المحتوى الرئيسى

سياسة خارجية

07/10 01:44

هل تختار أمريكا العزلة؟

كلنا نتذكر كيف كانت سياسات الرئيس الجمهوري السابق بوش بعد الهجمات الارهابية علي بلاده في11-9: حروب وجرائم حرب,عدوان واحتلال,تدخل سافر في شئون الدول,وسياسات خارجية هجومية شوهت سمعة أمريكا في العالم,حتي أصبحنا نربط مباشرة بين تلك السياسات والحزب الجمهوري نفسه..والآن يحاول هذا الحزب تجميل صورته بسياسات رافضة للحرب,ويهاجم سياسات الرئيس اوباما العسكرية,مع أنها تقترب أحيانا من سياسات رئيسهم السابق..مثلا حينما أعلن اوباما الانسحاب المحدود من أفغانستان,اتهمه الجمهوريون بأن ما فعله قليل جدا ومتأخر جدا..هاجموه أيضا لاستخدامه القوة في ليبيا دون موافقتهم وانتهاكه لقانون سلطات الحرب,مع أنه لو كان بوش مكانه لفعل الشيء نفسه, ولم يكن ممكنا في عهد بوش أن يوافق الجمهوريون علي خفض ميزانية الدفاع بالشكل الذي وافقوا عليه أخيرا.

هذا التوجه ليس تجميليا لأسباب انتخابية فقط,وانما هو اتجاه داخل الحزب الجمهوري للانسحاب من المسرح العالمي والتركيز علي أمريكا أولا..هي سياسة تاريخية انتهجها هذا الحزب علي مر السنين منذ1919, أي منذ الجدل حول الانضمام لرابطة الأمم,ورفضه التورط في أي مغامرات دولية..ولم يتورط الا حينما فرضت عليه الحروب والصراعات.

وفي حالة توليه الحكم بعد انتخابات العام المقبل,قد يفضل العودة الي تلك العزلة فرارا من التزامات دولية مرهقة ومن حروب منهكة,وتجاوبا مع ظروف اقتصادية صعبة..فهل يميل الرأي العام الأمريكي الي هذا التوجه بعد أن أعيته الضغوط؟وهل لديه استعداد لنسيان ثماني سنوات من حكم بوش وعصابته من الجمهوريين؟وهل خسر اوباما قضيته الي هذا الحد بحيث يفضل الأمريكيون الاستغناء عن دور بلادهم القيادي من أجل التخلص منه ومن سياساته؟

في أغلب الظن,لو استمرت الأوضاع علي ماهي عليه,قد يعود اوباما للحكم لفترة ثانية معتمدا علي رصيد لم يفرغ تماما من الشعبية,وجهود تحسب له في تحمل تركة بوش الثقيلة,ومغامرة عسكرية جريئة انتهت بمقتل بن لادن.. ولكن قد يبقي الكونجرس تحت سيطرة الحزب الجمهوري ليعوق أي مغامرات أخري لاوباما.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل