المحتوى الرئيسى

نقطة نور

07/06 01:25

د‏.‏ العربي وخياراته الصعبة

برغم أنه شغل منصب وزير خارجية مصر أياما معدودات بعد الثورة, إلا أن كثيرا من المصريين إن لم يكن غالبيتهم, كانوا يودون لو أنه آثر البقاء في منصبه بدلا من الذهاب إلي الجامعة العربية, لأنه ربما كان الأقدر من بين جميع أقرانه علي مراجعة سياسات مصر الخارجية, وإصلاح كثير من أوجه الخلل التي أضعفت مكانة مصر ودورها العربي والإقليمي, ومع قصر الفترة التي قضاها وزيرا للخارجية, إلا أنه اكتسب شعبية واسعة بسبب مواقفه الواضحة التي اعتبرت حصار غزة جريمة حرب لا ينبغي لمصر أن تكون طرفا فيها, داعيا منذ اليوم الأول إلي إعادة تشغيل معبر رفح بصورة دائمة, إضافة إلي دعوته لإصلاح العلاقات المصرية ـ الإيرانية ورفعها إلي مستوي السفراء, وتأكيده ضرورة التفرقة بين الالتزام المتبادل والمتكافئ ببنود معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية وبين تدليل إسرائيل الذي نقل مصر في كثير من الأحوال إلي حالة حياد بين الإسرائيليين والفلسطينيين!

وربما كان الأهم من ذلك كله, دعوته إلي تشكيل مجلس أمن قومي دائم يعمل بالتعاون مع رئيس الجمهورية, يضع الخطوط الأساسية التي تنظم علاقات مصر الاستراتيجية بدوائر إقليمية ودولية ترتبط بها مصالح مصر العليا, مثل السودان ودول حوض النيل وإسرائيل وفلسطين وسوريا, وروسيا والولايات المتحدة, ويضمن لهذه السياسات قدرا من الاستقرار, يجعلها جزءا من الثوابت المصرية.

ويملك د. العربي تاريخا ناصعا يؤهله لأن يكون خير خلف في منصب أمين عام الجامعة العربية, كما يملك خبرة فريدة في القانون الدولي, أهلته وهو لم يزل شابا لأن يكون مقرر اللجنة القومية لاستعادة طابا, ومكنته أخيرا من أن يكون أحد القضاة البارزين في محكمة العدل الدولية, لكن العربي يواجه في منصبه الجديد اختبارات صعبة, تفرضها الانتفاضات العربية التي يختلف العرب بشأنها ويكاد يصل خلافهم إلي حد التناقض في ظل الممارسات العنيفة لبعض النظم ضد شعوبها, والدعوات المتزايدة إلي ضرورة التغيير التي تجتاح العالم العربي لا تعطي حصانة خاصة لأي من دوله, لكن د. نبيل العربي يمكن أن يكون صوت العقل الذي ينظم العلاقات العربية ـ العربية في هذه الفترة الحرجة, ويقود سفينة العمل العربي المشترك نحو إصلاح جاد وحقيقي إن يكون إصلاحا متدرجا يقبله الجميع.

أهم أخبار مصر

Comments

عاجل