المحتوى الرئيسى

تأملات ساخرة (23) : سيدي الأمير ميسي.. الأرجنتين أولاً

07/10 03:30

على عتبة هذا المقال أتوجس وأقلق من الكثير من السيوف والرماح المنهمرة على رأسي لأنني لن أكتب وحسب بعض الكلمات والسطور التي ستمر مرور الكرام - والله لا يجيب أزمات- ولكني سأقول كلمتي وأمضي.

كلنا يعرف قيمة اللاعب " ميسي" في برشلونة ورياضة كرة القدم بشكل عام هذه الأيام، فلا توجد بلد إلا وستسمع فيها اسم ميسي، وبالنسبة لي فإن هذا اللاعب ممتاز ولقد تابعته منذ أول مباراة رسمية لعبها بقميص برشلونة وعلينا أن نعترف بالتطور الذي يحققه بين العام والآخر.

لكني أعلم تمام العلم وبصوة أخرى أن الولد الأرجنتيني "البرغوث" الذي تتلمذ وتعملق في برشلونة يعيش الأيام الصعاب واللحظات القلقات كلما جاء الموعد الدولي ليمثل منتخب الأرجنتين الوطني، ولست هنا في وضع تقييم المتسبب في ضآلة ما قدمه لمنتخب راقصي التانجو أو أسباب ذلك.

فسوف أتكلم عن المجد وسأعطي التاريخ والحشود حقها.. لأنني لم أسمع وأرى الملايين تخرج في شوارع وأزقة ومقاهي بيونيس آيريس وميندوزا وروزاريو وكوردوبا وهى تهتف بإسم "ليو! ليو!" وما رأيته محمولاً على الأعناق أو متمثل في تحفة معمارية تخليداً لما قدمه لبلاده.

وهنا نقطة.. نساها الكثيرين ، فميسي الذي حقق كل ما يمكن بالقارة الأوروبية ومع فريق إسباني لن ينسلخ من جلده وذاته، لن تأتي عائلته لتقيم في كاتالونيا فالمآل الأول والأخير لبرغوثنا الحبيب سيكون بين تلك الحناجر التي تحترق شوقاً لكي تصدح باسم لاعب يعيد لها ذكريات " هذا الدييجو أرماندو".

وبما إن 1 إضافة إلى 1 يساوي اثنين فأن ميسي لا يستطيع أن يلغي جانب ما بعد الاعتزال ومغادرة عالم تلك المركولة.. لا يمكن تسفيه أو تهميش قيمة ما يمثله الإبداع الدولي بشعار بلادك التي تنتمي إليها.


وبعد أن انتهيت من كلمتي الأولى، بقت الثانية وهى التي تختص بأسباب عدم نجاعة ميسي بين رفاقه بالمنتخب الأبيض والسماوي، فجانب الإرهاق الجسدي لم يتسبب في تعطيل تشافي هيرنانديز من قيادة إسبانيا بالفوز بكأس العالم، كما لم تمنع ويسلي شنايدر بعد تحقيقه الدوري والكأس في إيطاليا وأيضاً دوري الأبطال الأوروبي من إيصال المنتخب البرتقالي لنهائي كأس العالم، هذا الشنايدر الذي شبع ضرباً ولطماً وتكسيراً من مدافعي السيريا آ الإيطالية الشرسين على مدى 12 شهر.

إذن فلا يمكن أن نأخذ مثال دون آخر.. فتوريس الذي قدم مردود عادي مع ليفربول قدم مردود أقل مع إسبانيا رغم أنه لم يكن مرهقاً كما نجوم برشلونة والريال بمنتخب الروخي بلانكوس.

ولكي لا أكون قاسياً على ميسي فإن ظروف نشأته الكروية والتي أبعدته عن الدوري والأجواء الأرجنتينية قد تكون عاملاً على هذه الخلوة والعزلة التي يعيشها بمعسكر الأرجنتين والمسافات التي تفصل بينه وبين زملاؤه في المنتخب ليست بالقرب والإندماج الذي يعيشه في كاتالونيا.


اعلموا أن إيتو لم يصبح معشوقاً بأوساط دولة الكاميرون إلا بعد أن ظفر بأكثر من بطولة قارية رفقة الأسود.. وأن جورج وايا كاد يصل لكرسي رئاسة دولة ليبريا المغمورة بما قدمه من ومضات ساحرة ولقاءات كبيرة مع منتخب بلاده.. وأن دورجبا معبود البسطاء في كوت ديفوار جراء حماسته الكبيرة وهو يرتدي قميص الأفيال.. وهناك فالديراما وشيفشينكو وإيسيان وجورج هاجي وستويتشكوف، كانوا ليخسروا كل شيء وأضاعوا كل شيء لو فقدوا إلهام أبناء وطنهم.

ميسي مواطن كاتالوني أكثر منه مواطني أرجنتيني فلقد ضحى من أجل البلوجرانا وإن كان لا يدري حتى بأعز ما لديه.. الوطن، ومع كل الإدراك والإحساس بوضعية ميسي العصيبة التي لا يستحقها الآن في بطولة الكوبا أميركا ويمر بفشل جديد على الصعيد الدوري..أعود وأكرر أنني لست أهاجم ميسي إنما أدافع عن قيمة العمل من أجل الحشود والبسطاء اللذين تترقرق عيونهم عندما تفوز الأرجنتين.. هذه الفرحة وهذه النشوة، هذا الاختلاج والإنفعال والتشنجات التي تصاحب إحساسك بأن بلدك قد تفوقت على جميع أقرانها في البلاد حتى ولو كانت بكرة القدم. التي جمعت الشعوب.. فكما أن السينما ذاكرة الشعوب فإن كرة القدم مجمعة الشعوب.


إن الأرجنتين هو شعب ميسي .. وليست كاتالونيا، هذه طبيعة الأمور كما أفهمها وليس كما تفهمها كاتالونيا المُنفِصِلة.. وكفى.




أهم أخبار مصر

Comments

عاجل