المحتوى الرئيسى

أزمة الطاقة في مصر.. هل تحلها خطة "خفض دعم المواد البترولية" ؟

07/07 09:44

جاءت خطة الحكومة لخفض دعم المواد البترولية لتقليل العجز في الموازنة، لتطرح العديد من التساؤلات حول مدى جدوى تلك "الخطة"، واقعية المدة التى ستنفذ فيها "الخطة" وإن كانت ستسهم بشكل فعلي في خفض العجز.

وتتضمن "الخطة" التى وضعتها وزارة المالية 5 محاور هي: توزيع أسطوانات البوتاجاز المدعومة بنظام الكوبونات، ومد أنابيب الغاز الطبيعي لقمائن الطوب، وإلغاء دعم البوتاجاز للأنشطة غير المنزلية، وتحويل المخابز إلى استخدام الغاز الطبيعي بدلا من السولار، بالإضافة إلى مراجعة عقود تصدير الغاز الطبيعي لرفع أسعار التصدير.

تتفق الدكتورة سلوى العنتري، رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الأعلى للثقافة، على ضرورة خفض الدعم على المواد البترولية والخطة التى أعدتها وزارة المالية في مجملها، لكنها ترى أن تلك "الخطة" غير كافية لإنها تحل جزء ،فقط، من أزمة الطاقة في مصر ، قائلة " تطبيق فكرة كوبونات البوتاجاز صعبة لأن فيه سيطرة من مراكز التوزيع".
وتخشى العنترى أن يتم منع السلع عن مستحقيها وبيعها في السوق السوداء لغير المستحقين، مشيرة إلى ضرورة عمل بنية تحتية أساسية تصل الغاز إلى جميع المنازل في مصر، مضيفة "هناك شيء آخر مهم لم تقترب الخطة منه، هو المصانع كثيفة الاستخدام للطاقة أو المواد البترولية التى تحصل عليها مدعمة وتبيع المنتج الخاص بها بالأسعار العالمية وفى بعض الأحيان أعلى من الأسعار العالمية.
وتضيف أن الخطة لم تتحدث عن رفع الدعم عن تلك المصانع وأنها، أيضا لم تقترب من البنزين 92 و95 ، قائلة "كان هناك اقتراح قديم من وزارة التضامن يقول إن الشريحة العليا من الطبقة المتوسطة التى تستخدم بنزين 92 و95 وتحصل على دعم للبنزين وهي ليست في حاجة إليه، يفرض عليها عند تجديد الرخصة رسوم توازي قيمة الدعم التى حصلت عليه، وهي فكرة جيدة لكن الخطة الجديدة لخفض الدعم لم تتحدث عنها".
وأكدت ضرورة إنشاء مصانع لعمل مواد بترولية "إحنا بنصدر خام ونستورد مواد بترولية، فالأولى إننا بدل الاستيراد نصنعه في بلدنا".
وأوضحت أنه حتى إذا استطاعت الحكومة خلال عام واحد تنفيذ "الخطة" بمحاورها الخمسة وخفض الدعم فليس بالضرورة أن ينخفض عجز الموازنة، لأنه محصلة كل بنود المصروفات والإيرادات، قائلة "لازال حتى الآن هناك محاباة لرجال الأعمال المستفيدين من الدعم في أعمالهم، والحكومة متقاعسة عن أشياء كثيرة من الممكن أن تحصل منها على أموال تقلل العجز مثل فرض ضريبة تصاعدية".

أماالدكتورة كريمة كريم،أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، فترى أن عامًا واحدًا لايكفى لإنجاز "الخطة" حتى ينخفض العجز الناتج عن دعم الطاقة كما هو مرجو، قائلة " الذى سيحكم تنفيذ الخطة هي الإمكانيات المالية، والظروف الحالية فيها أزمة اقتصادية، ولكي تتوسع الحكومة كما تقول في توصيل الغاز للمنازل فهذا يحتاج إلى أموال لعمل بنية تحتية، والبنية التحتية ستتم على مراحل وعلى عدة أعوام ".
وتضيف "كريمة" أنه إذا كانت الحكومة تريد خفض الدعم عن الطاقة وتوفير الأموال لتقليل العجز في الموازنة، فمن الأفضل أن تقوم بإلغاء الدعم عن السولار والبنزين وهو ما سيوفر الكثير لخزانة الدولة، قائلة "دعم الطاقة يصل إلى 80% من إجمالي الدعم، السولار يحصل على 40% من الدعم يليه البنزين، وفى تصورى أن الحكومة ستوفر الكثير إذا ألغت الدعم عنهما"، مضيفة "لكن البعض سيعترض بحجة أن أسعار الخضراوات والفاكهة ستزداد بسبب سيارات النقل، وأيضا سترتفع أسعار المواصلات، لكن لدي اقتراح وهو عند إلغاء دعم البنزين والسولار نأخذ الفرق ونقدمه على شكل قروض بفائدة مخفضة ومدة سداد طويلة لأصحاب عربات نقل السلع والميكروباص حتى يتم تحويلها إلى الغاز الطبيعي".

ومن جانبه، يؤكد الدكتور إبراهيم زهران، خبير الطاقة، أنه ضد العمل بنظام "الكوبونات" لأنابيب البوتاجاز، قائلا "مثل هذا القرار سيؤدي إلى مشاكل في الشارع المصري، ولا داعي لكل هذا، يجب أن يصل الغاز إلى كل المنازل، والصين عملت بنية مؤقتة ورخيصة وتم توصيلها خلال شهرين، فلم يعد هناك أزمة كبيرة لتوصيل الغاز".
ويطالب "زهران" بوقف تصدير الغاز للخارج وليس مراجعة العقود ورفع الأسعار، قائلا "استهلاكنا من الطاقة 3/4 الإنتاج، وعندنا طاقة استيعابية للإنتاج كله، بمعنى إني بأصدر غاز وبأستورد بوتاجاز وسولار وبنزين ومازوت بسعر دولي، وممكن استغنى عن كل ده وأوقف التصدير وأستعمل الغاز بديل للمواد المستوردة، وفى هذه الحالة ممكن أن نوفر في الدعم ويصبح دعم الطاقة ما بين 12 و 14 مليار جنيه بدلا من 95 مليار جنيه، لكن الخطة التى وضعتها وزارة المالية ستوفر من 3 إلى 5 مليارات جنيه" ، مشيرا إلى أن وراء تصدير الغاز مافيا مستفيدة كانت ممثلة في النظام السابق، مضيفا "ومازال لها بقية قوية مستفيدة من العمولات والسمسرة ومستميته لاستمرار تصدير الغاز للخارج".


رابط دائم:

كلمات البحث:

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل