المحتوى الرئيسى

اوباما واختبار الانسحاب من العراق وافغانستان !بقلم:جمال محمد تقي

07/10 20:23

اوباما واختبار الانسحاب من العراق وافغانستان !

جمال محمد تقي

الانهماك الامريكي في معالجة الواقع المتدهور للاوضاع السياسية والعسكرية في افغانستان والعراق ، سمة بارزة للسياسة الخارجية الامريكية منذ ان وطأت اقدام قوات المارنيز ارض البلدين المارقين بحسب التوصيف الامريكي ، واذا كانت مقاومة شعبي البلدين وراء الفشل الذريع الذي خيم على الترتيبات الاحتلالية فيهما ، فان الازمة الاقتصادية الامريكية التي عمقها نزيف التكلفة العالية للحربين ، قد فرضت نفسها على مضامين التعاطي الحالي مع سيناريوهات الخروج من المأزق المزدوج وباقل الخسائر الممكنة على الصعيدين الامني والاستراتيجي ، وتجسمت هذه الصورة وبشكل اوضح بعد وصول اوباما الى البيت الابيض ، وبعد ان وصلت تكلفة الحربين حدا لا يطاق امريكيا .

لقد حاولت ادارة جورج بوش افغنة وعرقنة الحرب الامريكية على البلدين ، ومن ثم عولت على حصول استقرار نسبي فيهما يتيح لها فرصة استكمال تنفيذ كل اجندتها المعدة سلفا ، كي تعفي نفسها من مأزق الاستنزاف المادي والبشري ، لكنها ما فتأت تكتشف يوميا بان كل ما قامت به هشا ، ولا يحتمل البقاء من دون مضاعفة تواجدها المباشر ، والذي كلما ازداد حجمه ازدادت تكلفته .

بنود الاتفاقية الامنية الامريكية العراقية التي ابرمت في نهايات عهد بوش الابن ، تكرس خطة الخلاص الامريكي من المستنقع العراقي ، وبحسب الشروط الامريكية ، التي تناسب الاهداف الخفية للحرب ، وبعد وصول اوباما للبيت الابيض ، اعلن تمسكه الكامل بتلك الاتفاقية ، واكد حرصه على تنفيذ بنودها وبمسؤولية كاملة ، وصار معلنا بان نهاية عام 2011 ستشهد الانسحاب الكلي للقوات الامريكية ، ومع اقتراب الموعد النهائي وجدنا ضغوطا امريكية حثيثة لتمديد بقاء تلك القوات ، تحت يافطة التدريب والاستشارة واعادة التسليح ، مما يعني ان الامريكان لا يثقون بكل الذي اقاموه طيلة الثمان سنوات الماضية ، وان هناك تحول ليس في صالحهم ، لذلك وجدناهم يناورون للتملص من التزاماتهم المعلنة ، والاستعاضة عنها بتخفيض القوات وتغيير عناوين مهامها ، كبديل عن الانسحاب المقرر .

على عكس موقفه من الحرب على العراق كان اوباما متشددا لصالح تكريس وتصعيد المجهود الحربي الامريكي في افغانستان ، بهدف انهاء الوجود الطالباني وقتل اي امل لطالبان في استعادة حكمها الذي اطاحت به القوات الامريكية الغازية عام 2001 ، وحتى لا يكون لها اي دور مهما كان صغيرا في رسم مستقبل افغانستان ، ومن اجل اجتثاث تنظيم القاعدة منها ، وايضا لاقامة نظام مهادن تتعاشق فيه القوى التقليدية مع القوى المصنعة امريكيا ، بعد ان يعاد تركيبها على اسس طائفية وقومية وقبلية ومناطقية ، نظام يلغي اي احتمال لعودة افغانستان المتشددة في نديتها للمشروع الامريكي الساعي لتحزيم الشرق الاوسط الكبير ، بحزام امني مبرمج على تفخيخات موقوتة ، لا يتحكم باشعال فتائلها الا الامريكان انفسهم وبحسب الحاجة ، نظام يكون اداة في عملية تطويع تفاعلات الحالة الباكستانية المنذرة بتصاعد المد الاسلامي فيها حتى قمة السلطة ، نظام يتفادى نتائج تداخل حالة المقاومة وتلازمها في افغانستان وباكستان ، وتحديدا بعد انبثاق حركة طالبان باكستان ، كونها قرين شقيق لطالبان افغانستان ، والحركتان لا تكلان عن سعيهما لفرض واقعا يصعب تجاهله في منطقة مفعمة بتضارب وتقاطع المصالح الدولية ، منطقة مشعة بالمتغيرات المفتوحة على كل الجبهات بما فيها النووية !

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل