المحتوى الرئيسى

سياسة عربية

07/10 01:44

يا قاتل يا مقتول

من مفارقات المشهد العربي أن النظم الملكية أدركت واستوعبت مطالب الانتفاضات الشعبية وتجاوبت مع التغيير وأمامنا ما تشهده المملكة المغربية من تغيرات وتعديلات.. بينما علي العكس النظم الجمهورية التي جاءت علي أنقاض النظم الملكية الفاسدة, كما قالت رافعة شعارات الحرية والديمقراطية والعدالة التي لم تطبقها واتخذت طريق الديكتاتورية وسلاح الأمن في إرهاب شعوبها من أجل استمرارها وأبنائها وأحفادها في الحكم لتتحول إلي نظم جمهورية ملكية تجمع بين مساوئ النظامين المؤسف أن مبادئ الديمقراطية ومفاهيمها تنص علي أن الحكم باسم الشعب ومن أجل الشعب ولصالحه ولكن عدد من قادة الجمهوريات العربية تناسوا أن رئاستهم مستمدة من الشعب وعملهم يجب أن ينصب أولا وأخيرا لصالح جميع فئاته وليس لصالحهم وأسرهم وأصدقائهم ومحاسيبهم.. وبالشعارات المزيفة كانوا يعملون عكس ما يقولون اعتمادا علي حزب الصمت الشعبي الذي سرعان ما انفجر مع انطلاق ربيع الثورات والانتفاضات العربية التي كانت مفاجأة للجميع ولكنها قدرة الخالق جلت قدرته التي جعلت لكل ظالم يوما.. وبدلا من الاستجابة لرغبة الشعوب في التنحي كان العناد والإصرار والتمسك بكرسي الرئاسة الوراثية له ولأبنائه ومن أجل ذلك رفع أمير المؤمنين وملك ملوك افريقيا ورئيس القادة العرب... الخ

معمر القذافي شعار يا قاتل يا مقتول لمواجهة الجرذان من شعبه الصامد علي مفاسد حكمه علي مدي أكثر من04 عاما. نفس الموقف يشهده اليمن الذي كان سعيدا يتمسك بالحكم علي عبد الله صالح رغم تشويهه وإصابته بإصابات بالغة إلا أنه مازال يناور من أجل الاحتفاظ بكرسي الرئاسة له ولابنه أحمد من بعده.

وفي الشقيقة سوريا المشهد لايختلف كثيرا علي الرغم من الخيار الأمريكي للرئيس بشار الأسد بين اجراء الإصلاحات أو الرحيل ولكنه فضل خيار البقاء والمقاومة المسلحة الدموية لشعبه تحت شعار يا قاتل يا مقتول وفي مصر العروبة كان مبارك علي مدي حكمه الممتد يؤكد أنه باقي لآخر نفس ومن بعده ابنه جمال بعد أن انكشفت لعبة التوريث, وكانت الكذبة الكبري علي شعبه بعد اجراء العملية الجراحية له بألمانيا أنه تم استئصال ورم حميد واليوم يكشف الأطباء الألمان اصابته بسرطان بطئ وهو ما يتنافي مع ما كان يخطط له من الترشيح لفترة رئاسة جديدة ثم التوريث لجمال.

هذه المآسي العربية تدفعنا من جديد للتساؤل حول الصمت العربي علي المجازر اليومية التي يقوم بها القادة ضد شعوبهم والتي دفعت دول العالم إلي فرض عقوبات والملاحقة الجنائية للقذافي كل ذلك ونحن في العالم العربي والجامعة العربية في ثبات ونوم أهل الكهف.. لماذا الصمت ولماذا دائما ننتظر الحل يأتينا من الآخر ولانعالج مشكلنا بأيدينا.
amen@ahram.org.eg

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل