المحتوى الرئيسى

موقعة ميكى ماوس

07/08 08:17

لعل أشهر ما يميز صورة الأديب الإنجليزى الشهير هو لحيته التى ربما يكون قد أطلقها ليعوض بها ندرة الشعر فى رأسه، فقد كانت صلعته هى أشهر صلعة يتميز بها واحد من محترفى الأدب.. وحين سئل ذات يوم عن تعريف مبسط للرأسمالية - وكان اشتراكى النزعة - أشار برنارد شو بسخريته المشهورة إلى الشعر الكثيف فى لحيته قائلا: إنها غزارة فى الإنتاج.. ثم أشار إلى صلعته قائلا: ولكنها سوء فى التوزيع!!

لم يكن برنارد شو الوحيد الذى يتميز بلحية كثيفة، فقد كان الزعيم السوفيتى فلاديمير لينين كذلك أيضاً.. وكان ماركس وإنجلز وغيرهما من دعاة الماركسية والإلحاد.. فاللحية - إذن - ليست «لازمة» إسلامية.. أو هى من لوازم الدين الإسلامى.. بحيث يُعرف كل من أطلقها بأنه مسلم.. وأن كل من حلقها بأنه غير ذلك.. وهكذا أيضاً عقال الرأس الذى يضعه عرب الجزيرة على رؤوسهم ليقيهم من حرارة الشمس الملتهبة فى منطقتهم.

فهو ضرورة بيئية أو مناخية أكثر منه لازمة دينية.. تدل على دين معين.. وإن كانت تدل على بيئة أو مناخ خاص.. وقد رأيت صورة نادرة فى منزل الأديبة السورية الشهيرة كوليت خورى لوالدها فارس خورى - أول رئيس مسيحى لسوريا - وهو يضع على رأسه العقال العربى الشهير.. وهكذا هم المسيحيون فى سوريا ولبنان والعراق والأردن.

وحين سألت «كوليت» عما يمثله العقال لـ«فارس خورى» المسيحى، قالت لى مؤكدة نحن من العرب الغساسنة - قبائل بنى غسان العربية - ونعتز أيما اعتزاز بعروبتنا!

إذن.. ليست اللحية، ولا العقال العربى مما يميز المسلمين عن غيرهم.. فقد كان لينين الملحد، وبرنارد شو العلمانى، بل والصينيون والتتار من ذوى اللحى الكثيفة، ولم يكونوا من المسلمين.

ولهذا اندهشت كثيراً من تلك الضجة التى افتعلها البعض بسبب أن نجيب ساويرس قد وضع رسماً لميكى ماوس على صفحته بالـ«فيس بوك»، وهو يرتدى العقال ويطلق لحيته.. فاعتبر البعض أن «ساويرس» يسخر بذلك من الإسلام والمسلمين..

رغم أن الإسلام والمسلمين أبعد ما يكونون صلة باللحية أو العقال، بل إننا نحن الذين نسىء إلى الإسلام حين نختصره فى اللحية والعقال.. فنقول: إن الإسلام مجرد لحية أو عقال. رغم أن أكثر المسلمين بحق ليسوا من ذوى اللحى، ولا يعرفون العقال، الذى لم يثبت فى كتب السيرة أنه كان من ملابس الرسول، صلى الله عليه وسلم، أو صحابته..

فكان يمكن أن يمر الأمر بسلام ودون أى مدعاة لإثارة الضجيج حوله.. لو لم يكن لدينا هذا القدر من «التربص» والاصطياد وسوء النية الذى يجعلنا مثل المنافقين الذين وصفهم القرآن الكريم بأنهم «يحسبون كل صيحة عليهم». فما أغنانا عن كل هذه المشاعر السلبية فى هذه الظروف التى تستدعى التجمع أكثر من التفرق.. والتوافق أكثر من التنافر.. فنشحذ السيوف والخناجر.. ونحفر الخنادق.. ونقيم المتاريس استعداداً لحرب ضروس بسبب لحية وعقال فى موقعة «ميكى ماوس»!!

ثم.. هل هناك إساءة للإسلام والمسلمين أكثر من تلك التى يرتكبها المسلمون فى حق الإسلام الصحيح بإثارة النعرات الطائفية، والتنابذ والحض على الكراهية، كل ذلك لأسباب لا علاقة لها بصحيح الدين أو مبادئه السامية؟!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل