المحتوى الرئيسى

السياحة الداخلية وثقافة "رمي الأذى في الطريق"

07/06 06:38

عبد العزيز الغدير

كلنا سائح داخلي وإن سافر بعضنا لأيام أو أسابيع قليلة للسياحة خارج البلاد، وكلنا يتمنى أن يستمتع في مدينته أو قريته ببيئة سياحية على مدار السنة لقضاء أوقات من المتعة والبهجة بعد معاناة العمل، كما أن معظمنا إن لم يكن كلنا يتمنى أن تتاح له الفرصة ليزور في جو سياحي مناطق بلادنا كافة، ليتعرف على تاريخها وجغرافيتها وأهلها، وهو أمر يعزز الانتماء للوطن بأجزائه كافة، نعم كلنا نتمنى أن نجد في مناطقنا المولات الحديثة، والمطاعم المتنوعة والمواقع الترفيهية المتعددة التي تناسب كل الأعمار والاحتياجات والمواسم، كما نتمنى أن نجد بدائل سياحية داخلية متعددة محددة البرامج والتكاليف والزمن، وفق أفضل معايير السياحة الدولية.

نحمد الله أن بلادنا تتطور في مجال الخدمات السياحية، ولا شك أن جهود الهيئة العامة للسياحة والآثار التخطيطية والتنظيمية والتنفيذية والترويجية والتنسيقية مع كل الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص آتت الكثير من الثمار رغم كثرة العوائق والعقبات، وبكل تأكيد المنتظر أكثر وأكبر لتحقيق أمانينا كمواطنين ومقيمين في التمتع ببيئة سياحية متكاملة وناضجة تمكن كل المستويات الاقتصادية من السياحة داخل البلاد بشكل منفرد أو بمجموعات سياحية بجودة ملائمة وأسعار متناولة.

وأعتقد أن السياحة في بلادنا ستشهد نهضة سياحية كبيرة لو استثمرنا موروثنا الديني في بناء ثقافة سياحية تدعم القطاع السياحي ليلعب دوره في تعزيز الاقتصاد الوطني من ناحية وتوفير بيئة سياحية متقدمة تقدم الخدمات السياحية كافة بجودة ملائمة وأسعار متناولة لكل المستويات الاقتصادية وفي المناطق كافة كل حسب ميزاتها السياحية التنافسية.

ومن ذلك الموروث وما هو متعلق بالسياحة قيمة النظافة ومفهومها، سواء على مستوى الفرد في ملبسه وجسده أو على مستوى الأسرة في منزلها أو على أفراد المجتمع في بلادهم، ولا شك أن أغلبنا كسياح في الداخل نعاني سوء النظافة في محطات الوقود على الطرق، وضعفها أيضا في النزل السياحية، خصوصا أثاث الشقق المفروشة، أما في المواقع الترفيهية على الشواطئ والحدائق والمتنزهات الجبلية فحدث ولا حرج، ولا شك أن ضعف ثقافة النظافة لدى السائح، فضلا عن مقدمي الخدمات والمشغلين للمواقع السياحية والمعنيين بنظافتها له دور كبير في وضع النظافة المزري الذي يجعل كثيرا منا يحجم عن السياحة الداخلية كلما يتذكر المناظر المؤذية التي تعرض لها أثناء جولته السياحية.

ومن الغرائب التي تدل على غياب الثقافة الإسلامية بشأن النظافة أن ترى مواطناً يسير في شارع للمشي وبيده علبة مشروب غازي أو علبة ماء أو بقاء طعام فيرميه في الطريق ونحن نسير خلفه رغم أن سلة المخلفات أمام ناظريه، عجباً يرمي الأذى في الطريق، وديننا يأمرنا بإزالة الأذى عن الطريق، حيث يقول الرسول الكريم ''الإيمان بضع وسبعون شعبة أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق'' رواه البخاري.

ويقول صديق لي إنه بعد أن خرج والمصلون من المسجد بعد صلاة القيام في رمضان إذا بشباب ممن صلوا القيام يرمون علب المياه ومحارم الورق من سيارتهم في الطريق، الأمر الذي دعاه لإيقافهم وسؤالهم ما إذا كان ديننا يدعونا لإماطة الأذى أو رمي الأذى على الطريق، وما إذا كانت العبادة روحانية فقط أم أن المعاملة من العبادة، ما جعل أحدهم ينزل من السيارة معتذراً ليحمل المخلفات ليرميها في برميل الزبالة القريب جدا من سيارتهم.

موقف ثالث لصديق آخر في أحد المواقع الترفيهية الشهيرة في الطائف يقول فيه إنه جاء ليتنزه وأسرته في هذا الموقع، وهو جبل مرتفع مشهور، وحينما هم بالجلوس وأسرته لم يجد مكانا نظيفاً، فمخلفات الأطعمة والمشروبات والمحارم الورقية والفضلات متناثرة في المكان ما دعاه للخروج من هذا المكان على وجه السرعة بحثا عن مكان نظيف يستطيع وأسرته أن يتناول فيه طعام الغداء الذي جاء به، آملا أن يتناوله في مكان منتزه نظيف في جو لطيف.

وإن كنت ألوم أصحاب الشقق ومشغليها على الأوساخ التي تعانيها شققهم المفروشة، حيث أجزم أن الأثاث ذا اللون الداكن والرائحة الكريهة لم يتم تنظيفه لمدة طويلة، فإني ألوم أيضا المستأجرين لهذه الشقق من السياح، حيث يهملون النظافة بكل أشكالها على اعتبار أنهم دفعوا إيجار الشقة وعلى المشغل تنظيفها بعدهم مهما كانت القذارة التي سيخلفونها دون وعي منهم أنه مواطن مستثمر لا يمكن أن يستهلك الكثير من المصروفات بالنظافة ودون وعي منهم أن مواطناً آخر سيأتي وراءهم للسكن في هذه الشقة ومن حقه أن يسكن في مكان نظيف، ودون وعي منهم أيضا.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل