المحتوى الرئيسى

النموذج التركي.. والإسلام العملى

07/07 02:47

لماذا تجاهلت أمريكا أحزاب المعارضة؟

أمريكا تخلت عن شاه إيران بعد مظاهرات مليونية وباعت مبارك بعد ثورة يناير

<< يثور الجدل حالياً بشأن الأخذ بالنموذج التركي. ورغم إعجابى به إلا أن ما يصلح في تركيا ليس صالحاً وبالضرورة أن يطبق في مصر، فالتجارب السياسية والاقتصادية تتسم بالخصوصية ولا توجد روشتة واحدة للإصلاح ولكل دولة ظروفها ومتطلباتها.

 

الخلاصة.. أن التيار الإسلامي في تركيا استطاع أن يقدم مزيجاً جديداً للعالم يمكن تسميته بالإسلام العملي الذي يتواءم ولا يصطدم مع المتغيرات المحلية والظروف الدولية.. النموذج التركي أعطي للعالم الإسلامي ما يريده وأعطى للعالم الغربي ما يطمئنه علي مصالحه.. النموذج التركي فرضته ظروف خاصة وخصوصية إقليمية قد يصلح للاسترشاد أو الاقتباس في بعض منه ولكنه لا يصلح للتطبيق بحذافيره وحناقيره (جيده ورديئه).

<< وكذلك ماليزيا التي ضربت مثالاً قوياً للتعددية في ظل مجتمع متعدد الأديان والعرقيات. ورغم مرورها بتجربة الشغب الذي قام به الماليزيون من أصل صيني إلا أنها استطاعت بناء مجتمع ذى أغلبية مسلمة يتمتع فيه غير المسلمين بالمساواة السياسية والدينية وتتوزع ثروته علي الجميع دون تفرقة.. كان رأس الحكم صالحاً ومخلصاً ملكاً ورئيساً للوزراء فصلح معه أمر البلاد وتحولت على يد مهاتير محمد إلي واحد من أربعة نمور آسيوية لم يكن بحاجة إلى واجهة إسلامية للحكم ولكنه كان مسلماً قدم أعظم خدمة للإسلام بخلق بلد قوي يشار إليه بالبنان في اقتصاديات العالم الحديث. ولم يلجأ لاستيراد التجارب واقتباس النماذج وإنما كانت تجربته وطنية خالصة. ومن ثم فإنني أتعجب ممن يبحثون في مصر عن الحلول من خارجها.. مصر لها خصوصيتها وظروفها وتملك الموارد البشرية في كل المجالات التي تؤهلها لوضع نظم سياسية واقتصادية واجتماعية خاصة بها.. مصر بحاجة إلي شيئين فقط ضمير صاحي وإدارة جيدة. مصر تحتاج منا أن نسير بالطريقة التي تتكلم به وتتسق أفعالنا مع أقوالنا.

<< القرار الأمريكى تحكمه المصالح ولا شيء غير ذلك والمذهب النفعي هو يتحكم في علاقات الإدارة الأمريكية مع دول العالم، فهي تتعامل مع الأنظمة الديمقراطية وبنفس الحماس تتحالف مع الأنظمة الاستبدادية. هي من تحمي الطغاة وأحياناً تصنعهم وهي من يبذل المال لنشر الديمقراطية.. كان سقوط شاه إيران أمراً غير وارد إذ ظل يحكم علي مدي ثلاثين عاماً. واقتضت مصالحها أن تغض الطرف عن الممارسات القمعية لنظام الشاه وجهاز الساڤاك. وعندما تصاعدت الاحتجاجات والمظاهرات ضد الشاه وبلغت ذروتها يوم الجمعة 8 سبتمبر عام 1978، حينما عجزت قوات الشاه جيشاً وشرطة عن فض إحدي المظاهرات وفتحت النيران على 75 ألف متظاهر في أكبر ميادين طهران، تضامن وقتها الشعب بجميع طوائفه وأطيافه فى مظاهرات مليونية وفي يناير عام 79 غادر الشاه بلاده بعد أن رفض الجيش والأمريكان حمايته. وحاولت الولايات المتحدة مغازلة النظام الإسلامي الإيراني ولكن الرياح جاءتها بما لا تشتهيه. أيدت أمريكا الشاه عندما كان تأييده يحقق لها مصالحها وتخلت عنه عندما أصبحت مصالحها في خطر هي نفسها أمريكا التي لحست مبادئها وتغاضت عن حقوق الإنسان والديمقراطية حين انقلب الجيش في الجزائر علي نتائج الانتخابات التي جاءت بالتيار الإسلامي في أول انتخابات برلمانية نزيهة في المنطقة العربية وتم القبض علي الفائزين وسجنهم لأن مصالحها لم تكن لتتحقق في ظل وجودهم علي رأس السلطة ولم يكن الدور الأمريكي حاسماً في المسألة السودانية أثناء حكم الرئيس جعفر نميري الذي كان حليفاً للولايات المتحدة وأول من طبق حدود الشريعة وتعامل بقسوة مع الجنوب وأهله. لكنها في عهد البشير أعلنت رسمياً أن السودان دولة إرهابية وأصولية متطرفة ونجحت في فصل الجنوب عن الشمال وتسعي حالياً لفصل دارفور عقاباً للبشير علي منح الصين أفضلية التنقيب عن البترول، لذلك لم أندهش كثيراً حين أكدت الخارجية الأمريكية علي لسان متحدثها الرسمي أن الولايات المتحدة ستواصل الاتصال بجماعة الإخوان المسلمين واعتبرت أن هذا الأمر يصب في الصالح الوطني الأمريكي. وأضاف أن التحاور مع الأحزاب السلمية في مصر يدخل ضمن مصالحنا الوطنية وستواصل الاتصال بجماعة الإخوان.. لم يختلف النهج الأمريكي في مصر عن إيران أو الجزائر والسودان، فقد دعمت أمريكا مبارك بقوة ضد الإخوان وأحزاب المعارضة السلمية ولم تأبه لتزوير الانتخابات أو الاعتقالات ولم تتحرك لوقف أعمال التعذيب في السجون المصرية، بل كان النظام السابق يمارس التعذيب بالوكالة للمعتقلين بواسطة الأمريكان في أنحاء العالم.. أمريكا هي من أعلنت في السابق «أن السلام لا يناسب المصالح الأمريكية بالضرورة لأن السياسة الخارجية الأمريكية تعول علي حماية الحكومة العلمانية في مصر أكبر متلق للمعونة الأمريكية واحتواء الأصولية الإسلامية». وكان الاتصال بالإخوان ورقة ضغط علي مبارك من حين لآخر لتحقيق مصالحها.. تخلت أمريكا عن مبارك وبدأت في مغازلة الإخوان دون الأحزاب السياسية الأخرى وذلك إما لأنها تريد حرق الإخوان قبل الانتخابات البرلمانية وإما لأنها تبعث رسالة إلي الشعب المصري بأنها سوف تتعامل مع الإخوان والتنسيق معهم انطلاقاً من مصالحها التي أعلنتها الخارجية دون مواربة. وعلي أية حال أتمني من القوي السياسية أن تمارس دورها الوطني دون النظر إلي حجم الرضا الأمريكي لأن أي فصيل سياسي يتولي دفة الأمور ملتزم بمصالح مصر العليا التي تستلزم القوائم مع الظروف والتفاهم مع الأطراف الدولية الفاعلة بعيداً عن الشعارات وعنترية الفضائيات.. نحن في حاجة إلي تقديم نموذج مصري يستعيد حيوية الدور المصري ويثبت أن ثورة يناير لم تكن صدفة تاريخية وتؤكد أننا فعلاً نستحقها.

 

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل