المحتوى الرئيسى

انهيار جدار الصمت ..بقلم: خليل نظير اللوقا

07/08 20:48

مسيرة ثورة

انهيار جدار الصمت

بقلم/ خليل نظير اللوقا

إن ما تمرُ به المنطقة العربية في هذه الأيام , لأمرٌ يُشعرك بالحسرةِ والألم مرة .. وبالفخرِ والاعتزاز مرةً أخرى , فالحسرةُ والألم .. هي على الحال التي وصل إليها حُكامنا من فسادٍ وإفسادٌ في الأرض , فقد أفشوا الظلم والفقر .. والبلاء والغلاء , وأنشئوا سجوناً ومعتقلاتٍ لا للظالمين ولا لسارقي أموال الشعب .. إنما أنشئوها للمناضلين والشرفاء وكل من نادى بكلمة إصلاح ٍ لنظام الحكم ..

أما الفخرُ والاعتزاز .. فهو برؤيتك الشعوب تُضحي من أجل حريتها من طغاةٍ ظلموها سنواتٍ وسنوات , بعدما يئسوا من العيش السقيم تحت مسميات الديمقراطية والحرية , التي تكدست بها دساتير البلاد , وخلت من التطبيق على العباد .. فهذه الثورات المشرفة هي انفجارٌ طبيعيٌ لبركان ظل صامتاً طوال سنوات حُكمهم العجاف , إلى أن حانت لحظة ُ الانفجار ..

فقد بدأت حمم البركان بالظهور من تونس الخضراء , بإقدام الشاب " مُحمد البوعزيزي " على إحراق نفسه , بعد أن سئم من حياة الظلمِ والكبت فاختار نهاية ً أليمة لحياته , لكنها كانت خيراً على شعبه بل على أمته , فالشرارة التي أشعلت جسد " مُحمد " أشعلت معها قلوب التونسيين , فثار الشعبُ ليقضي على ظلمٍ وفساد دام أكثر من ثلاثةٍ وعشرين عاماً , ذاق فيها الشعب التونسي أشد الويلات من " بن علي " وزبانيته , وتحققت أمنية " أحمد الحفناوي " الذي عاش سنوات حُكم " بن علي " كلها .. فكان متعطشاً لرؤية هذا الظالم هارباً ومكبلا , ولما رأى أمنيته تتحقق , خرج بعدها ليقول : هرمنا .. لأجل هذه اللحظة التاريخية ..

وبعد عشرة أيامٍ فقط انتقلت شرارة الثورة من تونس لأرض الكنانة مِصر , فهناك فسادٌ وظلم وحياة لا تليق ببني البشر عاشها المصريون طوال ثلاثين عاماً , سمعوا خلالها خطاباتٍ وتصريحات تعِدُ بالإصلاح والتغيير , نعم .. فقد غير " مبارك " الكثير في مصر وشعبها !! فشعب مصر هو من أكثر شعوب العالم تدخيناً .. وشعب مصر هو من أكثر شعوب العالم العربي ارتفاعاً في الأمية .. ومصر ذات المساحة التي تتجاوز المليون كم مربع تعاني من نقص في الدقيق والمواد التموينية , وفرض " مبارك " على مصر اتفاقياتٍ مذلة مع الغرب وإسرائيل , فيبيع الغاز إليهم بثمن ٍ بخس أقل من ربع ثمنه الحقيقي , وهناك قرى وأحياءٌ مجهولة في مصر .. لا تعرف غير الحطب موقدا والورق مشعلا ..

ولما ثار الشعب .. لم يستح ِ مبارك أن يخرج في اليوم التالي ليقول : لقد أقلتُ الحكومة وأمرتُ بتشكيل حكومةٍ جديدة , مستخفا ً بعقول المصريين .. ولم يعلم بأن الشعب أعلنها من قلب التحرير , بأنه لن يعود إلا وقد أنهى الظلام وأسقط النظام ..

وشعبُ مِصر ضرب مثالا ً في التضحية والفداء من أجل الحرية , فصمد تحت القمع والبلطجة قرابة الشهرين , وسقط ثمناً للعيش الكريم أكثرُ من خمسمائة شهيد , وآلاف الجرحى والمصابين , حتى استسلم مبارك لصرخات شعبه وانتهى حلمه بتوريث الحُكم لأبنه , وترك السلطة لمن يختاره الشعب ليقود مصالحه , ويعيد لمِصر مكانتها وكنانتها ..

وفي ليبيا .. أبت كلماتي أن تصف أمر " القذافي " العجيب , فقد حكم الشعب الليبي أربعين عاماً .. ويُقتل ويُذبح أبناء جلدته ليمدد حكمه أياماً معدودة , ويخرج لهم بخطاباتٍ وكلماتٍ باهتة .. حذفها التاريخ من قاموس اللغة , لا تفهم منها إلا تكبراً واستكباراً وتعالياً وجنونُ عظمةٍ في غير محلها ..

وما زال الليبيون يقاتلون لأجل حريتهم من هذا الدكتاتور الذي يأبى الرحيل ويقول : أنا لستُ رئيساً بل قائد ثورة !! فلو كنت ثورياً كما تقول .. فلماذا لا تثور على الظلم والفساد المتفشي في جماهيريتك المزعومة ؟ لماذا لا تثورُ على الفقر المدقع الذي يعيشه الليبيون رغم الثروات الهائلة التي تملكها الأرض الليبية ؟ لماذا لا تثورُ على الكتائب الأمنية التي تقتل وتُعذبُ أبناء شعبك ليل نهار ؟ .. وتصف نفسك بألقابٍ ونسبٍ زائفة فتارةً ملك ملوك أفريقيا وأخرى سيداً لحكام العرب .. عجباً لأمرك !!

وامتد لهيب الثورة لليمن وسوريا .. فدمشق التي عهدناها رمزاً للعدل والإحسان والخلافة الإسلامية , أصبحت تتخبط بظلم أبناء الأسد وحاشيته , فحزب البعث الاشتراكي الذي يحكم أم بلاد الشام منذ ثمانية وأربعين عاماً وتوارثت عليها الأسماء , حتى وصلت لـ" بشار" الذي خرج وقد تغير وتبدل بعد أن ثار عليه شعبه .. !! فقد حلق " الرئيس بشار" شاربه ..

ألهذا ثار الشعبُ عليك يا بشار ؟! هل نسيت السجناء المهمشين بلا حُكمٍ أو تُهم في زنازين الأجهزة الأمنية التابعة لك ؟ هل نسيت كبت الحرية والدكتاتورية التي تحكم بها منذ أن ترك أبوك لك منصبك السلطوي ؟ عذراً .. فنحن في زمن ٍ انعدم فيه الحياء ..

ولم يكتفِ " بشار " بهذا ..! بل سلط كل قوته وجبروته ضد الثائرين من أبناء شعبه , فقتل من قتل وعذب من عذب , حتى براءة الأطفال لم تسلم من أنياب هذا الأسد المسعور , ولعلكم تدركون ما حدث للطفلين الصديقين " حمزة الخطيب " و " ثامر الشرعي " , اللذين ذاقا مرارة العذاب ثمناً لطلبهم للعدالة والحرية وتأمين مستقبلٍ أفضل لحياتهم المكدسة بظلم القريب قبل البعيد ..

وفي اليمن .. الأمرُ أخطرُ بكثير , فهذا الشعبُ المسلح من كبيره لصغيره أبى أن يعود عن مطلبه بتنحي رئيسه " صالح " الذي يتربع على كرسي الحكم منذ أكثر من ثلاثةِ عقود , ففي عهد هذا الرجل انتشر الجهل والتخلف , والقبلية والتبعية والفقر والبطالة ..

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل