المحتوى الرئيسى

ماذا لو استمعنا؟!

07/07 15:01

محمود نافع

عندي سؤال بالغ السذاجة : ماذا لو استمعنا لمطالب الشباب الذين سيخرجون في ميدان التحرير غدا.. وماذا لو كنا استمعنا اليهم في المظاهرات السابقة في كل مكان؟

أمامنا أحد خيارين.. إما أن نسمعهم. وإما أن نترك آخرين يستثمرون طاقة الحماس والغضب داخلهم.

صحيح معظم شبابنا لديهم من الوعي والنضج بالقدر الذي يفوت الفرصة علي مستثمري الظروف ومنتهزي الفرص. ولكن حتما هناك بينهم الذي ستنطلي عليه ألاعيب الشياطين الذين يريدون أن ينفثوا السم ويؤججوا النيران.. وهناك كذلك المندسون المتراصون كتفا بكتف بجانب الثوار الحقيقيين حتي لايميز الناس بين "الأصلي والفالصو" والطيب والخبيث.

بالتالي فإن في الاستماع كل الفوائد والمنافع. أقلها أننا سنقطع الطريق علي الذين يلعبون ويتاجرون في منطقة الفجوة وانقطاع قنوات الحوار والاتصال.. وأهمها أن كل الأطراف سوف تستمع الي بعضها البعض. بدلا من ضبط الموجة واقتصارها فقط علي تردد ابليس.

تردد ابليس بالمناسبة لاتنضبط عليه فقط أجهزة رءوس المطالبين بالمظاهرات والوقفات. وإنما أيضا عقول المسئولين المتعاملين معهم.. فهناك أبالسة يوسوسون في آذان ورءوس الطرف الأول من أجل التحريض والتشويه والتأكيد علي أن الحكومة والجيش والشرطة وربما الشعب أيضا ضد الثورة والثوار.. علي الوجه الآخر هناك أبالسة من نوع آخر يزينون للمسئولين.. كل المسئولين التمسك بنظرية : "دعهم يخبطون رءوسهم في حوائط المجمع وأعمدة عمارات الميدان".. فهؤلاء إما شباب فاضي غاوي مظاهرات ومن بين هواياته في أجازة الصيف أن يدق الخيام بدلا من أن يدق الشماسي. وإما ان بعضا من هؤلاء مربوط بريموت كنترول عناصر تهندس وتخطط لأغراض خبيثة ضد مصلحة البلد. وبالتالي لايجوز التحاور والتفاهم مع مندوبي الشيطان.

النتيجة ان الطرفين سواء الداعون للمظاهرات والوقفات والاحتجاجات. أو المسئولون الذين وضعوا الحواجز أمامهم أو صموا آذانهم وقرروا عدم السماع لهم حتي لايعطونهم اهتماما أو حجما أكبر منهم سيدوران في حلقة مفرغة أبدية.. الطرف الأول سيظل يتظاهر ويضرب.. والطرف الثاني سيظل يركب رأسه ويصر علي عناده وعدم اللين وابداء المرونة. وهذا كله يصب حتما في خانة الطرف الثالث وهو إبليس الذي ينفخ في الفريقين. حتي يؤجج النيران لكي تحرق مكاسب الثورة وتأتي عليها.

فكرت في ان أجيب عمليا علي سؤالي الساذج. الذي بدأت به مقالي: ماذا لو استمعنا لمطالب الشباب الذين سيخرجون في ميدان التحرير غدا.. للإجابة تصورت بعضا من الأطراف الفاعلة في الحوار وهم: الثوار.. الحكومة .. الشرطة .. المجلس الأعلي للقوات المسلحة.

رصدت في البداية مطالب الثوار. ورصدت استطلاعات وردودا فعلية وعملية من الاطراف الفاعلة والمسئولة والمعنية تفيد بأنه لا خلاف علي الاطلاق بين أي طرف من الأطراف.

فالكل متفق علي المبدأ ولا خلاف مطلقا بشأن أي مطلب من المطالب. ولكن ربما وهذا أمر طبيعي يكون الخلاف علي الوسيلة وطريقة التنفيذ.. فمن حق الثوار ان يطلبوا وان يقلقوا. ولكن من حق الجهات المسئولة أن تسلك السبل والخطوات التي تراها مناسبة لتنفيذ تلك المطالب.. قلق الثوار في محله.. فمن حقهم أن يتعجلوا جني الثمار. ولكن علي الوجه الآخر هناك من الخطوات والاجراءات التي يتبعها المسئولون ربما لايكون الثوار ملمين بها وبطبيعتها القانونية فيفسرون الأمر علي أنه تباطؤ. أو انحياز متعمد لرأس النظام السابق وبعض أعمدته. فتكون النتيجة المترتبة علي غياب الحوار وانقطاع سبل الاتصال والانصات ان نترك الفرصة لاتساع الفجوة وترك مساحتها الشاسعة لفرق الابالسة لتكون المتحدثة والحاصلة علي توكيل الحديث والتفسير لكلا الفريقين.

وأبدأ ببعض مطالب الثوار في مظاهرات ووقفات الغد في جمعة تحديد المصير: محاكمة حسني مبارك محاكمة علنية وسريعة سرعة محاكمات قتلة الثوار ووقف الضباط المتورطين في القتل من أجل القصاص لأرواح الشهداء سرعة الاتيان بأموال الشعب المنهوبة والمهربة من هؤلاء المجرمين محاسبة كل رجال الأعمال الفاسدين وفي حالة تراخي شرف في تنفيذ المطالب سنطالب بإقالته أيضا.

تلك هي مطالب الثوار.. أنا شخصيا لا أختلف مع أي مطلب منها. ولا اعتقد ان أيا من الأطراف المسئولة يمكن ان يختلف معها. لذلك راحت "الجمهورية" تسأل الأطراف طرفا بعد آخر فكانت النتيجة مايلي:

بدأنا بالمجلس الأعلي للقوات المسلحة. حيث قال اللواء إسماعيل عتمان مدير إدارة الشئون المعنوية وعضو المجلس الأعلي للقوات المسلحة أن محاكمات قتل المتظاهرين أو محاكمة الرئيس السابق شأن القضاء وحده ولا أحد يتدخل. وهذا مانادت به الثورة التي أكدت علي ان يكون القضاء حرا.

وفيما يتعلق بسرعة استرداد الأموال المنهوبة هناك لجنة قضائية تشرف علي هذا الملف وتديره وتراعي المناخ القضائي المناسب لمحاكمة المتورطين مشيرا إلي أن براءة البعض في قضية ما لاتعني براءة الجميع. ومؤكدا ان الكثيرين طالبوا بعدم وجود محاكمات عسكرية أو استثنائية ولابد من محاكمة المتهمين المدنيين أمام قاضيهم الطبيعي. وتلك أهم مطالبات منظمات المجتمع المدني وحقوق الانسان.

أستخلص من هذا أنه لاتعارض مطلقا بين ماينادي به الثوار ومايؤكد عليه المجلس الاعلي. فالمبدأ لا خلاف عليه مطلقا.. فلنستطلع اذن رأي الطرف الثاني: الحكومة.

المتحدث الرسمي لمجلس الوزراء قال "بالفم المليان" الحكومة تنفذ كل مطالب الثوار ولاتختلف مع أي منها.. فتعويض أسر الشهداء كان أهم القضايا التي تبنتها الحكومة. فتم انشاء صندوق لرعاية المصابين وأسر الشهداء بقرار من المشير طنطاوي وبدعم مادي بدأ ب 100 مليون جنيه.. وتم كذلك الغاء المجالس المحلية علي مستوي المحافظات تلبية لرغبة ومطالب شباب الثورة.. أيضاً تمت الاستجابة لوضع حد أدني وحد أقصي للأجور..

كلام جميل.. وصلنا الآن إلي أن المجلس الأعلي متفق. والحكومة كذلك مستجيبة ومنفذة. بقيت الداخلية فما هو رأيها:- لا خلاف مطلقاً.. الضباط والمسئولون الأمنيون المتهمون بقتل الثوار تم نقلهم إلي مواقع ليس بها أية تعاملات جماهيرية.. أما بخصوص إيقافهم أو استبعادهم فهذا شأن له أصول وتحكمه قواعد قانونية. والفيصل هو التحقيقات ورأي المحكمة والقضاء. وهاهي جلسات المحاكمة تتم وجميعهم بالفعل يحضرها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل