المحتوى الرئيسى

لقاء مع وزيرة الثقافة الفلسطينية والهم الثقافي الفلسطيني

07/07 20:51

لقاء مع وزيرة الثقافة الفلسطينية، والهم الثقافي الفلسطيني

الكاتب والباحث احمد محمود القاسم

التقيت بمعالي وزيرة الثقافة الفلسطينية/السيدة سهام البرغوتي، على اساس موعد مسبق بيننا، في مكتبها المتواضع، والذي لا يشبه باقي مكاتب معظم وزراء السلطة الفلسطينية، في مبنى وزارة الثقافة الفلسطينية، وحقيقة، كنت اعرفها قبل ان تصبح وزيرة، لوزارة الثقافة، ودامت اتصالاتي بها حتى بعد ان اصبحت وزيرة، وبعد لقائي هذا بها، لم الحظ، انها قد تغيرت كثيرا، كونها اصبحت وزيرة، لا في مظهرها ولا في مضمونها، ولا في طباعها ومعاملتها، رأيتها على بساطتها المعهودة، التي توسم بها شخصيتها باستمرار، والتي عهدتها بها دائما، ويعرفها الجمهور الفلسطيني بها ايضا، وخاصة، من يعرفها جيدا من الأصدقاء، فقبل ان تكون وزيرة، كانت مناضلة حقيقية صلبة، في الحركة النسائية الفلسطينية بشكل خاص، ومندمجة ومنخرطة عمليا، في الحراك الشعبي الفلسطيني، سيدة مثقفة، ثقافة راقية انسانية وموضوعية وواقعية، تعرف بيئتها جيدا، وتتفهمها، وتعرف تقاليد وعادات شعبها، وكيفية التعام،ل مع هذه البيئة، فسهام البرغوتي، معروف عنها تاريخها النضالي الطويل، الى جانب ابناء وبنات شعبها، منذ عشرات السنين، فهي من المناضلات اليساريات، في الحركة الشعبية الفلسطينية بعامة، والحركة النسوية الفلسطينية بخاصة، وتحمل الفكر التقدمي اليساري المنفتح، على الثقافات المختلفة، والمعروف انها قد قضت معظم شبابها، وحتى يومها هذا، في التعامل والنضال، مع الجماهير الفلسطينية جنبا الى جنب، ومع المرأة الفلسطينية بشكل خاص، فهي مدافعة عن هموم وحقوق الانسان الفلسطيني من حيث العدالة والمساواة والديموقراطية، وحرية التعبير للجميع، وعن النساء وحقهن بالعمل والتعليم والصحة والانتخاب والترشيح، على قدم وساق مع الرجل، قبل ان تدافع عنهن سياسيا، ضد المحتل الغاصب لأرضنا الفلسطينية، العدو الصهيوني، توجت تاريخ حياتها ومسيرتها النضالية قبل سنتين تقريبا، بان تبوأت منصب وزيرة، لوزارة الثقافة الفلسطينية، واصبحت في مركز صنع القرار، والمشاركة فيه، على اعلى المستويات، خاصة بما يتعلق بهموم وشؤون وشجون المرأة الفلسطينية وثقافتها، منسجمة مع وظيفتها الحالية انسجاما كبيرا، كونها تشعر بان هذا المنصب، يليق بان تتبوأه امرأة، وليس رجلا وان كانت لا تتأثر أو تهتم بذلك، لذلك كانت ناجحة في السيطرة والقيادة عليه، وحققت انجازات ملموسة وهامة، رغم قصر المدة التي قضتها حتى الآن.

في لقائي معها هذا، سالتها عن هموم ومشاكل وزارة الثقافة الفلسطينية ؟؟؟؟

قالت: بكل بساطة، هناك مشاكل ومعوقات عامة، لا تتعلق بوزارتها فقط، بل، بكل الوزارات الفلسطينية بشكل عام، وأهمها وجود الاحتلال الصهيوني لأرضنا الفلسطينية، وما ينتج عنه، من عدم الاستقرار السياسي والقمع والاستبداد، نتيجة لهذا الاحتلال الصهيوني المجرم، وهناك معوقات أخرى منها ما يتعلق بالامكانيات المادية، والمالية، ومنها ما يتعلق بأمور فنية، كنقص الخبراء والخبرة، كما هو في مجال السينما مثلا، اما باقي الفنون كالموسيقى والمسرح فلدينا بها شيء معقول ومقبول، لكن هناك نقص في التشريعات والقوانين اللازمة، والتي توفر البيئة المناسبة للعمل، بشكل قانوني سليم وبعدالة، والتي تتعلق بحماية التراث، كذلك وفرت الوزارة الأستراتيجيات اللازمة والرؤيا الثقافية الموحدة، فقد عملنا في هذا المجال، العديد من ورش العمل، يبلغ عددها حوالي اكثر من عشرة ورش، فقد قامت الوزارة، وبالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص الثقافية، في بناء استراتيجية ثقافية، ورؤيا موحدة في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونحن نتبنى شعار (الثقافة للجميع)، ولقد تقدمنا في هذا المجال، بشكل ملحوظ. فعملنا على نشر ثقافة تعليم الموسيقى في بعض المحافظات المستهدفة بالتعاون مع المؤسسات الخاصة المعنية في هذا المجال، مع ان هذا التقدم لم يصل، الى ما تشتهي اليه طموحاتنا واهدافنا. كذلك نحن اعطينا اهتماما خاصا لأدب السجون، وطبعنا مجموعة من كتب اسرانا البواسل، بحدود خمسة عناوين، والذين اجادوا كثيرا، في كتابة قصصهم ومعاناتهم، وهم داخل السجون الصهيونية، والتي تعبر عن قسوة السجن والسجان، مع اننا نعترف، بأننا مقصرين نسبيا في هذا المجال ومن الكتب التي تم طباعتها، كتاب الأسير المحرر حاتم شنار، بعنوان خمسة نجوم تحت الصفر، وكتاب حسن فطافطة خريف الانتظار، والذي مازال قيد الاعتقال.

في سؤالي لها عن كيفية تسيير عمل الوزارة، وهل هناك ضعف في الأداء، او عدم انضباط وتعاون في العمل كما يشاع؟؟؟

اجابت وقالت: لا ابدا، نحن لدينا اهداف نسعى لتحقيقها، من خلال وضع البرامج، فنحن لدينا برامج ثقافية، نعمل على تحقيقها وتنفيذها، وجسورا، نتبادل الثقافة عبرها، مع الدول العربية، كذلك نتواصل مع ابناء شعبنا الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأهلنا في الشتات، ومع اهلنا سكان فلسطين في مناطق ال 48، كذلك تمكنا من انجاز الدليل الثقافي، ونعمل على حماية التراث الفلسطيني وتوثيقه، ونعمل على تأسيس السجل وطني للتراث الشفهي، فقد بدأنا بجمع التراث ونوثقه باستمرار ايضا، وكل ما يتعلق بالحكايا الشعبية، ونعمل على تفعيل الثقافة في المحافظات، وشكلنا بها مجالس استشارية، من خلال هذه المجالس، نفهم ونتطلع على احتياجات المواطن الفلسطيني الثقافية، ونتابعها معهم باستمرار، كما ان من سلم اولوياتنا تفعيل مدينة القدس، من كافة النواحي الثقافية والتراثية، فهذه المدينة عزيزة جدا علينا كما تعرفون، لأنها تضم مقدساتنا وتراثنا الوطني العتيد، عبر عصور التاريخ، ولها عبق خاص لدينا، ورغم القيود التي نعاني منها بحركاتنا ونشاطاتنا، والمفروضة علينا من قبل دولة الاحتلال. أضافت وقالت، لدينا يوم للثقافة الوطنية الفلسطينية، حيث يعتبر تاريخ 13/3 ، وهو تاريخ ميلاد شاعرنا الكبير المرحوم محمود درويش، بمثابة يوم وطني في اراضي الدولة الفلسطينية كافة، وفي الشتات ايضا، نحييه في كل عام، ونجري به مسابقات للمبدعين من الكتاب والأدباء، ونكرم البعض منهم، ونشجع الآخرين على الابداع والانتاج الايجابي الخلاق.

وفي سؤالي لها عن طبيعة سير العمل بوزارتها، وفيما اذا كان لديها برامج ثقافية متنوعة تتبعها في العمل؟؟؟؟

اجابت وقالت: نحن نعمل بالوزارة على اساس برامج عمل معدة مسبقا فعلا، وعلى ضوئها نحصل على المال اللازم لها، وبشفافية كاملة، وكل شيء معروف وواضح للجميع، مع انه لم يمض لي في هذه الوزارة سوى سنتين. ومثال على ذلك، فنحن بصدد عمل برنامج باسم (صيف جنين الثقافي) بتاريخ 3/7/2011 م ، ونهدف من هذا، خلق ثقافة وطنية مضمونها انساني، ومتنوعة ومتعددة، تصون التراث وتحافظ عليه، وهي ثقافة ضد الجمود والانغلاق اي الانفتاح على الثقافات الانسانية، كما نعمل على تفعيل وتشجيع القراءة، خاصة لدى الأطفال، ولدينا اكثر من خمس وسبعون مكتبة للأطفال، في كافة انحاء محافظات الوطن تم انشاؤها في السنين المنصرمة، كما نهتم بادب الأطفال، ونشجع كتابة القصص لهم، لأن هناك نقص في هذا المجال، ونشجع الفرق الشعبية الخاصة بالدبكة الفلسطينية، ونرشح منها الفرق المبدعة والخلاقة، كي تمثلنا في الكثير من دول العالم في المهرجانات والمناسبات الوطنية الهامة، ونحن لدينا قصر الثقافة في مدينة رام الله تم بناؤه سابقا، حيث تقام به العروض الفنية الثقافية المختلفة، وهناك جهات معنية تعمل على توفير المال اللازم لبناء قصرين آخرين، واحد في مدينة طولكرم، والآخر في مدينة اريحا، ونعمل كذلك على مؤسسة صندوقا للثقافة،من خلال سن قانون لصندوق الثقافة بمساهمة وبمشاركة السلطة الوطنية الفلسطينية، والقطاع الخاص، وصندوق الاستثمار الفلسطيني، وبعض الدول الأجنبية كدولة النرويج.

في سؤالي لها عن دور وزارة الثقافة ودعمها للمرأة الفلسطينية، وخاصة انها كانت تناضل معظم حياتها من اجل مشاركة المراة بالعمل النضالي، والاجتماعي، ومساواتها بالرجل، من حيث الحقوق والواجبات، والعمل وتحقيق العدالة لها؟؟

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل