المحتوى الرئيسى

يا أيها العسكر..مصر فى خطر

07/10 01:09

يا أيها العسكر ...مصر فى خطر

ليس عجيباً أن يتخلف الإخوان عن الميدان هذه المرة ، فمن يقرأ التاريخ جيداً يعرف جغرافيا الواقع،كان مايحدث اليوم هو صورة كربونية لما حدث إبان ثورة يوليو 52،فقد إختار فريق من مكتب إرشاد الجماعة أن يؤيد الثورة وقائدها جمال عبد الناصر وكان صاحب الإقتراح هو الاستاذ البهى الخولى عليه رحمة الله ،وقد إنقلبوا عليه بسبب هذا الموقف وهو الذى جاهد بالكلمة وتحمل وتعذب وسجن ،وبعد مماته طلب من أهله فى وصيته ألا ينشروا له نعياً وقد فعلوا، والغريب فى الامر أن الجماعة لم تنشر كلمة عنه ولم تذكره بعد وفاته وهو الذى كان مرشحاً لخلافة المرحوم حسن البنا،وفريق آخر ظل على موقفه من الثورة ومبادئها بالمناهضة والإعتراض،وبعد حادث المنشية الشهير وتعرض عبد الناصر لمحاولة الإغتيال،إنقلب عليهم عبد الناصر كالأسد الجريح وكلنا يعرف القصة،لهذا فالاخوان يعون الدرس جيداً منذ ذلك الحين ، وكانوا يتمنون الفرصة السانحة لمهادنة وكسب ود أى نظام قائم بعد مالاقوه من نفى وتعذيب وتشريد وإعتقال ،فقد إختاروا ألا يقعوا فى نفس الحفرة مرة أخرى والمؤمن لايلدغ من جحر مرتين ، لهذا ومن اللحظة الأولى التى بدت فيها تهاوى أركان النظام البائد ، كانوا فى الميدان جنباً إلى جنب مع شباب الثورة لحجز مكان فى الصورة ، وحين إنتصرت الثورة بإرادة شعبية حرة ، تقدموا الصفوف وإحتلوا المنابر ، ظهرت زعامات وقيادات الأخوان على شاشات التليفزيون لأول مرة بعد حظر دام طويلاً ،وهنا دبت الغيرة فى كل الطوائف الدينية والسياسية لحجز مقعدها الدائم على منصة إئتلاف الثورة ،وتكلم السلفيون طويلاً للدفاع عن مذهبهم وتكلم الأقباط عن خوفهم وفزعهم مما يجرى ،وأنه لابد من الحماية والوصاية عليهم ، فالخطر الداهم سيقلق مضجعهم مع هذا التشدد والأنغلاق فى الفكر ، لهذا طالبوا هم أيضاً ولأول مرة بتعديل المادة الثانية فى الدستور،حدث ذلك ايضاً من الأقباط أثناء نقاشات لجنة دستور 1922وكان من بين أعضاء اللجنة عضو قبطى طالب بنسبة تمثيل فى البرلمان للأقباط ،وقام عضو اللجنة المكلفة بوضع دستور جديد للبلاد وهو القانونى والدستورى اللامع عبد العزيز فهمى باشا ليوضح للأقباط مدى الخطأ الذى وقعوا فيه عندما طالبوا بذلك ،سنفتح الباب أمام المحتل ليفرق بين المصريين ويفجر نار الفتنة بينهم نحن لانريد أن نختزل الهوية المصرية إلى مسلم ومسيحى ،ولو طبق ذلك فلكم فى الوطن على قدر نسبتكم فيه وهذا ما لا ارضاه لكم ، أنتم مصريون لكم كل الحقوق والواجبات لكافة شعب مصر ، سنفتح علينا باب التقسيم لكل فئة ، العمال والفلاحون والمسلمون والاقباط والمرأة ، دعونا من هذا اللغو الفارغ ولنفكر كيف تحكم مصر بدستور جديد يتيح الحريات والحقوق ، وإنتزع عبد العزيز فهمى باشا تصفيق الاقباط قبل المسلمون ،ومصر الآن تسودها نفس نغمة التقسيم والطائفية والفئوية، ولم يجد رجل عاقل بين هذه الجموع من ألوان الطيف السياسى والعقائدى أن يقول لهم هذه الكلمة على سبيل الإستعارة من صاحبها،وهنا نعود إلى المجلس العسكرى الإنتقالى الذى يتولى قيادة البلاد الآن ، لقد إختفى جنرالاته من المشهد السياسى برمته ، اللهم إلا اللقطات التليفزونية لنشرات الأخبار عند إستقبالهم للوفود من زوار البلاد ،تركوا الساحة التى تغلى كآتون مشتعل وإرتضوا موقع المتفرج منها ، ولاشك وهم يراجعون المشهد الآن يلمسون مدى فداحة الخطأ الذى وقعوا فيه ، فالشعب منذ اليوم الأول للثورة وهو ينادى بدستور جديد للبلاد ، لكنهم خرجوا علينا بتعديل هزيل لبعض مواد الدستور ، إيده الإخوان والتيارات الدينية ورفضه غالب التيارات السياسية ، ولم نعد نرى أو نسمع وحوه وأحاديق السادة أصحاب الفتوى والتعديل حتى الآن ،ولو أن المجلس العسكرى إستمع لنصيحة ومطالب الشعب بدستور جديد لكنا اليوم تحت بنوده وأحكامه ، لكنه التعنت مع إرادة الشعب ،كانت فرصة ذهبية ليرتاح الكافة من أمر الدستور الجديد فقد مضى الآن من عمر الثورة خمسة أشهر كانت كافية ليتبارى فقهاء القانون الدستورى لوضع مواده خالية من الشوائب والعيوب ،ثم بعد ذلك نأتى إلى محاكمة وموز الفساد والقضاء على جيوبه وجحوره ،فبدلاً من أن يقيم الجيش المحاكم الخاصة على وجه السرعة للانتهاء من محاكمة هؤلاء الظلمة الفاسدون ، تباطأ وتماطل فى إجراءات المحاكمة والشعب يغلى فى صبر أيوب ينتظر القصاص العادل لتبرد ناره المشتعلة فى الصدور ، أقام الجيش المحاكم العسكرية لمحاكمة أفراده على وجه السرعة ، وكأنه يعاقب الثورة والثوار ، ويدير ظهره لهم آثراً الصمت الطويل ،كان مبررهم الوحيد أنه لابد من محاكمة عادلة بحيثيات قانونية تتيح لنا إسترداد الأموال المنهوبة فى بنوك العالم ، وحتى الآن لم ننته من واحد فقط بحيثيات قانونية ودليل إتهام دامغ من كل نزلاء طرة ، هل يعقل هذا ؟؟هل هذا هو العدل الذى ينتظره الشعب على مضض ؟؟؟؟،ولما لا وقضاة التزوير فى العهد البائد مازالوا على منصة القضاء،هل يعقل أنه إلى الآن وكل اتباع النظام البائد هم الذين يديرون المؤسسات والمصالح ؟؟؟، هل يعقل أن تظل كل أسباب الظلم المسلطة على رقاب العباد من مغالاة فى الفواتير وزحام الطوابير من رغيف الخبز وأنابيب الغاز والسولار وإنتهاء بالرواتب وتدنيها مع غلاء الاسعار التى لاتقف عند حد ؟؟؟، لماذا قامت الثورة إذن أيها السادة؟؟؟هل ليتربع كل واحد على كرسى العرش فى مملكته الخاصة وكفى ، أم ماذا أجيبونى ، هل يعقل أن يظل الرجل الذى أفسد البلاد والعباد على سريره ينعم بمكيف الهواء على سواحل الشرم كطائر البطريق يهز لنا جناحه ، ؟؟؟، متى سيتم سجنه ومحاكمته حتى يهدأ هذا الشعب ويستريح ؟؟؟، لابد أن تنصاعوا لأوامر الشعب ومطالبه ، فقد جربنا حكم العسكر منذ الثورة فى يوليو وحتى الآن وقد ثبت فشل هذا الحكم بطبيعته الأستبدادية التسلطية ، فأنتم أهل الحرب والقتال وهذا هو تخصصكم الذى برعتم فيه ويعمل لكم العدو قبل الصديق ألف حساب ، فمصر تحتاجكم بشدة على حدودها لحمايتها من كل معتد أثيم ، مصر أمانة بين أيديكم ، والعدو متربص لنا ،وإن لم ننته من الداخل على وجه السرعة فمصر فى خطر داهم ، وفى النهاية لابد من القول أنه وجب على المجلس الانتقالى أن ينظر للبلاد بصورة أشمل وأعم ، فأمام الله أنتم المسئولون عن هذا الوطن ،والوطن يناديكم طهروا أرضى من الخونة والظالمون ، وأرسوا قواعد العدل إن كنتم فاعلين . .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل