المحتوى الرئيسى

كل يوم

07/06 01:25

دروس يوليو‏...‏ وآفاق يناير‏(5)‏

في اعتقاد الدكتور زكي نجيب محمود أن طريق الثورة في الحياة الفكرية هو نفسه طريق الثورة في أي مجال آخر: في السياسة أو الاقتصاد أو بناء المجتمع.. وليست الحياة الفكرية شذوذا وحدها تحتاج إلي طريق ثوري مختلف في طبيعته عما تحتاج إليه الحياة السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية فطريق الثورة في كل هذه الميادين علي حد سواء هو أن يضيق النمط القائم عن مواجهة ما استحدث من مشكلات فتتأزم الصدور ويشتد التأزم بها كلما اتسعت الهوة بين المعايير القائمة من جهة وما يراد إخضاعه لتلك المعايير من جهة أخري فلا يجد الناس عندئذ سبيلا إلي الخروج من أزمتهم إلا بالبحث عن نمط جديد يمدهم بمعايير جديدة تتكافأ مع المشكلات التي استحدثتها حياتهم الجديدة.

ذلك هو طريق الثورة في كل ميادين الحياة: إحلال نمط جديد محل نمط قديم.. فإذا كان نمطنا الفكري القديم- كما أسلفنا- هو في جوهره الرجوع إلي المحفوظ لتلمس الحلول لمشكلاتنا بحيث تقتصر جهودنا علي عملية الشرح وتخريج المعاني فلن تكون لنا ثورة فكرية إلا إذا أحللنا نمطا جديدا محل هذا النمط القديم فيكون معيارنا هو: ما هي النتائج العملية المستقبلية التي تترتب في حياتنا العملية علي هذه الفكرة أو تلك مما يقدمه لنا رجال الفكر بعد أن كان المعيار هو: ما هي الشواهد من نصوص الكتب الموروثة التي تؤيد أو تفند الفكرة التي تقدمها؟.

إن عبقرية الإنسان هي في مواجهته للحياة بالجديد المبتكر ولقد أراد الله لهذا الإنسان أن ينظر إلي الأمام ومن ثم كانت أبصارنا في جباهنا ولم تكن في مؤخرات رءوسنا.. إن تراثنا عظيم ومجيد لكن أقصي حدوده هو أن نقرأه ليوحي إلينا بما يوحي.. لا لنستمد منه القواعد والقوانين.. إننا نريدها ثورة فكرية تلوي أعناقنا لنشد أبصارنا إلي المستقبل بعد أن كانت مشدودة إلي الماضي... نريد أنوالا جديدة لننسج عليها القماش الجديد.

وأظن أنه لا حاجة لأي قول بعد ذلك الذي قاله أديبنا الراحل العظيم د. زكي نجيب محمود سوي التطلع للغد بفكر جديد وعزم شديد تحت رايات الأمل والثقة بالنفس والذات.

خير الكلام:

<< المرء يسعل لكي ينظف صدره ويتنهد لكي ينظف قلبه!

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل