعب سقوط دستور 1923« وبالتالي كان يتعين علي الاعلان الدستوري الحالي أن تتصدره نفس العبارة ويعلن اسقاط دستور العام 1971 .

> بما أن هناك تأكيدًا من المجلس العسكري علي إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها.. ووجود أصوات تنادي أولا بالدستور.. ماذا تقترحون؟

ـ إذا تمت الانتخابات أولا فإني اقترح تعديلا علي نص المادة رقم 60 من الاعلان الدستوري بحيث يكون نصها علي النحو الآتي: «المادة 60» يجتمع الاعضاء غير المعينين لاول مجلس شعب وشوي في اجتماع مشترك بدعوة من المجلس الأعلي للقوات المسلحة خلال ثلاثة أشهر بدلا من ستة أشهر بانتخابات لجنة تحضيرية لوضع مشروع دستور جديد للبلاد علي أن تراعي فيه المبادئ الدستورية العامة ويصدر قرار من المجلس العسكري بتشكيل الجمعية التأسيسية من مائة عضو من رجال الفكر والقانون والسياسة تتولي مراجعة مشروع الدستور الجديد للبلاد في موعد غايته ستة أشهر من تاريخ عرضه عليها.. علي أن يعرض المشروع علي الشعب للاستفتاء خلال خمسة عشر يوما من اعداده، ويعمل بالدستور من تاريخ إعلان موافقة الشعب علي الاستفتاء.

> كيف تري امكانية النهوض بالدولة المصرية خلال الفترة المقبلة من خلال مشروع واضح المعالم؟

ـ بداية أي مشروع نهضوي تفكر فيه لابد أن يبدأ من الدستور.. ولأنه الوثيقة التي تعبر عن مشاعر الشعب وآماله، وبمقتضي هذا الدستور ويتنازل عن أجزاء من سلطاته لكل من السلطة القضائية والتشريعية والتنفيذية وهو الذي يحدد ملامح الدولة وصلاحيات الرئيس.

> من وجهة نظركم أيهما أفضل لمصر.. النظام الرئاسي أم البرلماني؟

ـ النظام الرئاسي.. ولكن بضوابط أشد قسوة وتنظيما عن الضوابط القديمة.. علي أن يأتي النظام البرلماني في مرحلة لاحقة بعد أن تكون الأحزاب قد أوجدت لها شعبية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل