المحتوى الرئيسى

السلطـــة الفلسطينيـــة الى أيـــن ؟ بقلم محمد نمر مفارجة

07/10 00:43

السلطـــة الفلسطينيـــة الى أيـــن ؟

بقلم محمد نمر مفارجة

اعلن رئيس حكومة تصريف الاعمال في السلطة الفلسطينية ان السلطة تمر بازمة مالية خانقة بسبب عدم وصول اموال الدعم من ما يسمى الدول المانحة الى خزينة السلطة . هذا الامر ترتب عليه قرار بصرف نصف راتب شهر حزيران للعاملين في مؤسسات و اجهزة السلطة . و في هذا المقال نناقش موضوع مأزق السلطة .

تأسيس السلطة :

تاسست السلطة الفلسطينية وفق اتفاق اوسلو عام 1993 بين م.ت.ف. و اسرائيل و الذي اعترفت فيه اسرائيل ب م.ت.ف و انشاء سلطة حكم مؤقت و تم تاجيل قضايا الحل الدائم الى التفاوض لاحقا . اتفاق اوسلو وقعته م.ت.ف. بعد هزائم المت بها بدءا من الخروج من لبنان و انتهاء بحرب الخليج و خسارتها لمصادر دعم و اسناد من القوى الصديقة العربية منها و الدولية و كذلك انهيار الاتحاد السوفييتي .

و من الطبيعي في اتفاق مثل هذا ان يخضع الطرف الخاسر لشروط الطرف القوي و المنتصر و هو اسرائيل . و كان الاتفاق ان تقام سلطة فلسطينية في الاراضي المحتلة و يقدم لها الدعم السياسي و المالي ، مقابل ان تتعهد هذه السلطة بالحفاظ على الامن و الاستقرار في المنطقة ، و عندما لم تستطع هذه السلطة الايفاء بهذا الالتزام ، قامت اسرائيل باجتياح مناطق السلطة و اغتالت الرئيس الراحل ياسر عرفات .

الموارد الفلسطينية :

احدث انشاء السلطة اضرارا بالغة في موارد و امكانات الشعب الفلسطيني في الاراضي المحتلة و هي اصلا موارد ضعيفة . و يمكن تلخيص مظاهر تلك الاضرار على النحو التالي :

الموارد الطبيعية : و تكاد تنحصر في الارض و المياه . و معروف الازدياد المضطرد في سيطرة اسرائيل على الارض من خلال مصادرة الاراضي و اغلاقها و الاستيطان فيها و اقامة جدار الفصل العنصري و غير ذلك . كذلك الحال بالنسبة للموارد المائية حيث تسيطر اسرائيل على معظم هذه الموارد و تبيع المياه للسلطة باسعار مياه الشرب المرتفعة الموارد الاقتصادية : شهدت فروع الاقتصاد تدهورا كبيرا ، و اغلقت الكثير من المصانع و الورش و الحرف و المؤسسات التجارية و كذلك العمل في مجال الزراعة و الخدمات . و اقتصر التحسن على مجال العمل في العقارات . .الموارد المالية : رغم افتتاح العديد من البنوك العربية و الاجنبية لفروع لها في مناطق السلطة و تأسيس بنوك محلية ، فان الحديث عن مؤسسات مالية يمكن ان تسهم اسهاما حقيقيا في النشاط الاقتصادي و التنمية هو امر بعيد عن الواقع ، حيث تتهيب و تحجم عن المخاطرة في نشاطات اقتصادية و تنمية حقيقية .

الموارد الاجتماعية : احدث انشاء السلطة تغييرات و تحولات اجتماعية كبيرة ، كان ابرزها تحول اعداد كبيرة من العمال في المشاريع العربية و الاسرائيلية و الفلاحين و التجار و اصحاب الحرف و المهن من مجال العمل الانتاجي الى العمل في مجالات بيروقراطية و طفيلية غير منتجة في مؤسسات السلطة و المنظمات الاهلية التي تعتمد على الدعم المالي من ما يسمى بالدول المانحة و التي تقدم معوناتها مقابل ثمن سياسي هو ضمان الامن و الاستقرار في المنطقة . و اصبح حوالي نصف القوى العاملة هم من العاملين في السلطة و المنظمات الاهلية ، و تقلص حجم القوى العاملة الحية و المنتجة من عمال و فلاحين و تجار و اصحاب صناعة و حرف الى الربع ، بينما ربع القوى العاملة يعاني من البطالة .

الموارد الثقافية : حيث اتسع انتشار الثقافة الاستهلاكية ، و الابتعاد عن مفاهيم كانت مقدسة مثل بيع الارض الزراعية في الريف و التحول الى اعمال غير منتجة . كما ازدادت مظاهر السلبية و الانحراف و الفساد وغير ذلك . بالاضافة الى مظاهر الاحباط من الاوضاع السياسية و النفور من الاحزاب و المنظمات السياسية و الاجتماعية و النقابية . لقد اضحت السلطة الفلسطينية و اقع ذا قوة لا يستهان به من حيث وجود مؤسسات مدنية و امنية و امكانات مادية و مالية و لوجستية و دعم سياسي من قوى اقليمية و دولية جبارة . و جمهور واسع من السكان لهم مصلحة مع السلطة و خاصة العاملين في مؤسسات السلطة و المنظمات الاهلية و المنتفعين الاخرين منها . و لكن هذه الامكانات هي رهينة بيد الدول الاجنبية و هي مشروطة بالحفاظ على الامن و الاستقرار في المنطقة .

التمويل و الموازنة :

في عام 2010 توقع فياض ان يشهد الاقتصاد الفلسطيني نموا بنسبة 7% خلال العام 2010. مشيرا الى ان الاصلاحات التي اتبعتها حكومته في الجهاز المالي كانت السبب الرئيسي في رفع نسبة الايرادات وتحسين النمو . و كان ان وضع خطة تهدف الى بناء الدولة خلال سنتين . وأقر مجلس الوزراء الفلسطيني في نيسان 2011 مشروع قانون الموازنة العامة للسلطة الفلسطينية للعام الجاري بقيمة حوالي 3.7 مليار دولار وقيمة عجز تصل إلى 967 مليون دولار ينتظر أن تغطيها المساعدات الخارجية و ورد ان العجز في موازنة السلطة الفلسطينية للعام الجاري 2011 سينخفض الى أقل من مليار دولار مقارنة مع 1.24 مليار دولار في ميزانية العام الماضي 2010 فيما سيتحقق مزيد من تخفيض الاعتماد على المساعدات الخارجية بهدف الوصول إلى نقطة تستغني فيها السلطة عن المساعدات في العام 2013 .

في ايار الماضي جرى التوقيع على اتفاق المصالحة الفلسطينية و كانت القيادة الفلسطينية اعلنت سابقا نيتها التوجه للامم المتحدة و اعلان الدولة على حدود 1967 في ايلول القادم و هذان الامران تعارضهما اسرائيل و امريكا بقوة . و بعدها اخذت امور السلطة المالية تسوء الى ان وصلت الى عدم القدرة على دفع مستحقات الرواتب كاملة . و آخر حدث هو قرار الكونغرس الامريكي بشقيه مجلس النواب و مجلس الشيوخ بوقف المساعدات للسلطة اذا اصرت على المصالحة مع حماس و الذهاب الى الامم المتحدة للاعتراف بدولة مستقلة .

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل