المحتوى الرئيسى

دعم الأحزاب

07/06 08:18

طالب بعض ائتلافات شباب الثورة المجلس العسكرى بتقديم دعم مالى للأحزاب، وجاء فى الخبر الذى نشرته الصحف أمس الأول أن لقاء جرى بين مجموعة من شباب الثورة وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتمت مناقشة عدد من الموضوعات محل اهتمام الشباب والمواطن المصرى، ومنها مطالبة المجلس بتحمل الأعباء المالية فى إنشاء الأحزاب وتقديم الدعم المالى لها.

والحقيقة أن موضوع دعم الأحزاب هو واحد من المواضيع التى يجب مناقشتها على أسس مختلفة تماما عن تلك التى سادت قبل الثورة، وتتمثل أولا فى ضرورة الخروج من «ثقافة الدعم» التى راجت طوال عهد مبارك. إن الدعم الحكومى أو الخاص للأحزاب كان يتمثل فى دفع مبلغ مالى لكل حزب يحصل على الرخصة القانونية، وهو ما أدى إلى دعم أحزاب القرار الإدارى التى تأخذ من المال الحكومى السايب وتحصل على قرعة الحج فى مقابل غياب كامل لدورها السياسى، إلا إذا قرر صفوت الشريف استدعاءها لمبايعة الرئيس المخلوع والتغنى بـ«حكمته».

أما الدعم المالى الآخر فهو دعم القطاع الخاص، وهنا سنجد أن أحزابا بكاملها أنشأها رجال أعمال أو سيطر عليها رجال أعمال بسطوة المال لا بموهبة السياسة. فالمال والسياسة كما المال والصحافة علاقة يجب أن تضبطها مجموعة من القواعد تحفظ لكل طرف استقلاليته وقدرته على الإنجاز، فالمال لا يجب أن يشترى أحزابا لأنه سيكرس ثقافة الخدمة السهلة التى لا تبنى مؤسسة، إنما مجموعة من المنتفعين أو - على أحسن تقدير - الموظفين المطيعين.

فمصر بمشكلاتها الاقتصادية الضخمة لا تحتمل استنساخ «بروليسكونى الإيطالى» فى كل مكان، لأن المطلوب من كل حزب أن يتحول إلى مؤسسة قوتها فى اشتراكات أعضائها لا فى الدعم المالى الذى يأتى من الحكومة أو رجال الأعمال، لأن الاعتماد على الدعم يعنى التبلد والاستسهال، أما الاعتماد على اشتراكات الأعضاء فيعنى المبادرة والإيمان بفكرة ورؤية يساهم فى نجاحها أصغر وأكبر عضو فى الحزب، كل حسب إمكاناته وقدراته المالية.

الدعم المالى للأحزاب يتوقف عند تسهيل إجراءات الحصول على الرخصة القانونية، والاكتفاء بنشر أسماء الأعضاء المؤسسين فى الصحيفة الرسمية الذى سيتكلف 5 آلاف جنيه فى مقابل ربع مليون جنيه تكاليف النشر فى أى صحيفة، أما المعونات الحكومية التى كانت من أجل شراء ولاء بعض الأحزاب، فهذا أمر يجب أن ينتهى وصفحة لابد أن تطوى.

هناك تسهيلات كثيرة يمكن أن تعطيها الدولة (بعد أن تنفصل عن الحكومة) للأحزاب الحقيقية، ولنقل تلك التى ستحصل على 2% من أصوات الناخبين، سواء فى الضرائب المفروضة على المقار أو إعطاء مقر رئيسى لكل حزب لديه تمثيل فى البرلمان وغيرهما من الأشياء التى لا تدخل فى إطار الدعم المالى المباشر.

مصر بحاجة لأحزاب قوية تُبنى بجهود أعضائها الذين قد يكون بعضهم رجال أعمال، ولكن المهم أن يثبتوا قدرة سياسية وليس فقط سطوة مالية.

لا يمكن أن يُبنى أى حزب يساهم فى بناء مصر الجديدة إلا حين نضمن انتظام اشتراكات الأعضاء التى ستعنى أن هناك من يدفع ولو القليل من أجل فكرة يؤمن بها ومشروع سياسى يحاول تحقيقه.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل