المحتوى الرئيسى

الاختبار الأول ماركة سويسى!

07/06 08:18

لا يوجد فى القضاء الآن صنفان، واحد سلطة وواحد شعب.. ولا واحد نظام وواحد ثائر.. ولا واحد فلول وواحد معانا.. القاضى الآن قاض فقط.. إذا سلمنا فعلاً أن هناك دوائر، كانت تدار بالريموت كنترول. والشرطة الآن شرطة فقط.. لا شرطة مع النظام، ولا غيرها مع الشعب.. كلها شرطة وطنية، فى خدمة الشعب، ما دامت قد نزلت الشارع.. والذين فى منازلهم لهم قصة أخرى!

هذه مقدمة لابد منها، عندما أتوقف أمام ما جرى، فى محكمة جنايات القاهرة الجديدة، التى كانت تنظر قضية مقتل ثوار السويس.. فالقاضى يشعر أنه مستقل، ولا سلطان عليه غير ضميره.. ويعرف أن أهالى الضحايا تأكلهم النار.. لكنه يعرف أيضاً أنه لابد أن يكون بمنأى، عن أى مؤثرات خارجية.. فقال كلمته الشهيرة: لم يخلق بعد من يستطيع توجيه القضاء!

وتعددت الروايات التى ذكرها المستشار سامى عبدالحليم، رئيس المحاكمة، بعضهم قال متخلقش اللى يوجه قاضى فى مصر.. وبعضهم قال لم يخلق فى مصر حتى الآن، من يستطيع أن يوجه قاضياً، وهو ما لم ولن يحدث فى هذه القضية، ثم قال «لن يضيع دم قتيل أومصاب، أويظلم متهم أمام محكمة».. فمنهم من ذكر أنه تحدث بالعامية، ومنهم من ذكر أنه تحدث باللغة الفصحى!

تفرق يعنى إذا كان قد تحدث القاضى بالعامية أو الفصحى؟.. قطعاً تفرق كتير.. تفرق فى الحالة المزاجية والنفسية للقاضى.. وتفرق فى إحساسه بالضغوط عليه.. وتفرق فى إحساسه برد الفعل المتوقع.. ولذلك قال قبلها مايشبه الخطبة العصماء.. وقال دعاء وردد الحاضرون «آمين».. ثم طلب من الموجودين بالقاعة، الالتزام بالهدوء والسكينة!

معنى هذا أن القاضى كان يعرف أنه سيلقى بالقنبلة.. ومعنى هذا أنه كان يتوقع شيئاً من رد الفعل.. ومعنى هذا أنه كان عليه، أن يهيئ القاعة، وأهل الضحايا، لقرار الإفراج عن المتهمين، وتأجيل المحاكمة أكثر من شهرين.. ولذلك قال بالحرف «هذه القضية قتلت بحثاً، وهيئة المحكمة تضمن للجميع محاكمة عادلة.. لا يظلم فيها أحد، وسيظل قضاء مصر، شامخاً لتحقيق العدالة»!

السؤال الأهم هنا: هل كان على القاضى، أن يراعى أننا فى ثورة؟.. هل كان على القاضى، أن يحكم تحت ضغط عصبى؟.. هل كان على القاضى أن يراعى، أنه رئيس أول هيئة محكمة، تتصدى للحكم على المتهمين بقتل الثوار؟.. هل كان على القاضى، أن يصدر حكماً يريح الأهالى، ويشفى غليلهم، وتبدأ وقائع أول عملية لشنق الجناة؟.. هل كان القاضى عصبياً لظروف المحاكمة؟!

الاحتمالات كلها مفتوحة بالتأكيد.. وما حدث فى محكمة جنايات القاهرة الجديدة، لابد أن يكون الاختبار الأول، فى أية محاكمات قادمة.. ولابد أن تكون قرارات المحكمة محل احترام.. فلابد أن هناك أبرياء فى المحاكم.. وليس كل المتهمين مدانين.. الأصل فى الناس البراءة.. هكذا ينبغى أن نتعامل مع القرارات والأحكام.. فخير للعدالة أن يفلت ظالم، من أن نعدم بريئاً!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل