المحتوى الرئيسى

نفخوووه!!

07/06 02:04

اللواء منصور العيسوى غاضب.. وزير الداخلية الطيب، بدأ يفقد أعصابه، لأن الهجوم عليه وعلى وزارته كاسح، والداخلية لم تعتد على هذه الكثافة من النقد، فهى لا تخطئ أبداً، وعندما يصدر منها الخطأ، فهو دائماً تصرف فردى من أحد أفرادها، والوزارة غير مسئولة عنه!!..

عفواً.. أعرف أن حال الوطن لا يحتمل هذه الجمل الساخرة، ولكن كلام الرجل لايمكن الرد عليه، سوى بعبارات تذكره، بأسوأ عهود وزارة الداخلية التى يجب أن تُصلح من نفسها، قبل أن تتذمر من النقد، لقد فعلنا كل ماعلينا تجاهكم، قلنا للناس إن الداخلية والشرطة، معظمها شرفاء، وإخوة، وزملاء دراسة سابقون، وجيران لنا فى بيوتنا، ويجب ألا نتعامل معهم باعتبارهم أعداء، ويجب أن نساعد رجال الجهاز الأمنى، فى الخروج من الأزمة التى يمر بها، وتمكنت الصحافة والإعلام من تهيئة الرأى العام، حتى تعود الشرطة إلى الشارع، ولكن ما حدث أن الشرطة «بلطتت» فى الخط!!.. وتركت الشوارع للبلطجية الذين تربوا داخل أجهزة المباحث، وكانوا يتدربون بنظام وطريقة عمل ومفاتيح لا يملكها سوى ضباط المباحث، فلا تقولوا لنا إن الانفلات الأمنى يحدث رغماً عن المباحث، فهم يعرفون كيف يفسدون الخطط «العشوائية» للبلطجة، ويعرفون كيف يقومون بضبط الخارجين علي القانون، ويعرفون مخابئهم، والجحور التى يسكنون داخلها، ولديهم المرشدون الذين يقولون لهم دبة النملة، ولكن الواقع المؤلم الذى لا يعرفه السيد وزير الداخلية، أن رجاله غير قابلين للعمل بطريقة شفافة، فقد اعتادوا على العمل بقانون الطوارىء، وخطابات الاعتقال على بياض، لمدة ثلاثين عاماً كاملة، وهم أنفسهم الذين نطلب منهم الآن تغيير طريقة العمل والالتزام بالقانون وروحه، وعقله، وتفاصيله.. كلام من الصعب تنفيذه وتعميمه فى يوم وليلة، وهذا ما يجب أن يعترف به وزير الداخلية لنفسه، ويعرضه على مساعديه، وأن يبحثوا جميعاً عن مخرج، لحالة عدم اقتناع رجال الشرطة بطريقة العمل الجديدة، التى تقرر تنفيذها بدون تجهيز ولا تدريب ولا مبرر، سوى وجود ثورة تتطلب تغيير طريقة العمل الشرطى، ولا نريد من الوزير ولا مساعديه ترديد كلمة «الحالة النفسية» لرجال الشرطة، بل نريد منهم الاعتراف بأن رجالهم ليس لديهم قناعة بطريقة العمل الجديدة، وهذه القناعة المفقودة، هى التى أدت إلى ماحدث فى ميدان التحرير منذ أيام، فقد تم التعامل بعنف شديد مع أهالى الشهداء الذين تظاهروا طلباً للقصاص، وهذا يعنى أن المفاهيم لم تتغير، لأن الجيل الحالى من قيادات الشرطة تربى على مفهوم «الأمن السياسى» أهم من «الأمن الجنائى» ولذلك يترك البلطجية يسيطرون على الشوارع، ولكنه لا يتحمل - أبداً – مظاهرة تطلب القصاص، من قتلة المتظاهرين، لمجرد أن بين المتهمين رجال شرطة!!

عموماً.. نحن نعرف أن الوزير، كما قلت فى مقال سابق، رجل طيب، وأنا شخصياً تعاطفت معه، عندما تولى الوزارة، فى هذه الظروف الصعبة، وسر تعاطفى معه، أنه بلدياتى ويتمتع وسط أهله وناسه فى مدينة إسنا فى صعيد مصر، بسمعة طيبة منذ كان ضابطاً صغيراً، ولكن هذه الطيبة يجب ألا تجعلنا مكتوفى الأيدى، أمام كلمات سمعتها من أحد شباب ائتلاف الثورة، عقب اعتداء الشرطة على متظاهرى التحرير الأسبوع الماضى، الشاب قال: دخلنا إلى وزارة الداخلية وقابلنا اللواء منصور العيسوى، وشكونا له الاعتداء على المتظاهرين، فرد علينا الوزير بأن مساعديه قالوا له: «الشرطة تعاملت مع بعض البلطجية فى الميدان ممن أرادوا تعكير الأمن وليس عندى فكرة بأنهم متظاهرين من أقارب الشهداء»!!.. كلام خطير يستحق وقفة.. هل الذين كانوا فى ميدان التحرير، منذ أيام، للمطالبة بالقصاص من قتلة الثوار، بلطجية أم متظاهرين؟.. الإجابة قطعاً لا تحتمل وجود وجهات نظر، بل يمكن حسمها بالمعلومات التى لم تكن متوفرة لدى وزير الداخلية!!

يجب ألا يستسلم الوزير منصور العيسوى، لنظرية المؤامرة، لأننا لا نستهدفه، بل نريد للوطن أن يستقر، وللشرطة أن تؤدى عملها المنوط بها مقابل ميزانية ضخمة تحصل عليها سنوياً، نريد أن تتحرك الداخلية نحو الصواب، ونريد تنفيذ الاقتراح الذى تقدم به عدد من رجال القانون فى مصر، بضرورة تخريج دفعة عاجلة من طلاب السنة الثالثة، بكلية الشرطة، بعد منحها دورة تدريبية شرطية سريعة، لأن هؤلاء الضباط الجدد، سوف يتخرجون، وهم لا يحملون نفس الأفكار القديمة، عن طريقة العمل الشرطى، ولن تكون لديهم نفس الأعباء التى يحملها زملاؤهم الأقدم!!

لا نريد للعيسوى أن يغضب، فقط، نريده أن يعمل، ولكن ليس وحده، نريده أن يأخذ رجاله وينزل بهم إلى ساحة أخرى غير ميدان التحرير!!

هوامش

بمناسبة الانفلات الأمنى، الذى تؤرق سيرته معالى الوزير.. اتصل بى فؤاد عبداللطيف، المذيع بقناة النيل الدولية، وحكى لى قصة مؤلمة.. كان يجلس مع أحد أصدقائه على أحد المقاهى الفاخرة بالقرب من مسجد عماد راغب، فى مدينة 6 أكتوبر، بالحى الرابع، وعندما قررا مغادرة المقهى، توجها إلى سيارة المذيع الفاخرة، وفى اللحظة التى يفتح فيها باب السيارة، وجد فوهة مسدس فوق رأسه وأخرى على رأس صديقه، ووجدا شخصين يطلبان منهما، تسليم الموبايلات والنقود التى بحوزتهما، وفعلاً حصلا على كل شىء، ثم استوليا على مفاتيح السيارة وهربا، وسط منطقة مأهولة بالسكان، وكانت الواقعة فى التاسعة مساء وليست فى الفجر.. المهم أن المذيع وصديقه ذهبا إلى قسم أكتوبر ثان، فقال لهم أحد الضباط: نعمل لكم إيه؟ مش إنتم عملتم ثورة فى ميدان التحرير خلوا الميدان ينفعكم!!.. وطلب منهما العودة فى اليوم التالى ومعهما «السيريال» الخاص بجهازى الموبايل، وعندما اعترضا لأن هذاالوقت الطويل يسمح بإغلاق الجهازين لحين بيعهما ولا يمكن بعدها التوصل للسارقين، قال لهما: إحنا عارفين شغلنا.. وفعلاً عادا فى اليوم التالى ومعهما السيريال وقابلا شخصاً آخر واجه نفس اللصوص فى نفس المكان فى ليلة سابقة!!.. فعلاً لا يوجد انفلات أمنى فى مصر.. الانفلات موجود فى 6 أكتوبر فقط!!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل