المحتوى الرئيسى

روح الثورة

07/10 08:18

لكل ثورة أو حركة تغيير «روح» خاصة بها يتقمصها الشعب الذى يفجرها، حتى لو لم يشارك كل أبناء هذا الشعب فيها، فثورة 1919 كانت لحظة فارقة فى تاريخ مصر استلهمها الشعب المصرى لعقود طويلة، وتكرر الأمر نفسه، وإن بصورة مختلفة، مع ثورة يوليو حين فقد الناس الثقة فى الأحزاب القائمة فكان بديل الصوت الواحد والزعيم الواحد مقنعاً للجماهير لأنه حل مكان الأصوات النشاز والأحزاب الفاشلة، ولم تكن القضية هى «عسكر ومدنيين»، إنما ببساطة: فشل المدنيين جلب العسكر.

 وظلت لثورة يوليو روحها الخاصة التى سادت المجتمع المصرى حتى لو لم يقم بها إلا بضع مئات من أبناء القوات المسلحة وعارضها الكثيرون، إلا أنها نجحت «بروحها» فى أن تحرك الشعب المصرى وفق أهدافها بصرف النظر عن إيمان الجميع بها أم لا.

والحقيقة أن ما جرى فى ثورة 25 يناير شبيه بما جرى فى فترات سابقة من تاريخ مصر وكثير من دول العالم، وهو أن الثورة التى شارك فيها 12 مليون شخص لا تمثل من الناحية العددية أغلب المصريين، حتى لو كانت أكبر عدد لتجمعات بشرية غير رسمية فى تاريخ البشرية، إنما هى تمثل روح المصريين وقلبهم الحى والفاعل.

ورغم أن هناك قطاعات من الشعب المصرى بدأت تتململ من الثورة، وكثير من الناس، خاصة فى الريف، بدأوا يشتكون من الفوضى والبلطجة، كما زادت الدعاية المضادة لفلول الحزب الوطنى وكثير من رجال الشرطة ومعهم بعض القطاعات التى تضررت من الثورة كقطاع السياحة، إلا أن كل هذا لم يؤثر على أن قلب مصر لايزال مع الثورة.

المؤكد أن تيار الاستقرار ليس بالتيار الهين، وربما يكون هو التيار الأكثر عددا فى مصر، لأن بعضه ضحية 30% أمية، وبعضه الآخر وفىّ للثقافة التقليدية السائدة فى الريف المصرى، وبعضه الثالث محافظ بطبعه لا يميل للتغيير الثورى إنما يرغب فى الإصلاح المتدرج كما جرى فى كثير من دول العالم.

والحقيقة أن معظم هؤلاء تعاطفوا مع الثورة أو على الأقل لم يقفوا ضدها، وخير دليل على ذلك أن أنصار الاستقرار «بالمعنى المباركى»، لم يتجاوزوا أثناء الثورة بضعة آلاف أمام مسجد مصطفى محمود، فى حين أن تيار الاستقرار الحقيقى ظل مؤيداً للثورة ولو من بعيد، وعاد الآن وطرح مخاوف ثم انتقادات اعتبرها البعض دليلاً على غروب الثورة، خاصة بعد أن زادت نبرة المنتقدين والقلقين من قيادات «حزب الكنبة» والنوم فى العسل.

وقد كانت لى قناعة بأن «روح الشعب المصرى» مازالت مع الثورة، أو روح الثورة مازالت هى الحاضرة فى نفوس الشعب المصرى، أو بالأحرى الجانب الفاعل والمتحرك فيه، وأن أحاديث الرفض والتشكيك فى جدواها هى فى معظمها أحاديث الجانب الخامل من هذا الشعب، وبالتالى مهما زادت فهى لن تستطيع أن تغير من تلك الحالة الضميرية التى ربطت قلب الشعب بالثورة.

الثورة ليست مهددة من الخاملين فى تيار النوم والاستقرار، إنما بالتأكيد هى مهددة من خصومها الذين يتآمرون ضدها ومن بعض أبنائها الذين يسيئون لها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل