المحتوى الرئيسى

من يطفئ النار؟

07/06 08:18

عندما أستمع إلى صمتك كأنه حوار شجىّ لا تسمعه غير روح هائمة فى ملكوت قربك.. تتراقص نبضات قلبينا على إيقاع الشوق.. تتحطم آلهة أنانيتى بمطرقة التضحية من أجل سعادتك.. يغسل هموم الحيرة ندى ابتسامتك.. عندما أشعر بجوعك.. وظمئك.. وحزنك على البعد.. وألتحف بكرامتك وأتوشّح بكبريائك وأذوب بعذب تفاصيلك.. وأضع العمر درعا لسلامتك.. عندها! أكون عرفت الحب الحقيقى.. ترى إن كان مثل هذا الحب لثمة بشر لا ديمومة له أو خلود، فكيف لا يكون لمن تشكّلنا من ترابه وشربنا من طَهور مائه؟ كيف لا يكون لوطن خالد كالأزل؟ وكيف لمن يدّعى هذا الحب أن يجرؤ على تدميره وزرع الرعب والفتنة والمصالح الشخصية والحزبية فى أرضه وريّها بما تجود به الأجندات من سمّ مذاب بعسل الوعود الزائفة والوهم؟ كيف يسرق ويلوّث ثورة بيضاء صارت مثالا يقتدى به بين الشعوب؟

كيف يحرق فجر أمانٍ لأجيال تتطلع للمستقبل الأفضل؟ كيف يسكرنا بمسميات ورغبات تغيّب العقول فى عالم اللاوعى بقيادة إعلام فاسد وأفكار مستوردة مدفوعة الثمن مقدّما سواء فضائيات تعزف على أوتار البسطاء بأصابع الحقد والعمالة أو صحافة تحقن ضعفها بمحلول الشائعات والكذب، ناهيك عن الطفيليات والرويبضة الذين جعلوا من الوطن (صينية فتة) يتسابقون إليها بالمغارف.. وكيف لمن يعشق وطنا أن يشيع به فوضى وغوغاء تسمى ادعاء (حوارات) بينما الحوار السوىّ من سمات مكارم الأخلاق، وصفة للتحضر والديمقراطية لا يحجر على وجهة نظر ورأى.. ومن يحب الوطن حقيقة عليه أن يجيب!

ماذا بعد هذه التظاهرات والاعتصامات التى تجاوزت الحسّ الوطنىّ بما تسببه من إرباك فى مرحلة أحوج ما تكون للهدوء والعمل الجاد وهو قادر على توصيل ما يصاغ من توصيات مؤتمرات الحوار لمن يهمه الأمر مباشرة؟ ماذا بعد هذه المطالب التى تتلاعب ريحها بثقة المواطن بالحكومة المنتخبة من قلب ميدان التحرير وبرضا الجميع تارة والمجلس العسكرىّ تارة أخرى هذا غير اللعنة المنصبة على الشرطة دون استثناء.. فإن كان 50% قد تلطخت أيديهم فسادا ودما يستحق عقابا يطفئ الغضب المستعر فى الضمائر، بدءاً من قتل (الشهيدين خالد سعيد وسيد بلال) حتّى شهداء يناير (وما خفى أعظم).. يبقى الآخرون مواطنين شرفاء، فهذا زوج جارتى لواء متقاعد خرج فى يناير مشاركا وولده ضابط الشرطة فى الثورة، ليعود مصابا بالطلقات البلاستيكية التى تركت آثارها على جانب وجهه ولاتزال..

 فهل لنا أن نكفّ عن اللغو والشائعات ونقتدى بحديث رسول الله عليه الصلاة والسلام (رب كلمة يقولها العبد لا يلقى لها بالاً تهوى به فى النار سبعين خريفا)؟ وهل تتوحد قلوبنا على حب وطن عاتب على أبناء جعلوه سوق مزايدات وخلافات حول دستور وانتخابات كليهما يصب فى مصلحته لو توحدت الرؤى؟. المحب الحقيقى من يقول (مصر أولا) وتكون جلّ رغبته أمان الوطن.. وغدا تحسم الانتخابات ما لم تستطع حسمه التظاهرات لو تفرغت القوى الوطنية الحقيقية لتشكيل لجان توعية انتخابية تشرح برامجها فى المحافظات والقرى استعدادا لمرحلة مقبلة سيكون عدد الأصوات فيها هو الفيصل..

 (يا جماعة الخير) الوطن على فوهة نار لا يطفئها غير نهر حب وقطرات عرق تتساقط طموحا من وجوه سمراء تنضح وفاء من أجل بناء لا دمار.. ويا صديقى القائل لى (من يده فى النار ليس كمن يده فى الماء) عذرا لو قلت لك إننى قلبا وقالبا فى نار ما يحدث فى مصر.. فالانتماء هوية عشق محفور على شهقات الروح لا تخضع لختم رسمىّ وصلاحية بدء وانتهاء، فأنا لست مقيمة فى مصر بل مصر مقيمة فى جوارحى ومن لا يشعر بهذا الانتماء مواطنا كان أو مقيما فالأولى به أن يطرق أبواب السفارات الأجنبية لعلّها تتصدّق عليه بتأشيرة لجوء ويترك مصر لعاشقيها ومن يستحق أحضانها.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل