المحتوى الرئيسى

البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج و نظرية القرود الخمسة بقلم: د.محمود علي عريقات

07/10 01:53

البعثات الدبلوماسية الفلسطينية في الخارج و نظرية القرود الخمسة .

نظرية القرود الخمسة, نظرية ساخرة يتداولها الناس كثيراً هذه الأيام، وهي في الحقيقة مهمة، يطرحها البعض كدرس تذكيري في علم الإدارة، كما يطرحها آخرون كنظرية اجتماعية تحكي واقع معين لمجتمع من المجتماعات البشرية. فلا حياة بدون تغيير، فهو طبيعة كل كائن حي، والإنسان الذي يرفض التغيير يمكن تصنيفه ضمن فئة الجماد، لأن الجماد هو الشئ الوحيد الذي لا يتغير{من حيث المضمون و ليس من حيث الشكل} في هذا الكون.. وفي علم الإدارة فان تحدي الوضع الراهن وادخال التغيير هما مفتاح للابواب التي يستطيع الإنسان من خلالها أن يعمل أفضل ما عنده، والتحدي هو البيئة الحافزة على التفوق.. ولعل أخطر ما يواجهه الموظف هو التبلد والجمود في تأدية مهام الوظيفة بشكل روتيني معتاد، فهو بذلك يتحول إلى آلة صماء تتحرك ضمن نطاق محدود، وخط سير معروف لا يمكن تغييره.. وهنا يأتي الفرق بين المبدع والجامد، فالأول يوجد بينه وبين التغيير والتجديد ارتباط وثيق، بينما الثاني يدور حول زاوية ضيقة لايكلف نفسه عناء النظر لأبعد منها.. خبراء الإدارة وضعوا بعض المبادئ لزرع حب التغيير في نفوس الموظفين وهم يرون أنه من الضروري أن يعامل الإنسان كل وظيفة على أساس أنها مغامرة جديدة.. في الوقت نفسه عليه أن يكرر السؤال التالي على نفسه دائماً: إذا كنت سأبدأ العمل الآن، ماذا سأفعل؟.. واذا كان هناك مجال أمام الموظف لعمل الأشياء بصورة مختلفة فليبدأ فورا في تنفيذ هذه الأشياء بالطريقة غير الاعتيادية.. ومن هنا تبدأ قصة مكافحة البيروقراطية والروتين والاجراءات المطبقة بنفس الطريقة ونفس الأسلوب.. في تجربة أشبه بالدعابة قدمت الإدارة الحديثة درساً مهماً لكل الموظفين، هذه التجربة تعرف بنظرية القرود الخمسة

سيناريو النظرية :أحضر خمسة قرود، وضعها في قفص !، وعلِّق في منتصف القفص حزمة موز، وضع تحتها سلماً. بعد مدة قصيرة ستجد أنَّ قرداً لنسميه القرد أ من المجموعة سيسارع كيما يرتقي السلم محاولاً الوصول إلى الموز. والآن !، كلما حاول القرد أ أنْ يلمس الموز، ينبغي عليك أن تطلق رشاشاً من الماء البارد على القردة الأربعة الباقين في الأسفل وأرعبهم!! بعد قليل سيحاول قردٌ آخر القرد ب أن يعتلي نفس السلم ليصل إلى الموز، والمطلوب منك أن تكرر نفس العملية، رش القردة الباقين في الأسفل بالماء البارد. كرر العملية أكثر من مرة! بعد فترة ستجد أنه ما أن يحاول أي قرد أن يعتلي السلم للوصول إلى الموز ستمنعه المجموعة خوفاً من ألم الماء البارد.

الآن، أبعد الماء البارد، وأخرج قرداً من الخمسة إلى خارج القفص، وضع مكانه قرداً جديداً القرد س 1، هذا القرد لم يعاصر حادثة الماء البارد، ولم يشاهد شيئاً مما جرى داخل القفص. سرعان ما سيذهب القرد س 1 إلى السلم لقطف الموز، حينها ستهب مجموعة القردة المرعوبة ألم من الماء البارد لمنعه وستهاجمه. ستجد أن القرد س 1 مستغرباً من القرود، ولكن بعد أكثر من محاولة سيتعلم القرد س 1 أنه متى حاول قطف الموز فإنه سينال عقاباً قاسياً من مجتمعه لا يعرف سببه ولا يتبينه.

الآن أخرج قرداً آخر ممن عاصر حوادث شر الماء البارد غير القرد س 1، وأدخل قرداً جديداً عوضا عنه، ليكن القرد س 2. ستجد أن نفس المشهد السابق يتكرر من جديد. القرد س 2 يذهب إلى الموز بكل برآءة وسذاجة، بينما القردة الباقية تنهال عليه ضرباً لمنعه. بما فيهم القرد س 1 على الرغم من أنه لم يعاصر رش الماء، ولا يدري لماذا يعاقبه أبناء مجتمعه، كل ما هنالك أنه تعلم أن لمس الموز يعني عقاب المجتمع. لذلك ستجده يشارك، ربما بحماس أكثر من غيره بكيل اللكمات والصفعات للقرد الجديد القرد س 2، وربما يعاقبه كي يشفي غليله من عقاب المجتمع له.

استمر بتكرار نفس العملية، أخرج قرداً ممن عاصر حوادث رش الماء، وضع قرداً جديداً. النتيجة : سيتكرر الموقف. كرر هذا الأمر إلى أن تستبدل كل المجموعة القديمة الجيل الأول/القديم ممن تعرضوا لرش الماء حتى تستبدلهم بقرود جديدة! الجيل الثاني/الجديد في النهاية ستجد أن القردة ستستمر تنهال ضرباً على كل من يجرؤ على الاقتراب من سُلم الموز. لماذا ؟، لا أحد منهم يدري!!، لا أحد من أبناء المجتمع يدري حقيقة ما يجري، لكن هذا ما وجد المجتمع نفسه عليه منذ أن تَكَوَّن !.

بعض الدروس المستخلصة :

1.على أن الإنسان أن يسأل نفسه حين يتصرف بسلوك ما. لماذا أتصرف هكذا ؟، حتى يتبين له مكامن الخطأ، ويتبين له السلوك الصحيح من السلوك الخاطيء.

2.هل كل ما يفعله الأول لا بد أن أفعله أنا ؟ أم في الأمر تفصيل ؟.

ليس القصد منها الاساءة لاحد و انما القصد طرح قضية عامة و محاولة ايجاد حل مناسب و واقعي لها للمصلحة العامة و طرحي لهذه النظرية لو راقبنا و راجعنا عمل بعض الممثليات الدبلوماسية الفلسطينية في مختلف دول العالم لوجدنا ان اي موظف جديد يحاول التغيير و التطور في عمل هذه المؤسسة يواجه بالممانعة و الاضطهاد بل و الصد و التهميش من قبل الافراد القدامى العاملين في تلك المؤسسة, و لربما لضعف شخصية هذا الموظف الجديد او لعدم ثقته بنفسه تراه يتجاوب مع الاخرين و يتبنى مبادئهم الخاطئة اذا سميناها مجازيا بالمبادئ! و هذا شائع جدا في كثير من السفارات الفلسطينة في الخارج , و من الامثلة على ذلك السفارة الفلسطينية في جمهورية الصين الشعبية , فتبني الموظف الجديد لاراء و طروحات الموظفين القدامى الذين يعتمدون الخطاء مبدا لهم في العمل و في الحياة , يؤكد بما لا يدعو للشك بصحة هذه النظرية, و للخلاص و للقضاء على هذه النظرية لا يكون باقصاء احد العاملين ووضع اخر بمكانه , بل يكون باقصاء الجميع و استبدالهم بكادر جديد قادر على التجديد و التطور في العمل , و فقط بهذه الطريقة يمكن الرقي في عمل مثل هذه المؤسسات, ففقدان الثقة و الخوف من التطور و التجديد من اهم الاسباب التي تؤدي الى الانحطاط في العمل و بالتالي الى دمار المؤسسة, ففاقد الثقة لا يملك القدرة و لا يحق له التكلم في امور العامة, و لو امكننا استخدام و تطبيق قانون التجربة و الخطاء لاستطعنا الوصول الى الافضل , و للعلم فهذا القانون يطبق في كافة العلوم الحياتية و ثبتت صحته و ثبت جدواه , و لكن اصرار البعض على الخطاء مع انهم يعلمون انه خطاء فذلك نابع من وجود الانا راسخة في وجدانهم و هي دليل على قلة ثقتهم بنفسهم و على كبريائهم الزائف , و غير ذلك من الاضطرابات النفسية التي لا تؤهلهم على التواصل الايجابي مع افراد عائلاتهم فكيف مع الاخرين , و اكرر ما قلته سابقا بان الانسان يخطئ فهو ليس بمعصوم عن الخطاء و لكن الذي يصر على خطائه هو الشيطان بعينه, و لكن و الحق يقال انه حتى من هذه الفئة نستطيع تعلم بعض الامور و اهمها الازعاج و طرقه و منها على سبيل المثال لا الحصر :

1- تحدث عن نفسك كثيراً كثيراً ولا تجعل أي موضوع يتداوله الناس إلا وتتكلم به عن نفسك فقط ، حتى لو كان الموضوع عن المريخ فحاول البدء بكلمة "أنا أرى" فلهذا الأمر مفعول السحر بإيذاء مكانتك وتحويلك لإنسان مزعج.

2- مازح الناس دوماً بما يكرهون ، فالرجل الذي لا يحب أن يتدخل أحد به بالأكل تدخل به دوماً والرجل الذي لا يحب أن يلمس أحد موبايله أنت قم بلمسه وحمله ... فكل شيء مسموح كي تصبح مزعجاً.

3- دائماً قاطع الناس وهم يتكلمون سواء معك أو مع غيرك.

4- كرر قصة على مسامع نفس الأشخاص كل يوم ، يفضل طبعاً أن يكون في القصة بطولة كبيرة لك تكررها كل يوم ومن الافضل والأفضل أن تكون القصة مختلقة!.

5- لا توافق على أي رأي يطرحه الناس ، فقط جادل وجادل وجادل .... حتى لو قالوا لك الشمس تخرج من المشرق قل لهم " هذا يعتمد!".

6- دائما انصح الناس وعظهم من دون أن يطلبوا منك ، ركز على القضايا الحساسة التي ينزعجوا منها وكرر نصائحك حولها.

7- حاول الاتصال دوماً في أوقات متأخرة أو أوقات تعرف أنهم ينزعجوا ممن يتصل بهم فيها ، من شأن ذلك أن يرفع قيمتك الإزعاجية.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل